تراجع بيتكوين خلال تعاملات اليوم مع استمرار الضغوط على الأصول عالية المخاطر في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر حساسية للسيولة وانخفضت أكبر عملة رقمية بنحو 0.8% إلى $78299 بالتزامن مع تراجع أوسع في سوق العملات المشفرة وفي الوقت نفسه زادت القفزة القوية في أسعار النفط خلال هذا الأسبوع من مخاوف بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول وهو ما يعزز الضغوط على توقعات أسعار الفائدة ويدعم استمرار العوائد المرتفعة.
وظلت تطورات الصراع بين واشنطن وطهران في صدارة اهتمام الأسواق بعد واحدة من أعنف جولات القتال منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير وقالت إيران إنها استهدفت 10 سفن داخل وحول مضيق هرمز بينما أعلنت الولايات المتحدة ردها بإغراق خمس ناقلات نفط إيرانية وأدى هذا التصعيد إلى دعم أسعار الخام مع بقاء برنت أعلى مستوى $100 للبرميل وهو ما أعاد مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة إلى الواجهة ورفع احتمالات بقاء موقف الفيدرالي أكثر تشددًا خلال الأشهر المقبلة.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة هذا الأسبوع ما زاد الضغط على الأصول المرتبطة بالمخاطرة ووصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام بعدما فشل إعلان وزارة الخزانة بشأن توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في تهدئة السوق بالقدر المتوقع ويمثل استمرار العوائد المرتفعة بيئة غير مريحة للأصول المضاربية التي تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة ومنها العملات الرقمية خاصة أن بيتكوين تاريخيًا يميل إلى أداء أضعف خلال دورات تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة.
وفي سوق النفط حافظت الأسعار على مستويات مرتفعة خلال تعاملات الخميس بعد تجاوز خام برنت مستوى $100 للبرميل وسط استعداد الأسواق لاحتمال حدوث اضطرابات أعمق في الإمدادات مع تصاعد الهجمات على حركة الشحن وتراجعت عقود برنت بشكل طفيف بنحو 0.1% إلى $101.10 للبرميل بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 0.2% إلى $96.24 حيث ارتفع خام برنت بنحو 30% بعد فشل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة القتال في وقت لاحق من الشهر.
ويشير استمرار الهجمات المتبادلة إلى أن تدفقات النفط من منطقة الخليج قد تبقى معطلة لفترة أطول خاصة مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية أقل بكثير من مستوياتها السابقة كما تتزايد الضغوط على مسارات التصدير البديلة في ظل تصعيد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران لهجماتها ضد السعودية ما يضيف مخاطر جديدة على الشحنات المتجهة عبر البحر الأحمر.
وتظل حالة عدم اليقين بشأن الكميات الفعلية الخارجة عبر مضيق هرمز واستمرار اضطرابات الشحن من أبرز العوامل التي تبقي السوق الفعلية مشدودة وتحافظ على علاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة في أسعار النفط ويؤكد ذلك بقاء سعر خام برنت الفعلي المرجعي الذي يُستخدم في تسعير نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية فوق $100 للبرميل منذ 3 سبتمبر كما رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لأسعار النفط لهذا العام والعام المقبل مع تراجع المخزونات العالمية نتيجة فقدان جزء من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
الخلاصة أن الأسواق تواجه حاليًا مزيجًا ضاغطًا يجمع بين تصاعد التوترات الجيوسياسية ارتفاع أسعار الطاقة استمرار العوائد المرتفعة وتجدد مخاوف التضخم وهذا المشهد يدعم النفط من جانب المخاطر المرتبطة بالإمدادات لكنه في المقابل يضغط على بيتكوين وباقي الأصول عالية المخاطر بسبب ارتفاع تكلفة السيولة وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


