Cannot fetch data from server.

الدولار يضغط على الإسترليني واليورو

0 3

تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات اليوم بالتزامن مع هبوط اليورو في ظل موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية دفعت عوائد السندات طويلة الأجل في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود وهو ما أبقى الدولار قريبًا من أقوى مستوياته خلال العام حيث انخفض زوج الإسترليني مقابل الدولار إلى 1.3215$ بينما تراجع اليورو أمام الدولار إلى 1.1288$ وفي سوق السندات ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 5.340% مقتربًا من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا في حين اختبر مؤشر الدولار مستوى 101.80 بالقرب من قمته السنوية.

ويرى كريس تيرنر الرئيس العالمي للأسواق لدى ING أن المخاوف المرتبطة بتراجع قيمة الدولار ابتعدت مؤقتًا عن صدارة المشهد مع عودة العوامل الدورية وقوة الاقتصاد الأمريكي إلى التأثير بصورة أكبر في حركة العملة وأشار إلى أن استمرار تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد يبقي الطلب على الدولار قويًا خلال أكتوبر لافتًا إلى أن مؤشر الدولار حقق مكاسب في سبعة من آخر عشرة أشهر أكتوبر.

ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس جاءت أقل من التوقعات فإن تأثيرها على توقعات أسعار الفائدة ظل محدودًا فقد تراجع تسعير عقود الفائدة الأمريكية لأجل شهر واحد والممتدة لعام واحد بنحو خمس نقاط أساس لفترة وجيزة قبل أن يستعيد كامل الحركة بنهاية جلسة الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه أظهرت بيانات ADP إشارات إلى تسارع نمو الوظائف ما أبقى توقعات السياسة النقدية الأمريكية تحت المراقبة.

وتترقب الأسواق بيانات طلبات إعانة البطالة ومؤشر ISM الصناعي مع توقعات بوصول القراءة الرئيسية إلى 55 نقطة ويزداد الاهتمام بهذه البيانات في ظل الاعتقاد بأن موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدأت تنتقل تدريجيًا إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأمريكي كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي نيل كاشكاري وكريس والر مع تركيز خاص على أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية وتظل بيانات الوظائف غير الزراعية المنتظر صدورها يوم الجمعة من أبرز المحركات المرتقبة للأسواق.

وتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط مزدوجة نتيجة قوة الدولار وموجة البيع في سوق السندات البريطانية حيث ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا إلى 6% وهو أعلى مستوى في ما يقرب من ثلاثة عقود كما تراجع مؤشر FTSE 100 في لندن بنحو 2% ما زاد الضغوط على الحكومة البريطانية قبيل عرض أول موازنة لها خلال الشهر الجاري وجاء انخفاض الإسترليني أكبر قليلًا من تراجع اليورو رغم أن ING لم تربط الفارق بشكل مباشر بتحركات السندات البريطانية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أشار ING إلى أن زوج اليورو مقابل الإسترليني تعرض للهبوط هذا الأسبوع بعد دعوات إلى فتح نقاش حول توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وربما العودة إليه مستقبلًا إلا أن البنك يرى أن الوصول إلى صورة واضحة بشأن هذا الملف لا يزال بعيدًا مع ترقب قمة بريطانية أوروبية محتملة قرب 20 نوفمبر.

أما اليورو فيرى تيرنر أن تراجعه الحالي يرتبط بدرجة أكبر بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية نحو موقف أكثر تشددًا وليس بضعف مستقل في العملة الأوروبية ومع ذلك فإن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 127 نقطة أساس يثير القلق لأنه قد يضيف علاوة مخاطر جديدة على الأصول الأوروبية ويحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على الاستمرار في تشديد السياسة النقدية وتترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي المركزي الأوروبي من بينهم يواخيم ناجل وكريستين لاجارد وإيزابيل شنابل إلا أن إمكانية تبني البنك موقفًا أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي تبدو محدودة في الوقت الحالي.

ويتوقع ING أن تمثل منطقة 1.1300 إلى 1.1320 نطاق دعم مهمًا لزوج اليورو مقابل الدولار لكن استمرار اتساع فروق العوائد الأوروبية مع بقاء البيانات الأمريكية قوية قد يدفع الزوج إلى التراجع نحو منطقة 1.11 إلى 1.12 كما يتوقع البنك تحرك مؤشر الدولار خلال الجلسة قرب نطاق 101.50 إلى 101.80 مع احتمال اختراقه صعودًا إذا جاءت بيانات الوظائف الأمريكية قوية أو إذا استمر ضعف أسواق الدين الأوروبية في الضغط على اليورو.

وعلى صعيد الأسهم بدأت الأسواق الأوروبية تداولات أكتوبر والربع الأخير من العام على انخفاض بعدما طغت مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة وتعثر جهود التهدئة في الشرق الأوسط على الأثر الإيجابي للبيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع وتراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي ومؤشرا DAX الألماني وCAC 40 الفرنسي بنحو 0.6% لكل منها بينما هبط مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 1.1%.

ولا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل التي تحد من شهية المخاطرة في أوروبا فقد أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والرامية إلى إنهاء صراع مستمر منذ سبعة أشهر إلى استمرار حالة القلق في أسواق الطاقة وبقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة ويشكل ذلك ضغطًا مباشرًا على اقتصادات منطقة اليورو التي ما زالت تتأثر بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة.

وأظهرت البيانات الأولية لشهر سبتمبر تسارع أسعار المستهلكين بوتيرة تجاوزت التوقعات في عدد من أكبر اقتصادات منطقة اليورو من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين والديزل والغاز بالجملة واستمرار هذه الضغوط يزيد المخاوف من اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المقيدة لفترة أطول في محاولة لمنع ترسخ التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي المقابل واصلت الأسواق تقييم سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات في الجلسة السابقة ورغم أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي لشهر أغسطس جاءت أقل من تقديرات السوق ما ساهم مؤقتًا في تخفيف الضغوط على عوائد السندات العالمية فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الأوروبية حالا دون ظهور موجة صعود واسعة في أسواق الأسهم.

ويواصل المستثمرون المؤسسيون التحرك بدرجة عالية من الحذر مع الاحتفاظ بمستويات سيولة مرتفعة نسبيًا تحسبًا لصدور مزيد من البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات خلال الأسابيع المقبلة في وقت يدخل فيه الربع الأخير من العام وسط مزيج معقد من ارتفاع العوائد وضغوط الطاقة وتباين مسارات السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.