تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية عقب تصريحات روسية عززت احتمالات زيادة المعروض من المنتجات النفطية في الأسواق العالمية بعدما أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قدرة موسكو على رفع صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز الكميات التي جرى الإعلان عنها ضمن اتفاق الإمدادات مع الولايات المتحدة وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2% إلى 105.34$ للبرميل بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3% إلى 92.48$ بعد أن حقق الخامان مكاسب تجاوزت 1% خلال الجلسة السابقة ويأتي هذا التراجع مع إعادة تقييم المستثمرين للتوازن بين حجم الإمدادات المتاحة والمخاطر التي لا تزال تهدد تدفقات الطاقة عالميًا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن روسيا وافقت على زيادة إمدادات الديزل إلى الأسواق الدولية بالتزامن مع قرار أمريكي بتعليق العقوبات المفروضة على الوقود الروسي بصورة مؤقتة في محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن اضطرابات الإمدادات وأعمال التكرير وقد ساهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف بشأن نقص المنتجات النفطية خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الوقود واستمرار الاضطرابات في بعض مناطق الإنتاج والتصدير ومع ذلك فإن زيادة صادرات الديزل الروسية لا تعني بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في المعروض من النفط الخام وهو ما يجعل تأثير هذه الخطوة على الأسعار مرتبطًا بحجم الصادرات الفعلية ومدى قدرتها على سد النقص في الأسواق.
وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية أثارت تصريحات ترامب بشأن التوصل إلى وقف للهجمات على منشآت الطاقة حالة من الترقب خصوصًا مع غياب تأكيد رسمي من موسكو وكييف وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أبدى استغرابه من الإعلان مؤكدًا استعداد بلاده لقبول وقف إطلاق النار حال موافقة الجانب الروسي ورغم أن أسعار النفط استجابت في البداية لهذه التصريحات بالتراجع فإن استمرار الغموض بشأن تنفيذ أي اتفاق إلى جانب المخاوف من تعطل الإمدادات، دفع الأسعار إلى استعادة جزء من خسائرها.
وعلى الجانب الآخر لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة لأسعار الخام خصوصًا بعد الهجمات التي شنها الحوثيون على منشآت مدنية وبنية تحتية للطاقة في السعودية وما أعقبها من تصريحات أمريكية بشأن احتمال تقديم دعم إضافي للمملكة كما تظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز مصدر قلق رئيسيًا للأسواق في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وتجدد الاضطرابات التي تؤثر في حركة الناقلات وتدفقات النفط ومن المرجح أن تحد هذه المخاطر من قدرة الأسعار على تسجيل تراجعات كبيرة حتى مع تحسن المعروض من الوقود الروسي ما لم تظهر مؤشرات واضحة على استقرار الإمدادات وانخفاض حدة التوترات في المنطقة.
وشهدت أسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو تحسنًا محدودًا مستفيدة من انخفاض أسعار الطاقة العالمية وما صاحبه من تراجع في مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وجاء هذا التحسن عقب أسابيع من الضغوط البيعية على أدوات الدين الأوروبية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد التوقعات بشأن استمرار السياسات النقدية المتشددة وساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف محتمل للهجمات المرتبطة بمنشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض وهو ما انعكس على أسواق السندات من خلال تراجع توقعات التضخم على المدى القريب.
وانخفض العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.45% بينما تراجع العائد على سندات العامين إلى 3.07% في إشارة إلى تحسن الطلب على أدوات الدين الألمانية التي تمثل مرجعًا رئيسيًا لتسعير المخاطر داخل منطقة اليورو ويعكس انخفاض العوائد تراجع الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع السابقة إلا أن استمرار هذا التحسن يظل مرهونًا باتجاه أسعار الطاقة ومدى انعكاسها على توقعات التضخم والسياسة النقدية وفي الوقت نفس أُغلقت سوق سندات الخزانة الأمريكية النقدية بمناسبة عطلة يوم كولومبوس بينما استمرت تداولات الأسهم الأمريكية بصورة طبيعية.
وامتد تحسن أسواق الدين الأوروبية إلى السندات الحكومية الفرنسية حيث تراجع العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.852% بينما انخفض العائد على سندات العامين إلى 3.617% عقب فترة من عمليات البيع القوية التي تعرضت لها أدوات الدين الفرنسية ورغم هذا التحسن لا تزال المخاوف المرتبطة بأوضاع المالية العامة في فرنسا تمثل عامل ضغط رئيسيًا على السندات خاصة مع استمرار الشكوك حول قدرة الحكومة على تمرير إجراءات خفض الإنفاق اللازمة لاحتواء عجز الموازنة المتوقع عند 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعكس فروق العوائد المرتفعة بين السندات الفرنسية والألمانية استمرار مطالبة المستثمرين بعائد إضافي مقابل المخاطر المالية والسياسية المرتبطة بالدين الفرنسي كما أن تراجع عوائد السندات خلال الجلسة لا يمثل بالضرورة تغيرًا في النظرة طويلة الأجل إذ لا تزال الأسواق تنتظر إجراءات مالية واضحة تعزز الثقة في قدرة باريس على السيطرة على العجز وتكاليف خدمة الدين وفي الوقت نفسه إلا أن عودة أسعار النفط للارتفاع قد تعيد الضغوط التضخمية وتدفع عوائد السندات الأوروبية إلى الصعود مجددًا خاصة أن وقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا لم يحصل على تأكيد رسمي بينما تستمر الاضطرابات التي تؤثر في عمليات التكرير وإمدادات الوقود الروسية.
ويأتي التراجع المحدود في عوائد السندات الأوروبية في مرحلة تتسم بحساسية شديدة تجاه اتجاهات السياسة النقدية حيث يراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية المرتقبة ونتائج أعمال الشركات لتقييم قدرة اقتصاد منطقة اليورو على تحمل مستويات الفائدة وتكاليف التمويل الحالية وقد أدى ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة خلال الفترة الماضية إلى زيادة الضغوط على الشركات والحكومات في وقت تواجه فيه بعض دول المنطقة تحديات تتعلق بضعف النمو وارتفاع أعباء الدين العام.
ويمثل انخفاض أسعار النفط عاملًا مساعدًا للبنك المركزي الأوروبي إذ قد يخفف الضغوط التضخمية ويمنح صناع السياسة النقدية مساحة أوسع لتقييم الحاجة إلى مزيد من التشديد ومع ذلك فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع فروق العوائد بين السندات السيادية يفرضان قدرًا من الحذر على قرارات الفائدة المقبلة وفي ضوء هذه المعطيات وتواصل أسواق المال ترجيح تحرك البنك المركزي الأوروبي بصورة تدريجية مع التركيز على تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي وأوضاع التمويل خاصة أن اتساع فروق العوائد قد يزيد تكاليف الاقتراض ويضع قيودًا إضافية على النمو داخل المنطقة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


