عاد الين الياباني إلى دائرة الضغط بقوة مع اقترابه من مستويات تاريخية شديدة الضعف أمام الدولار، حيث استقر زوج الدولار ين قرب 161.58، مقترباً من قمة 2024 عند 161.96. وأي تحرك أعلى منطقة 162 قد يضع الزوج عند مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 1986.
الضغط الرئيسي على العملة اليابانية لا يزال مرتبطاً باتساع فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان، فرغم قيام بنك اليابان برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما زالت الفجوة مع الفائدة الأمريكية واسعة بما يكفي لدعم الطلب على الدولار مقابل الين. هذا الفارق يواصل تغذية صفقات الكاري تريد، ويُبقي الين في موقف ضعيف أمام العملات ذات العائد الأعلى.
بجانب ذلك، تضغط حالة عدم اليقين المالي داخل اليابان على العملة، خاصة مع بقاء عوائد السندات الحكومية قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود، وسط توقعات بإجراءات تحفيزية وخفض ضريبي من طوكيو. هذه العوامل تزيد حساسية السوق تجاه أي تصريحات رسمية أو تحركات محتملة من السلطات اليابانية.
ومع استمرار ضعف الين، عاد ملف التدخل الحكومي إلى الواجهة، خصوصاً بعد اجتماع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمناقشة خيارات التعامل مع التراجع التاريخي للعملة. ورغم أن طوكيو أنفقت سابقاً نحو 11.7 تريليون ين، أي ما يعادل $72.4 مليار، لدعم الين في أواخر أبريل وبداية مايو، فإن أثر التدخل كان محدوداً، لتعود العملة مجدداً نحو أدنى مستوياتها في نحو 40 عاماً.
وحافظ الدولار الأمريكي على تمركزه قرب أعلى مستوياته السنوية خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيداً من إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة الأمريكية مجدداً خلال الفترة المقبلة. واستقر مؤشر الدولار حول مستوى 101، قريباً من قمته الأخيرة عند 101.13، بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد اقتناع المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون قد أنهى دورة التشديد النقدي بعد.
وتشير تسعيرات عقود الفائدة إلى احتمالية تقارب 51% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر، بعد النبرة المتشددة التي ظهرت في اجتماع الفيدرالي الأخير، حيث مال عدد كبير من صانعي السياسة إلى دعم رفع واحد على الأقل قبل نهاية العام. ويأتي ذلك في ظل استمرار مخاوف التضخم، خاصة مع صعود أسعار الطاقة المرتبط بتوترات الشرق الأوسط.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية بعد استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ما زاد حالة عدم اليقين السياسي في بريطانيا. في المقابل، ظل اليورو قريباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر عند $1.1423، بعدما هدأت تصريحات كريستين لاجارد نسبياً مخاوف الأسواق من موجة تضخمية ثانية داخل منطقة اليورو.
وتبقى الأسواق في وضع ترقب للبيانات الأمريكية القادمة، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو، باعتباره المقياس الأكثر أهمية للفيدرالي في تقييم التضخم. كما ينتظر المستثمرون بيانات مديري المشتريات وقراءة الناتج المحلي الإجمالي المعدلة، بحثاً عن إشارات تؤكد ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي يتحمل مزيداً من التشديد النقدي.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


