تعرض الدولار لضغوط بيعية خلال تعاملات اليوم، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو أقل من تقديرات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة.
وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.3% إلى 100.92 نقطة، ليفتح المجال أمام اليورو والجنيه الإسترليني لتسجيل مكاسب بلغت 0.4% و0.3% على الترتيب، بينما تحسن الين الياباني بصورة محدودة أمام العملة الأمريكية.
وجاءت حركة الدولار انعكاسًا مباشرًا لتحول توقعات السياسة النقدية، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين العام انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.4%، متجاوزًا توقعات السوق التي رجحت تراجعًا محدودًا بنسبة 0.1%.
كما استقر التضخم الأساسي دون تغيير خلال يونيو، مقابل توقعات بارتفاعه بنسبة 0.3%، وهو ما منح الأسواق سببًا إضافيًا لإعادة تسعير احتمالات التشديد النقدي.
وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم العام إلى 3.5% والأساسي إلى 2.6%، وجاء كلاهما دون تقديرات المحللين وأقل من قراءات مايو. وتعكس هذه النتائج تراجعًا واضحًا في الضغوط السعرية خلال الشهر، وإن كانت لا تعني انتهاء معركة التضخم.
وكانت أسعار الطاقة العامل الأبرز وراء تحسن القراءة، إذ هبط البنزين بنسبة 9.7% خلال شهر واحد، بينما تراجعت أسعار الطاقة ككل بنسبة 5.7%، في أقوى انخفاض شهري منذ أبريل 2020.
وجاء هذا الهبوط بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران وإعادة فتح مضيق هرمز، ما ساعد على استئناف حركة الشحن وخفض المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط. ونتيجة لذلك، فقد خام برنت أكثر من 20% من قيمته خلال يونيو.
لكن هذا العامل الداعم بدأ يفقد تأثيره سريعًا مع دخول يوليو، بعدما انهارت التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد تبادل الضربات، إلى جانب إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ والسواحل الإيرانية.
وأدى التصعيد إلى صعود خام برنت بأكثر من 9% في جلسة واحدة، ما أعاد إلى الأسواق مخاطر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، واحتمال انتقالها إلى أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
لذلك، تبدو بيانات يونيو إيجابية بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، لكنها لا تمنح البنك المركزي ضمانًا بأن التضخم سيواصل الهبوط. فالتحسن اعتمد بدرجة كبيرة على أسعار الطاقة، وهي عنصر شديد الحساسية للتطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة عقب صدور البيانات، ما ضغط على الدولار، لكن الحديث عن تحول كامل في موقف الفيدرالي لا يزال مبكرًا. ويحتاج البنك إلى سلسلة من القراءات الضعيفة قبل الاطمئنان إلى أن التضخم يتحرك بصورة مستقرة نحو مستهدف 2%.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أن قراءة يونيو جاءت أفضل من المتوقع، لكنه حافظ على لهجته المتشددة تجاه التضخم، مشددًا على أن البنك لن يتسامح مع استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد ثبت الفائدة خلال يونيو ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع الإبقاء على إمكانية رفعها خلال العام إذا ظلت الضغوط السعرية قوية.
وتشير تصريحات وورش إلى أن البنك لا يريد الالتزام بمسار محدد مسبقًا للفائدة، بل يفضل اتخاذ القرارات وفق البيانات الاقتصادية وتطورات سوق العمل والطاقة. كما يعتزم تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية التي تمنح الأسواق إشارات مبكرة بشأن الخطوات المقبلة.
ويظل موقف الفيدرالي متوازنًا بين عاملين متعارضين: تباطؤ التضخم خلال يونيو من ناحية، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع من ناحية أخرى. وإذا استمر صعود الطاقة، فقد يجد البنك نفسه مضطرًا إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو العودة إلى رفعها.
وفي سوق العملات، حدت التوترات الأمريكية الإيرانية من خسائر الدولار، إذ حافظت العملة على جزء من الطلب الدفاعي باعتبارها ملاذًا آمنًا، رغم تراجع توقعات الفائدة.
كما ساهم قرار الرئيس دونالد ترامب بالتراجع عن فرض رسوم بنسبة 20% على السفن مقابل الحماية الأمريكية في مضيق هرمز في تخفيف بعض الضغوط، إلا أن استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية أبقى حالة الحذر مسيطرة على الأسواق.
وبصورة عامة، قدم تقرير يونيو دفعة مؤقتة للأصول عالية المخاطر والعملات المنافسة للدولار، لكنه لم يحسم اتجاه السياسة النقدية. وستتوقف حركة الدولار خلال الفترة المقبلة على مدى استمرار تباطؤ التضخم، واتجاه أسعار النفط، وقدرة التوترات الجيوسياسية على التأثير في تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


