قفزت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في تعاملات اليوم، مع تحسن واضح في شهية المخاطرة بعد ظهور إشارات على تقدم المحادثات الهادفة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت بقوة. ورغم هذه الأجواء الإيجابية، بقيت الأسواق متحفظة نسبيًا بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا توجد عجلة لإتمام اتفاق مع إيران.
وسجلت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 ارتفاعًا بنسبة 0.8% إلى 7,547 نقطة، بينما صعدت عقود ناسداك 100 بنسبة 1.3% إلى 29,940.75 نقطة، في حين ارتفعت عقود داو جونز بنسبة 0.6% إلى 50,974 نقطة. وتأتي هذه التحركات قبل إغلاق الأسواق الأمريكية يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية.
تحسن المزاج العام للمستثمرين جاء بعد تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى أن واشنطن وطهران قطعتا شوطًا كبيرًا في التفاوض على إطار اتفاق قد يسمح بإعادة فتح ممر شحن حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. لكن النبرة الإيجابية لم تكن كاملة، إذ أكد ترامب لاحقًا أن الحصار البحري الأمريكي سيظل قائمًا حتى توقيع اتفاق رسمي واعتماده.
وفي سوق الطاقة، هبطت أسعار النفط بقوة مع تراجع رهانات المتداولين على سيناريو صدمة حادة في الإمدادات، حيث انخفض خام برنت بأكثر من 4% إلى ما دون 100 دولار للبرميل. هذا التراجع ضغط أيضًا على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما أعاد جزءًا من السيولة إلى الأسهم بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة بسبب مخاوف ارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم اليقين الجيوسياسي.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 6% مع هبوط خام برنت إلى 97.69 دولار للبرميل وخام غرب تكساس إلى 90.85 دولار، بعدما أعادت الأسواق تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية وسط تفاؤل متزايد باقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز. واستمرار الخلافات بين الطرفين وتصريحات ترامب بعدم التسرع في إبرام الاتفاق يبقيان حالة الحذر قائمة، خاصة أن عودة تدفقات النفط عبر المضيق إلى طبيعتها قد تستغرق عدة أشهر مع إصلاح المنشآت المتضررة.
وارتفعت أسعار الذهب بقوة بدعم تراجع واضح في الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة مع ظهور مؤشرات على تقدم في مسار اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. مع ترقب الأسواق لرد طهران على إطار اتفاق قد يشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وجاء صعود العقود الآجلة امتدادًا لأداء قوي في وول ستريت خلال الأسبوع الماضي، بعدما أغلق مؤشر داو جونز الصناعي عند مستوى قياسي، وواصل S&P 500 مكاسبه للأسبوع الثامن على التوالي، بينما أنهى ناسداك المركب التداولات قرب مستويات قياسية.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد تراجع الدولار بعد تزايد الآمال في اتفاق قد يعيد فتح مضيق هرمز وهو ما خفف جزءًا من مخاوف الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وجاء الضغط على العملة الأمريكية مقابل صعود اليورو والجنيه الإسترليني وعملات السلع مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، رغم أن التفاؤل ما زال حذرًا بسبب تأكيد ترامب استمرار الحصار الأمريكي على السفن الإيرانية حتى توقيع اتفاق رسمي. وأي تقدم حقيقي في ملف هرمز قد يواصل دعم الأصول عالية المخاطر ويضغط على الدولار، بينما قد يعيد أي تعثر في المفاوضات الطلب سريعًا على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
ومع ذلك، تظل الأسواق مرتبطة بشكل مباشر بتطورات ملف إيران ووضع مضيق هرمز. فأي تأكيد رسمي لإعادة فتح المضيق قد يمنح الأصول عالية المخاطر دفعة إضافية، بينما قد يؤدي تعثر المحادثات أو استمرار الأضرار في البنية التحتية للطاقة إلى عودة التقلبات سريعًا، حتى لو ظل سيناريو الاتفاق مطروحًا على الطاولة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


