تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مع بداية تعاملات ما بعد الإغلاق، في ظل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة المشهد بعد استمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز. كما فضّل المستثمرون تقليص مراكزهم قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية وانطلاق موسم نتائج الشركات عن الربع الثاني.
وهبطت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.2% إلى 7,548.25 نقطة، فيما فقدت عقود ناسداك 100 نحو 0.3% لتصل إلى 29,386.25 نقطة، وتراجعت عقود داو جونز بنسبة 0.17% إلى 52,672 نقطة.
وجاءت هذه التحركات بعد جلسة ضعيفة في وول ستريت، كان قطاع التكنولوجيا الخاسر الأكبر فيها، خصوصًا أسهم شركات الرقائق التي تعرضت لعمليات بيع وجني أرباح بعد موجة صعود قوية ارتبطت بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. ويزداد الحذر قبل إعلان نتائج ASML وTSMC، إذ قد تقدم أرقام الشركتين صورة أوضح عن الطلب الفعلي داخل صناعة أشباه الموصلات وقدرة القطاع على تبرير تقييماته الحالية.
وفقد مؤشر ناسداك المركب 1.55%، بينما تراجع S&P 500 بنسبة 0.8% وانخفض داو جونز بنسبة 0.26%، مع تجنب المستثمرين للمخاطرة قبل صدور عدد من المؤشرات الاقتصادية ونتائج البنوك الكبرى.
تصاعدت التوترات بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية، بالتزامن مع إعادة الرئيس دونالد ترامب فرض الحصار على حركة الشحن الإيرانية.
كما اقترح ترامب تحصيل رسوم تعادل 20% مقابل حماية السفن المارة عبر مضيق هرمز، وهو تطور يضيف أعباء جديدة إلى تكلفة النقل والتأمين ويزيد المخاوف بشأن انتظام تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.
في المقابل، واصلت إيران التأكيد على ضرورة التزام السفن بالمسارات التي تحددها داخل المضيق، بعد استهداف عدد من سفن الشحن خلال الأيام الماضية. ورغم عدم توقف حركة الملاحة بالكامل، فإن استمرار الهجمات والتهديدات رفع مستوى الغموض ودفع النفط إلى تسجيل مكاسب قاربت 10% في إحدى الجلسات.
ولا يقتصر أثر ارتفاع النفط على أسواق الطاقة، إذ إن استمرار الأسعار المرتفعة قد يزيد تكاليف الإنتاج والنقل ويؤخر تراجع التضخم، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة.
تترقب الأسواق نتائج جيه بي مورجان وبنك أوف أمريكا وجولدمان ساكس وويلز فارجو وسيتي جروب، في بداية موسم نتائج الربع الثاني.
وسينصب الاهتمام على أداء أنشطة التداول والاستثمار وجودة الائتمان ونمو الإقراض، إلى جانب قدرة البنوك على الحفاظ على هوامش الأرباح وسط ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد التقلبات الاقتصادية.
وستكون هذه النتائج مؤشرًا مبكرًا على مدى تحمل الشركات الأمريكية لارتفاع أسعار الفائدة واضطراب أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية. وأي ضعف واضح في الأرباح أو التوجيهات المستقبلية قد يزيد الضغوط الواقعة على مؤشرات الأسهم، خاصة بعد المكاسب القوية التي سجلتها بعض القطاعات خلال الفترة الماضية.
تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين لشهر يونيو، مع توقعات بارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري. إلا أن تسجيل قراءة عند 0.3% أو أعلى قد يدفع المستثمرين إلى رفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في اجتماع يوليو أو خلال الاجتماعات التالية.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى توقع رفع الفائدة الأمريكية بنحو 43 نقطة أساس خلال العام، في ظل تراجع الرهانات السابقة على التيسير النقدي.
وأكد كريستوفر والر أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة قريبًا إذا ظل التضخم أعلى بكثير من مستهدف 2%. وتزداد أهمية هذه التصريحات مع ارتفاع النفط، إذ قد تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تجدد الضغوط السعرية بعد فترة من التراجع النسبي.
كما تنتظر الأسواق بيانات أسعار المنتجين وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونجرس، للحصول على رؤية أكثر وضوحًا بشأن موقف البنك من التضخم والنمو ومستقبل أسعار الفائدة.
استقر مؤشر الدولار قرب 101.18 مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور بيانات التضخم. كما استفادت العملة الأمريكية من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، نظرًا إلى قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل صدمات الطاقة بصورة أفضل من الاقتصادات المستوردة.
وارتفع اليورو بصورة محدودة إلى $1.1392، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى $1.3358، إلا أن استمرار ارتفاع النفط واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية حدّا من مكاسبهما.
أما الين الياباني، فاستقر قرب 162.30 ينًا مقابل الدولار، ليظل قريبًا من أضعف مستوياته منذ نحو أربعة عقود. ويحتفظ المتعاملون بالحذر من تدخل مباشر في سوق العملات أو تعديل الحكومة اليابانية لتوزيعات أصول صندوق التقاعد الحكومي بهدف زيادة الاستثمار في الأسهم والسندات المحلية.
لكن تأثير هذه الخطوة في الين سيعتمد على سرعة تنفيذها وحجم الزيادة في مخصصات الأصول اليابانية. فأي تعديلات محدودة أو مؤجلة لن تكون كافية لتغيير اتجاه العملة بصورة مستدامة، خاصة مع استمرار اتساع فارق العائد بين اليابان والولايات المتحدة.
وفي بقية الأسواق، ارتفع الدولار الأسترالي إلى $0.6934، وصعد الدولار النيوزيلندي إلى $0.5791 مع زيادة توقعات رفع الفائدة. كما تحسنت العملات المشفرة بصورة محدودة، لترتفع بيتكوين إلى $62,776.09 وإيثيريوم إلى $1,788.44، إلا أن أداء القطاع لا يزال مرتبطًا باتجاه السيولة العالمية وشهية المخاطرة.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


