Cannot fetch data from server.

الين يقود اضطرابات سوق العملات

0 9

تحركات سوق العملات خلال الجلسات الأخيرة أصبحت مرتبطة بصورة واضحة بما يحدث في اليابان أكثر من ارتباطها بتغير شامل في النظرة إلى الدولار حيث تراجع الجنيه الإسترليني واليورو بشكل محدود أمام العملة الأمريكية ولكن هذا الأداء لم يعكس تحولًا حقيقيًا في أساسيات الاقتصاد البريطاني أو منطقة اليورو والضغط الأكبر جاء من الصعود السريع للين الذي دفع زوج الدولار/ين من أعلى مستوى 155 إلى قرب 153 خلال فترة قصيرة وسط سيولة ضعيفة زادت من حدة الحركة والسوق في الوقت الحالي يعيد تسعير مسار الفائدة اليابانية بصورة أسرع خاصة مع تزايد الحديث عن مزيد من التشديد من بنك اليابان واحتمال زيادة المؤسسات المحلية الكبرى لحيازتها من الأصول اليابانية.

ورغم قوة الين الأخيرة إلا أن الوصول إلى منطقة 152 في الدولار/ين سيكون اختبارًا مهمًا لاستمرار الحركة وكسر هذا المستوى قد يدفع الزوج نحو 150 لكن استمرار الهبوط لن يعتمد على اليابان وحدها حيث لا يزال الدولار يحصل على دعم من قوة سوق العمل الأمريكي ومن ارتفاع أسعار الطاقة لا سيما مع اقتراب خام برنت من $100 للبرميل وهذه المستويات في النفط تزيد الضغوط التضخمية وتمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على سياسة نقدية مشددة أو حتى العودة إلى رفع الفائدة إذا أكدت البيانات الحاجة لذلك ولهذا يظل تقرير التضخم الأمريكي القادم من أهم المحركات بالنسبة للدولار لأن نتيجة أقوى من المتوقع قد تعيد دعم العملة الأمريكية سريعًا في حين أن قراءة ضعيفة قد تعزز الهبوط الحالي في العوائد والدولار.

والإسترليني من جانبه لم يتراجع بسبب تغير جوهري في الاقتصاد البريطاني وإنما بقي متأثرًا بدرجة أكبر بحركة الدولار والين الموقف المالي الأكثر انضباطًا الذي أشار إليه وزير الخزانة البريطاني منح الجنيه بعض الدعم لكنه لم يكن كافيًا لتغيير الصورة العامة في الوقت نفسه حيث تبدو توقعات الأسواق لسياسة بنك إنجلترا متشددة أكثر مما ينبغي وهو ما يقلل فرص ارتفاع الإسترليني في الأجل القريب ويدعم استمرار القوة النسبية لزوج اليورو/إسترليني أما اليورو فلم يستفد كثيرًا من تعديل نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.6% في الربع الثاني لأن الجزء الأكبر من التحسن جاء من نشاط الشركات متعددة الجنسيات في أيرلندا بينما يواصل ارتفاع أسعار الطاقة الضغط على الاقتصاد الأوروبي وعلى ميزان التجارة في السلع.

والصورة الأكبر بالنسبة لليورو تظل مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية أكثر من البيانات الأوروبية وحدها ING تتوقع تراجع EUR/USD نحو 1.150 خلال الأسابيع المقبلة إذا رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر ولن يتغير هذا السيناريو إلا إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل بكثير من المتوقع أو تحولت لهجة الفيدرالي بوضوح نحو التيسير وبالنسبة للإسترليني إلا أن أي تعافٍ قوي يحتاج أولًا إلى إعادة تقييم توقعات السوق لمسار بنك إنجلترا.

وفي اليابان يبدو أن الأسواق أصبحت شبه مقتنعة برفع بنك اليابان الفائدة في اجتماعه المقبل وربما إلى 1.25% وفق تقديرات سيتي ولكن القرار نفسه قد لا يكون كافيًا لتحريك الين إذا كان متوقعًا بالفعل ولهذا سيتجه الاهتمام إلى نتيجة التصويت داخل مجلس السياسة النقدية وأي معارضة واضحة من الأعضاء المحسوبين على الاتجاه الداعم لسياسة اقتصادية أكثر مرونة قد تعطي انطباعًا بأن البنك لا يزال يواجه ضغوطًا سياسية للحد من التشديد وهو ما قد يدفع الدولار مجددًا نحو منطقة 155 ينًا أما صدور قرار بالإجماع فقد يرسل رسالة أقوى بأن البنك لديه مساحة أكبر لمواصلة تطبيع السياسة النقدية.

والفارق بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية يظل العامل الأهم في المسار المتوسط للين إذا بدأ هذا الفارق في الانخفاض بصورة مستمرة فسيصبح الاحتفاظ بصفقات الكاري تريد الممولة بالين أقل جاذبية وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق جزء أكبر منها ودعم العملة اليابانية لفترة أطول وفي المقابل أي مفاجأة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي قد توقف هذا الاتجاه مؤقتًا وتعيد الدولار إلى مستويات أعلى أمام الين وحتى في حالة تثبيت الفائدة الأمريكية إلا أن تحسن شهية المخاطرة وارتفاع الأسهم قد يحدان من قوة العملة اليابانية.

والبيانات الاقتصادية اليابانية قدمت أيضًا دعمًا واضحًا للين بعد تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4% على أساس سنوي في الربع الثاني وهو ما عزز احتمالات رفع الفائدة من بنك اليابان في الوقت نفسه جاءت تصريحات مسؤولي البنك أكثر ميلًا للتشديد بالتزامن مع استمرار التنسيق بين طوكيو وواشنطن بشأن سوق الصرف والتدخل المشترك الأخير منح الين دفعة قوية لكن حجم الأموال التي أنفقتها اليابان والذي بلغ نحو 15 تريليون ين خلال أقل من شهر يؤكد أن السلطات لا تزال ترى مستوى العملة قضية ذات أهمية اقتصادية وسياسية.

أما في الولايات المتحدة، فقد غير تقرير الوظائف القوي حسابات الأسواق بصورة واضحة إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس مقابل توقعات عند 55 ألفًا إلى جانب ثبات البطالة عند 4.1% وتعديل بيانات الشهرين السابقين بالزيادة تشير إلى أن سوق العمل ما زال أكثر قوة مما كانت تتوقعه الأسواق ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أصبحت احتمالات رفع الفائدة مجددًا أكثر واقعية ووصلت تقديرات السوق لرفع بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 60% هذه البيئة تدعم الدولار من ناحية فروق العائد لكنها تجعل بيانات التضخم القادمة أكثر حساسية من المعتاد.

وأسواق السندات بدأت بالفعل تعكس هذا التغيير وعائد السندات الأمريكية لأجل عامين ارتفع إلى 4.381% بينما استقر عائد عشر سنوات قرب 4.795% وهي مستويات مرتفعة تعكس توقعات بأن الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول ومع اقتراب النفط من $100 للبرميل يعود خطر التضخم الناتج عن ارتفاع تكلفة الطاقة إلى الواجهة وهو ما يزيد صعوبة تخفيف السياسة النقدية حتى إذا بدأت معدلات النمو في التباطؤ.

واقتراب البترول من مستويات  $100 لا يمثل مجرد حركة في سوق الطاقة بل يحمل تأثيرًا مباشرًا على توقعات التضخم والعوائد والدولار وأي استمرار فوق هذه المنطقة قد يدفع المستثمرين إلى إعادة رفع توقعاتهم للفائدة الأمريكية وبالتالي دعم الدولار والعوائد قصيرة الأجل وفي المقابل أي تراجع واضح في أسعار الطاقة أو قراءة تضخم أقل من المتوقع قد يخفف هذه الضغوط ويعيد جزءًا من القوة إلى العملات المنافسة.

في المجمل أصبحت حركة أسواق العملات في الوقت الراهن محكومة بثلاثة محاور رئيسية: مسار تشديد بنك اليابان وقرار الاحتياطي الفيدرالي القادم واتجاه أسعار الطاقة حيث يستفيد الين من تقارب محتمل في فروق الفائدة بينما الدولار لا يزال مدعومًا بقوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع العوائد أما اليورو والإسترليني فيتحركان حاليًا بدرجة أكبر وفق هذه العوامل الخارجية مع محدودية تأثير البيانات المحلية على الاتجاه العام.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.