تحركت معظم العملات الآسيوية داخل نطاقات محدودة خلال تعاملات اليوم، في وقت حافظ فيه الدولار الأمريكي على استقراره قرب مكاسبه الأخيرة، مع استمرار الأسواق في تقييم أثر الضربات الأمريكية الجديدة على إيران وبيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من المتوقع على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
واستقر مؤشر الدولار بالقرب من مستوى 100، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في شهرين، مدعوماً بتزايد قناعة المتداولين بأن الفيدرالي قد يبقي السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، وربما يتجه إلى رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وفي آسيا، بقيت شهية المخاطرة ضعيفة بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربات إضافية على أهداف إيرانية، وما تبع ذلك من إعلان طهران وقف حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً. هذا التصعيد دفع أسعار النفط للصعود بقوة، وأبقى تعاملات العملات في حالة حذر واضحة.
وسجل زوج الدولار مقابل الين الياباني استقراراً نسبياً عند 160.52 ين، ليظل أعلى مستوى 160، وهو المستوى الذي سبق أن دفع السلطات اليابانية للتدخل في أبريل. وتتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع بنك اليابان المقبل، وسط توقعات واسعة برفع الفائدة إلى 1.0% مع استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي.
وفي بقية الأسواق الآسيوية، استقر اليوان الصيني أمام الدولار، بينما ارتفع زوج الدولار مقابل الوون الكوري الجنوبي بنحو 0.2%. كما صعد زوج الدولار مقابل الروبية الهندية بالنسبة نفسها، في حين لم يشهد الدولار السنغافوري والدولار الأسترالي تغيرات قوية خلال الجلسة.
على جانب البيانات الأمريكية، أظهرت أرقام التضخم لشهر مايو تسارع أسعار المستهلكين، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة مع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط. ورغم ذلك، جاءت قراءة التضخم الأساسي أكثر هدوءاً، حيث ارتفعت بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري مقابل 0.4% في أبريل.
ويرى محللو ING أن الزيادة في التضخم الرئيسي جاءت نتيجة واضحة لصعود أسعار البنزين وتذاكر الطيران، بينما بدت بقية المكونات أكثر تماسكاً. ومع ذلك، يظل التضخم معرضاً لتقلبات أسعار الطاقة، خاصة إذا استمرت اضطرابات الشرق الأوسط في الضغط على أسواق النفط.
وتترقب الأسواق حالياً بيانات أسعار المنتجين الأمريكية وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بحثاً عن إشارات إضافية حول اتجاه التضخم وفرص تحرك الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وعوضت الأسهم الآسيوية خسائرها المبكرة خلال تعاملات اليوم، لتسجل ارتفاعات محدودة بدعم من تعافٍ جزئي في أسهم التكنولوجيا، بعد موجة ضغوط قوية ضربت القطاع في الجلسات الأخيرة. وجاء هذا التحسن مع تمسك المستثمرين بآمال تهدئة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، رغم بقاء الحذر مسيطراً على شهية المخاطرة.
وتأثرت الأسواق الآسيوية في بداية الجلسة بالأداء الضعيف لوول ستريت، حيث واصلت أسهم التكنولوجيا الضغط على المؤشرات الأمريكية، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم أمريكية قوية لشهر مايو. في المقابل، استقرت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 خلال التعاملات الآسيوية، بعدما نجحت في تقليص جانب من خسائرها الأولية.
وقادت بورصات التكنولوجيا في آسيا محاولات التعافي، حيث ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.2% بعد أن كان قد هبط بنحو 4% في بداية الجلسة، مدعوماً بارتداد سهم SK Hynix عقب تقارير أشارت إلى خطط الشركة لزيادة طاقتها الإنتاجية من الرقائق بثلاثة أضعاف. كما سجل مؤشر نيكي الياباني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% مع توقف جزئي لموجة البيع في أسهم التكنولوجيا.
وكانت أسهم الرقائق قد تعرضت لضغوط قوية هذا الأسبوع مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود حادة قادها قطاع الذكاء الاصطناعي خلال مايو. إلا أن زخم هذا القطاع بدأ يفقد بعض قوته في يونيو، وسط تساؤلات متزايدة حول العوائد طويلة الأجل للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، جاء أداء مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ أضعف من بقية الأسواق، متراجعاً بنسبة 1.3% تحت ضغط خسائر أسهم التكنولوجيا الكبرى. وهبط سهم علي بابا بأكثر من 5% مع تجدد التساؤلات حول فرص الشركة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بينما انخفض سهم JD.com بأكثر من 3% بعد تقارير محلية عن خضوع الشركة لتدقيق تنظيمي يتعلق باتهامات بالإعلانات المضللة.
وعلى مستوى المشهد الأوسع، ظلت الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع استمرار متابعة تطورات الصراع الأمريكي الإيراني. وكانت واشنطن قد أعلنت تنفيذ ضربات على عدة أهداف عسكرية داخل إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف قواعد أمريكية وحلفاء للولايات المتحدة في المنطقة. ورغم إعلان الجيش الأمريكي انتهاء جولة الضربات الأخيرة، فإن تهديدات الرئيس دونالد ترامب بمزيد من التصعيد أبقت الأسواق في حالة ترقب.
وقفزت أسعار النفط عقب أحدث تطورات التصعيد، ما زاد الضغوط على الأسواق مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. كما بقيت توقعات الفائدة الأمريكية عاملاً مؤثراً بعد بيانات التضخم القوية، في انتظار صدور بيانات أسعار المنتجين التي قد تمنح المستثمرين إشارات إضافية حول اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


