تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، لتنهي سلسلة مكاسب استمرت ثلاث جلسات، مع عودة الحذر إلى الأسواق في انتظار تطورات وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، إلى جانب القمة المرتقبة في الصين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وانخفض خام برنت بنحو $1.47 أو 1.4% إلى $106.30 للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط $1.41 أو 1.4% إلى $100.77 للبرميل. ورغم هذا التراجع، ما زالت الأسعار تتحرك قرب مستويات مرتفعة، بعدما ظل الخامان القياسيان حول حاجز $100 للبرميل أو أعلى منه منذ تصاعد الهجمات على إيران وإغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز.
وتظل مخاوف الإمدادات العامل الأكثر تأثيرًا في حركة السوق، إذ تمنح حالة الغموض الجيوسياسي في الشرق الأوسط دعمًا واضحًا للأسعار، حتى مع غياب اتجاه حاسم لدى المتداولين. كما أن السوق أصبح شديد الحساسية لأي تطور جديد من المنطقة، وهو ما يرفع احتمالات استمرار التقلبات الحادة في خامي برنت وغرب تكساس.
وكان النفط قد صعد بأكثر من 3% في الجلسة السابقة، مع تراجع التفاؤل بشأن تثبيت وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ما قلّص فرص إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وفي السياق نفسه، قال ترامب إنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام دائم وتشديد طهران قبضتها على المضيق. وتأتي هذه التصريحات قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، وسط أهمية خاصة للصين باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني رغم ضغوط العقوبات الأمريكية.
وتشير تقديرات مجموعة أوراسيا إلى أن طول فترة تعطل الإمدادات وحجم الخسائر، التي تجاوزت بالفعل مليار برميل، قد يبقيان أسعار النفط أعلى من $80 للبرميل حتى نهاية العام. وفي المقابل، بدأت تداعيات الحرب تظهر على الاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع تكلفة الوقود وتزايد توقعات ظهور آثار تضخمية غير مباشرة خلال الأشهر المقبلة.
وعلي صعيد الذهب فقد استقرت أسعار الذهب مع سيطرة الحذر على المستثمرين بعد تراجع آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع ترقب قمة ترامب وشي في بكين. ورغم أن الذهب ما زال يستفيد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، فإن قوة الدولار وارتفاع قراءات التضخم الأمريكية حدّا من مكاسب المعدن النفيس، خاصة مع تصاعد مخاوف الأسواق من استمرار اضطرابات مضيق هرمز وما قد تسببه من ضغوط مرتبطة بالطاقة.
كما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بعدما سجلت أسعار المستهلكين في أبريل ارتفاعًا قويًا للشهر الثاني على التوالي. ومع ارتفاع تكلفة الاقتراض، قد يتعرض الطلب على النفط لضغوط تدريجية، خاصة إذا تراجعت ثقة المستهلك ونوايا التوظيف داخل الاقتصادات المتقدمة.
وعلى جانب المخزونات، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات الخام الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي، إلى جانب انخفاض مخزونات نواتج التقطير، ما يضيف عنصر دعم إضافي للأسعار في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


