واصل الدولار الأمريكي الاحتفاظ بزخمه الصاعد بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة الأسبوع الماضي ليتقدم مؤشر الدولار إلى 100.54 ويسجل أعلى مستوياته منذ أواخر يوليو ومازال السوق لا يتعامل مع القرار الأخير باعتباره خطوة منفردة خصوصًا مع إشارة التوقعات المحدثة للفيدرالي إلى أن عددًا كبيرًا من أعضاء لجنة السوق المفتوحة ما زال يرى مجالًا لزيادة إضافية في أسعار الفائدة هذا العام.
وتصريحات مسؤولي الفيدرالي عززت هذا الاتجاه بعدما ركزت على استمرار مخاطر التضخم وعدم كفاية المستوى الحالي من التشديد لضمان عودة الأسعار بصورة مستقرة نحو مستهدف 2% وهذه النبرة دفعت المتعاملين إلى إعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية وأبقت الدولار مدعومًا أمام معظم العملات الرئيسية مع ارتفاعه بنحو 1% منذ قرار الفيدرالي الأخير.
والنفط أصبح في الوقت نفسه أحد أهم المتغيرات التي تحدد حركة الدولار وتوقعات البنوك المركزية حيث تراجع الخام لخمس جلسات متتالية مما خفف جزءًا من الضغوط التضخمية التي دفعت الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية خاصة مع تحسن توقعات الإمدادات وظهور مسارات بديلة لتعويض بعض الاختناقات في المنطقة.
والأسواق تراقب أيضًا التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لأن أي تقدم فعلي في المفاوضات قد يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار الطاقة واستمرار انخفاض النفط قد يخفف الضغط على التضخم العالمي ويحد تدريجيًا من توقعات رفع الفائدة بينما عودة الأسعار للصعود من شأنها إبقاء السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول ودعم الدولار عبر فارق العوائد وتحسن شروط التبادل التجاري الأمريكية.
هذا التغير انعكس بوضوح على سوق سندات الخزانة حيث تراحع عائد السندات لأجل عامين إلى 4.730% لكنه لا يزال يعكس توقعات قوية باستمرار التشديد النقدي خصوصًا مع تسعير الأسواق احتمالًا يقترب من 55% لزيادة أخرى في أكتوبر أما عائد العشر سنوات فانخفض إلى 4.926% وعاد دون مستوى 5% مع تراجع أسعار الطاقة وانخفاض علاوة المخاطر طويلة الأجل.
والفارق بين حركة العوائد القصيرة والطويلة يشير إلى أن الأسواق ما زالت ترى ضغوطًا واضحة على السياسة النقدية في المدى القريب لكنها في الوقت نفسه أصبحت أكثر اطمئنانًا إلى قدرة الفيدرالي على منع انفلات التضخم على المدى الأطول لذلك تظل بيانات التضخم وسوق العمل وأسعار النفط هي العناصر الأساسية التي ستحدد ما إذا كانت إعادة التسعير الحالية للعوائد ستستمر أو تتراجع.
أما في سوق العملات بقي الضغط واضحًا على اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار حيث تراجع زوج اليورو دولار إلى منطقة 1.1448-1.1454 بعد ضعف ثقة المستهلكين في منطقة اليورو واتساع فارق العوائد لمصلحة الدولار بينما هبط زوج الإسترليني دولار إلى 1.3354 دون وجود عامل بريطاني قوي يفسر الحركة ما يؤكد أن قوة العملة الأمريكية هي المحرك الرئيسي.
وفي بريطانيا أضاف ارتفاع الاقتراض الحكومي فوق توقعات السوق عنصر ضغط آخر على الإسترليني في وقت تسعر فيه الأسواق احتمالات مرتفعة لرفع بنك إنجلترا الفائدة في نوفمبر أما اليورو فرغم استمرار النبرة المتشددة من البنك المركزي الأوروبي إلا أن أداءه على المدى القصير سيظل مرتبطًا إلى حد كبير بمسار الفائدة الأمريكية والفارق بين عوائد السندات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو مع بقاء منطقة 1.1320-1.1330 تحت المراقبة إذا استمرت قوة الدولار.
واستقر الين الياباني قرب 157.38 أمام الدولار بعد فترة من الضعف أعقبت قرار بنك اليابان رفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عامًا وضعف السيولة بسبب العطلات اليابانية رفع حساسية السوق لأي تحركات مفاجئة خاصة بعد تقارير عن قيام بنك اليابان بفحص أسعار الصرف لدى البنوك وهي خطوة تراقبها الأسواق عادة باعتبارها إشارة محتملة إلى اقتراب تدخل رسمي.
حيث امتلاك اليابان احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي يمنح السلطات مساحة واسعة للتحرك إذا تجاوز زوج الدولار ين مستويات تعتبرها طوكيو غير مريحة لذلك يظل الين من أكثر العملات حساسية خلال المرحلة الحالية لأي إشارات مرتبطة بالتدخل أو تغيير نبرة بنك اليابان.
والصورة العامة في أسواق العملات ما زالت تميل لمصلحة الدولار طالما استمرت توقعات الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة ولم تظهر بيانات اقتصادية تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار الفيدرالي بصورة أقل تشددًا وفي المقابل تراجع النفط قد يصبح العامل القادر على تغيير هذا التوازن إذا استمر لفترة كافية لتخفيف الضغوط التضخمية وإعادة توقعات خفض الفائدة إلى الواجهة لذلك تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى بيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي الفيدرالي وتحركات النفط إلى جانب أي تقدم دبلوماسي بين واشنطن وطهران باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الدولار والعوائد وبقية العملات الرئيسية.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


