واصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الخميس، متأثرًا بقوة الدولار وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء الضغط على المعدن الأصفر من زاويتين أساسيتين: الأولى ارتفاع أسعار النفط وما يحمله ذلك من مخاطر تضخمية، والثانية احتمالات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
وتراجع الذهب الفوري إلى $4,070.81 للأونصة، بينما هبطت العقود الآجلة إلى $4,079.47، ليواصل المعدن خسائره لليوم الثالث على التوالي. ورغم أن محضر اجتماع الفيدرالي أظهر انقسامًا بين صناع السياسة بشأن رفع الفائدة هذا العام، فإنه لم يقدم دعمًا كافيًا للذهب، خاصة مع استمرار تركيز الأسواق على التضخم المرتبط بالطاقة.
الدولار استفاد من هذا المشهد، إذ تعامل المستثمرون مع ارتفاع النفط كعامل قد يعقد مهمة الفيدرالي في إعادة التضخم إلى هدف 2%. وكلما زادت قناعة السوق بأن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول، تزداد الضغوط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
تصريحات محللي ANZ عكست هذا الاتجاه بوضوح، حيث أشاروا إلى أن أي تعافٍ في أسعار الطاقة سيعزز توقعات استمرار الفيدرالي في سياسة نقدية مشددة لمواجهة التضخم. كما زاد التصعيد الأمريكي الإيراني من حساسية السوق، بعد إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار وارتباط التصعيد بهجمات على سفن في مضيق هرمز.
وفي سوق المعادن النفيسة، بقي الأداء ضعيفًا بوجه عام، إذ تراجعت الفضة إلى $58.0060 للأونصة، بينما سجل البلاتين ارتفاعًا محدودًا إلى $1,594.0، ما يعكس حالة حذر واضحة في القطاع مع استمرار قوة الدولار.
على الجانب الآخر، عاد النفط للصعود بقوة مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، ما دفع خام برنت إلى $78.88 للبرميل، وصعد بخام غرب تكساس إلى $74.37. وجاء الارتفاع مدفوعًا بتراجع الثقة في وقف إطلاق النار الهش، وتزايد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. لذلك، فإن أي تهديد لحركة السفن في هذا الممر ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة، حتى لو لم يحدث توقف فعلي واسع في الإمدادات.
الضربات الأمريكية التي استهدفت نحو 90 موقعًا عسكريًا إيرانيًا، ورد إيران باستهداف مواقع أمريكية في البحرين والكويت، وضعا السوق أمام مرحلة أكثر توترًا. لم تعد الأسعار تتحرك فقط وفق معادلة العرض والطلب، بل أصبحت علاوة المخاطر الجيوسياسية عنصرًا رئيسيًا في تسعير النفط.
ورغم وجود اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، فإن استمرار عدم اليقين يجعل السوق عرضة لموجات تقلب قوية. ومع توقع بعض المؤسسات أن تطيل إيران أمد المفاوضات، قد تبقى علاوة مخاطر الحرب حاضرة في الأسعار لعدة أشهر، حتى مع بقاء الاتجاه المتوسط للنفط مرشحًا للضغط إذا تراجعت المخاطر أو تحسنت تدفقات الإمداد.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


