تراجعت أسعار الذهب خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد مكاسب واضحة حققها المعدن في الأسبوع الماضي، مع تعرضه لضغوط من عاملين رئيسيين: صعود أسعار النفط وقوة الدولار الأمريكي. وجاء هذا التراجع عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رد إيران على مقترح السلام الأمريكي، وهو ما أعاد حالة الحذر إلى الأسواق وقلص شهية المستثمرين تجاه الذهب.
حيث سجل الذهب الفوري هبوطًا بنحو 1% إلى مستوى 4,669.82 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.1% إلى 4,678.31 دولار. وكان المعدن الأصفر قد ارتفع بأكثر من 2% خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بتفاؤل الأسواق بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، قبل أن تتبدد هذه التوقعات مع عودة التصعيد السياسي.
ورفض ترامب للرد الإيراني ووصفه بأنه «غير مقبول تمامًا» أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، خاصة مع استمرار التوتر حول الملف النووي ومضيق هرمز. ووفقًا للتقارير، رفضت طهران المطالب الأمريكية بتفكيك منشآتها النووية أو تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، لكنها طرحت في المقابل تصورًا لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا أمام السفن التجارية، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن السفن الإيرانية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.2% إلى 105.55 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.8% إلى 100 دولار للبرميل. وجاء هذا الصعود بعد خسائر تجاوزت 6% في الأسبوع الماضي، حين راهنت الأسواق على إمكانية اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق مؤقت يهدئ التوترات ويدعم استقرار مسارات الشحن في الخليج.
وبحسب التقارير، كان المقترح الأمريكي يتضمن وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية لمدة 20 عامًا، وإزالة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب تفكيك منشآت نووية رئيسية، مقابل تخفيف العقوبات وإنهاء العمليات العسكرية.
أما الرد الإيراني، الذي تم تسليمه عبر وسطاء باكستانيين، فقد طالب برفع العقوبات، وإنهاء الوجود البحري الأمريكي حول مضيق هرمز، وتقديم ضمانات أمنية، مع الاعتراف بحق طهران في مواصلة بعض الأنشطة النووية. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن إيران اقترحت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها، ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة.
وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 5% مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما زاد مخاوف الأسواق من احتمالية بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة.
وقوة الدولار أضافت ضغطًا آخر على الذهب، بعدما دعمت بيانات الوظائف الأمريكية القوية توقعات استمرار الفيدرالي في موقفه المتشدد لفترة أطول. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% خلال التعاملات الآسيوية، ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وأضعف الطلب على المعدن كأصل لا يدر عائدًا.
وتترقب الأسواق خلال الفترة الحالية بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب زيارة ترامب إلى الصين واجتماعه المنتظر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث من المتوقع أن تشمل المناقشات ملفات إيران، والتجارة، وأمن الطاقة العالمي. هذه الملفات قد تكون مؤثرة بشكل مباشر على تحركات الدولار، وأسعار السلع، وشهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
أما في باقي أسواق المعادن، فقد ارتفعت الفضة بشكل محدود إلى 80.51 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين إلى 2,030.04 دولار. كما سجل النحاس ارتفاعًا طفيفًا في بورصة لندن للمعادن والعقود الأمريكية، بدعم من استمرار متابعة الأسواق لتطورات الطلب العالمي والتوترات التجارية.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


