Cannot fetch data from server.

صعود قوي للين قبل قرار بنك اليابان

0 10

أعاد الصعود العنيف للين الياباني ترتيب حسابات المستثمرين في سوق العملات مع اقتراب اجتماع بنك اليابان وسط توقعات قوية برفع الفائدة الأسبوع المقبل العملة اليابانية تلقت دعمًا من عدة محركات في وقت واحد أبرزها إشارات عودة رؤوس الأموال إلى الداخل وارتفاع رهانات التشديد النقدي وضغط أمريكي متزايد بعد هبوط الين في يوليو إلى أدنى مستوى له منذ 40 عامًا ما استدعى تدخلًا مشتركًا بين واشنطن وطوكيو أهمية هذا التحرك لا تقف عند حدود سعر الصرف فقط بل تمتد إلى صفقات الكاري تريد التي ظلت لسنوات تعتمد على الاقتراض بالين منخفض التكلفة وتوجيه السيولة إلى عملات وأصول أعلى عائدًا.

والارتفاع الأخير في الين بدأ يضغط مباشرة على هذه الاستراتيجية لأن قوة العملة اليابانية ترفع تكلفة المراكز القائمة وتدفع المستثمرين إلى تقليص الانكشاف أو إغلاق المراكز بالكامل وتشير تقديرات Jefferies اعتمادًا على بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن الاقتراض العابر للحدود بالين بلغ مستوى قياسيًا عند 360 تريليون ين أي نحو $2.35 تريليون حتى مارس وهو أكبر تراكم لصفقات الكاري تريد خلال ثلاثة عقود هذا الحجم الكبير يجعل أي تفكيك مفاجئ للمراكز قادرًا على إحداث اضطراب واسع خصوصًا إذا تحولت موجة تغطية مراكز البيع إلى حركة ذاتية التسارع.

وكسر الين لمستويات مهمة أمام الدولار زاد من سرعة الحركة حيث صعد إلى 152.89 للدولار وهو أقوى مستوى له منذ فبراير بعدما كان يدور حول 160 قبل أقل من أسبوع هذا التحول السريع يشير إلى أن السوق لم يكن مستعدًا بالكامل لقوة الحركة وأن أوامر وقف الخسارة لعبت دورًا في تسريع هبوط زوج الدولار/ين ومع تراجع الزوج دون 155 بدأت موجة جديدة من تغطية مراكز البيع على الين سواء من الصناديق ذات الرافعة المالية أو من المستثمرين أصحاب الأموال الحقيقية.

والمشهد لم يعد مرتبطًا بالمضاربات وحدها فالمستثمرون أصبحوا يسعرون تحولًا أوسع في مسار السياسة النقدية اليابانية حيث تشير بيانات Tokyo Tanshi إلى احتمال يبلغ 97% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% مقابل 52% فقط قبل شهر مع احتمالات قائمة لزيادات إضافية في أكتوبر وديسمبر ورغم أن هذا التسعير يعكس ثقة قوية في تحرك بنك اليابان فإنه يرفع أيضًا خطر خيبة الأمل إذا جاءت لهجة المحافظ كازو أويدا أقل تشددًا مما تنتظره الأسواق، وهو ما قد يعرض الين لتصحيح سريع.

والاختلاف هذه المرة عن موجة 2024 أن الأسواق أكثر استعدادًا لاحتمال تشديد مستمر من بنك اليابان كما أن العوائد داخل اليابان أصبحت أكثر جاذبية عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات يتحرك قرب أعلى مستوياته في 30 عامًا ما يعني أن الأموال لم تعد مضطرة بالقدر نفسه إلى الخروج من اليابان بحثًا عن عائد. لذلك إذا حافظ الين على مكاسبه بعد اجتماع 18 سبتمبر فقد يكون ذلك إشارة إلى إعادة تسعير حقيقية لجانب التمويل في صفقات الكاري تريد وليس مجرد ضغط مؤقت على المراكز.

في الوقت نفسه لا تزال مخاطر التدخل حاضرة في ذهن المتعاملين وهو ما يجعل إعادة بناء مراكز بيع كبيرة على الين خطوة أكثر حساسية تدخلات اليابان السابقة وتراجع حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية بمستوى قياسي يوضحان أن طوكيو مستعدة لاستخدام أدواتها عند الضرورة لذلك لم تعد صفقات الكاري تريد بالين فرصة سهلة كما كانت بل أصبحت تحمل علاوة مخاطر سياسية ونقدية خاصة مع ارتباط المسار القادم باجتماعات بنك اليابان والفيدرالي في أسبوع واحد.

والبيانات الاقتصادية اليابانية منحت الين دعمًا إضافيًا بعدما جرى تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 1.4% على أساس سنوي أعلى من التقدير الأولي والتوقعات عند 1.1% ورغم أن النمو تباطأ من 1.8% في الربع الأول إلا أن القراءة الأقوى تشير إلى أن الاقتصاد ما زال يحتفظ بجزء من زخمه خاصة مع دعم الطلب الخارجي الذي ارتفع 0.5% في المقابل ظل الاستهلاك الخاص دون تغير حيث تراجعت النفقات الرأسمالية 0.9% ما يعكس استمرار نقاط الضعف الداخلية رغم تحسن الأجور الحقيقية بنسبة 2.4% في يوليو وهي أكبر زيادة منذ مايو 2021.

هذه الصورة تمنح بنك اليابان مساحة للمضي في رفع الفائدة لكنها لا تمنحه تفويضًا مفتوحًا للتحرك بقوة زائدة فالمركزي الياباني يوازن بين احتواء التضخم الناتج عن ضعف الين وارتفاع تكاليف الواردات وبين تجنب صدمة الشركات والأسر بعد عقود طويلة من الفائدة شديدة الانخفاض لذلك يبقى السيناريو الأقرب هو رفع بمقدار 25 نقطة أساس مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات لاحقًا إلى مرة كل ربع سنة إذا ظلت ضغوط الأسعار وسوق العمل في اتجاه داعم للتشديد.

وامتدت قوة الين إلى العملات الآسيوية حيث تحسنت أغلبها أمام الدولار مع هبوط مؤشر الدولار إلى 98.81 بينما تراجع زوج USD/JPY بنسبة 0.7% إلى 153 ويأتي ضعف الدولار قبل بيانات التضخم الأمريكية التي تمثل آخر قراءة كبرى قبل اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر في وقت تسعر فيه الأسواق احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية بعد تقرير الوظائف القوي هذا التداخل بين توقعات الفيدرالي وبنك اليابان جعل سوق العملات أكثر حساسية لأي بيانات جديدة، خصوصًا أن الين حقق مكاسب تقارب 4.5% من مستوى 160 خلال أيام قليلة.

وفي كوريا الجنوبية استفاد الوون من تدفقات أجنبية قوية إلى سوق الأسهم وصعود أسهم أشباه الموصلات كما دعم النمو الاقتصادي الصورة العامة بعد توسع الاقتصاد الكوري بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي و3.7% على أساس سنوي في الربع الثاني مدعومًا بصادرات الرقائق التي عوضت ضعف الاستثمار في البناء لكن سرعة صعود الوون قد تجعل الحفاظ على نفس الوتيرة أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

والسؤال الأهم الآن يدور حول حجم خطوة بنك اليابان المقبلة ورغم أن رفعًا بمقدار 50 نقطة أساس سيحمل دلالة قوية على أن البنك لا يريد التأخر عن التضخم إلا أن هذا السيناريو لا يزال بعيدًا عن التوقعات الأساسية لأن صدمة الأسواق والجمهور المعتاد على تكاليف اقتراض منخفضة قد تكون مكلفة لذلك يظل رفع 25 نقطة أساس هو المسار الأكثر ترجيحًا مع تركيز الأسواق على لهجة البنك بعد القرار فإذا جاءت الرسائل حازمة بما يكفي قد يواصل الين مكاسبه ويتعمق تفكيك الكاري تريد أما إذا جاءت أقل من توقعات السوق فقد نشهد ارتدادًا سريعًا في الدولار/ين وعودة جزئية للمراكز القديمة.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.