تحرك الجنيه الإسترليني واليورو في نطاق محدود أمام الدولار خلال جلسة الأربعاء، فرغم تحسن شهية المخاطرة وصعود أسواق الأسهم، لم تتعرض العملة الأمريكية للضغوط البيعية المتوقعة في مثل هذه الأجواء. وارتفع الإسترليني إلى 1.3466 دولار بنسبة 0.13%، بينما سجل اليورو 1.1541 دولار بارتفاع 0.08%، لكن مكاسبهما ظلت محدودة مع احتفاظ مؤشر الدولار بمستويات قريبة من 100 نقطة خلال الجزء الأول من الجلسة.
ويكتسب تماسك الدولار أهمية أكبر في ظل هبوط خام برنت دون 80 دولارًا وظهور مؤشرات على تقدم المحادثات بين واشنطن وطهران، إذ كان من المفترض أن يؤدي انخفاض أسعار الطاقة وتحسن الإقبال على المخاطرة إلى تقليص الطلب على العملة الأمريكية. إلا أن استمرار رهانات السوق على احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في سبتمبر وفر للدولار دعمًا نسبيًا، رغم تراجع تقديرات حجم الزيادة المحتملة إلى نحو 14 نقطة أساس، مقارنة بما يتراوح بين 16 و17 نقطة أساس في بداية الأسبوع.
ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي باعتباره المحرك الأهم لتوقعات الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأظهرت بيانات مؤسسة ADP إضافة القطاع الخاص 44 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات بلغت 68 ألفًا وبعد إضافة 95 ألف وظيفة في يونيو. ورغم أن القراءة تعكس تباطؤًا في وتيرة التوظيف، فإنها لا تشير حتى الآن إلى تدهور حاد في سوق العمل. كما ارتفع مؤشر معهد إدارة التوريدات لقطاع الخدمات إلى 54.1 نقطة، بما يؤكد استمرار توسع النشاط، في حين ظل مؤشر الأسعار أعلى مستوى 70 نقطة، وهو ما يعكس استمرار ضغوط التكلفة داخل قطاع الخدمات.
وتضع هذه البيانات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة، إذ يدعم تباطؤ التوظيف التوجه نحو سياسة أقل تشددًا، بينما تبقي ضغوط الأسعار ومخاطر الطاقة احتمالات التضخم قائمة. وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 90 ألف وظيفة خلال يوليو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%. وقد تعيد قراءة أقوى من المتوقع الدعم إلى الدولار، بينما قد تؤدي نتيجة ضعيفة بوضوح إلى خفض رهانات رفع الفائدة والضغط على العملة الأمريكية.
أما الجنيه الإسترليني، فلم تكن تحركاته ناتجة عن عوامل بريطانية مباشرة، بل جاءت ضمن الأداء العام لسوق العملات. وأظهر التصويت الأخير لبنك إنجلترا ميلًا أكثر تشددًا من توقعات المستثمرين، بعدما صوت ستة أعضاء لصالح تثبيت الفائدة مقابل ثلاثة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى نتيجة سبعة مقابل اثنين. ومع ذلك، قلل محافظ البنك أندرو بيلي من احتمالات رفع الفائدة قريبًا، مؤكدًا أن التضخم يسير في مسار هابط، بينما أشار بعض صناع السياسة إلى إمكانية العودة لمناقشة خفض الفائدة إذا واصلت التوترات في الشرق الأوسط التراجع.
وفي منطقة اليورو، لم تستفد العملة الموحدة بصورة كاملة من تحسن البيانات الاقتصادية، رغم نمو الاقتصاد بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني، وهي أسرع وتيرة منذ بداية عام 2025، وارتفاع التضخم إلى 2.9% خلال يوليو. وأبقت هذه الأرقام احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة في سبتمبر قائمًا، إلا أن قوة الدولار ومخاطر الجفاف وانخفاض مستويات الأنهار الأوروبية، وما يترتب عليهما من اضطرابات في النقل الصناعي، حدّت من قدرة اليورو على توسيع مكاسبه.
ويشكل النطاق الممتد بين 1.1550 و1.1560 دولار منطقة مهمة لليورو، إذ قد يؤدي اختراقه إلى فتح الطريق نحو 1.1615 ثم 1.1620، بشرط استمرار تحسن شهية المخاطرة وثبات قوة بيانات منطقة اليورو. وفي المقابل، قد يتعرض الزوج للهبوط إذا عادت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية إلى الارتفاع أو تعثرت المحادثات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وخلال التعاملات الأمريكية، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 99.68 نقطة، مسجلًا أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، مع زيادة التفاؤل بشأن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت آمال إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة في تقليص الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن السوق ظل حذرًا قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية وحسم اتجاه الفائدة.
وفي اليابان، استقر زوج الدولار مقابل الين قرب 157.69 بعد نجاح التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة في إبعاد العملة اليابانية عن مستوى 164 ينًا للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أربعة عقود. ويعد هذا أول تدخل مشترك لشراء الين منذ عام 2011، وأول مشاركة أمريكية مباشرة في دعم العملة اليابانية منذ عام 1998، في خطوة تستهدف الحد من الآثار الاقتصادية لضعف الين على اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة والمواد الخام.
ورغم نجاح التدخل في وقف الهبوط الحاد، فإن استمرار تعافي الين يحتاج إلى دعم من السياسة النقدية اليابانية، لأن تدخلات سوق الصرف وحدها لا تعالج الفارق الكبير بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. وأظهر محضر بنك اليابان أن بعض الأعضاء يدعمون تسريع وتيرة رفع الفائدة، مع توقع ارتفاع التضخم خلال النصف الثاني من السنة المالية، بينما قد تمنح بيانات الأجور القوية البنك مبررًا إضافيًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
وتظل المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق العملات والطاقة والسندات. فقد أشار مسؤولون أمريكيون إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق، بينما أكدت إيران أن المناقشات مع عُمان وصلت إلى مرحلة متقدمة. وقد يؤدي نجاح المحادثات إلى مزيد من الانخفاض في أسعار النفط وتراجع توقعات التضخم وتقليص فرص رفع الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يضغط على الدولار. أما تعثر الاتفاق أو تجدد التوترات، فقد يعيدان الطلب على العملة الأمريكية ويرفعان أسعار الطاقة ومخاطر التضخم.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


