دخل الدولار الأمريكي الأسبوع مدعوماً بتحول واضح في توقعات الفائدة بعدما اقتربت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة من 95% وهو ما دفع مؤشر الدولار إلى 99.39 وهو أعلى مستوى له منذ نحو أسبوعين حيث إعادة التسعير في سوق الفائدة لم تأت من عامل واحد بل من تزامن بيانات تضخم قوية وسوق العمل أيضاً ما زال متماسكاً مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وموجة بيع واسعة في سندات الخزانة دفعت العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات هذه العوامل مجتمعة رفعت تكلفة التمويل وعززت القناعة بأن الفيدرالي قد لا يكتفي بخطوة واحدة إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة.
وسوق السندات يعكس هذا التحول بوضوح حيث استقر عائد العشر سنوات قرب 4.978% بعد ملامسة مستوى 5% بينما بقي عائد الثلاثين عاماً عند 5.3% وصعد عائد العامين إلى 4.6% والتحرك في آجال الاستحقاق القصيرة يحمل دلالة خاصة لأن هذه المنطقة من المنحنى تتفاعل مباشرة مع توقعات قرارات الفيدرالي وتراجع المتعاملون عن سيناريو التوقف القريب عن التشديد وبدأوا في تسعير مسار فائدة أعلى يمتد إلى ما بعد اجتماع سبتمبر مع زيادة احتمالات خطوة إضافية في ديسمبر وربما أخرى خلال الربع الأول من العام المقبل.
والنفط أصبح جزءاً أساسياً من معادلة السياسة النقدية بسبب ارتفاع أسعار الخام بنحو 20% خلال أسبوعين إلى جانب التوترات العسكرية واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ما يعيد فتح ملف التضخم من بوابة الطاقة في وقت لا يزال فيه التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف 2% ومع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن يصبح من الصعب على الفيدرالي إعلان الانتصار على التضخم مبكراً خصوصاً أن بيانات سوق العمل والنشاط الاقتصادي لا تعطي حتى الآن إشارات واضحة على تباطؤ حاد يفرض على البنك التراجع عن التشديد.
هذا المشهد انعكس مباشرة على سوق العملات حيث تراجع الجنيه الإسترليني الي 1.35 دولار بينما هبط اليورو إلى 1.1535 بعد فقد مستوى 1.1600 في حين عاد الدولار للتفوق على معظم العملات الرئيسية وضعف الإسترليني لم يكن ناتجاً عن تطورات بريطانية بقدر ما كان نتيجة اتساع الفارق في توقعات الفائدة لصالح الولايات المتحدة أما اليورو فرغم اللهجة الأكثر تشدداً من البنك المركزي الأوروبي مؤخراً ما زال السوق غير مقتنع بأن أمام البنك مساحة كبيرة لمزيد من الرفع وهو ما يبقي زوج اليورو معرضاً لاختبار منطقة 1.1500 إذا استمر الدولار في الحفاظ على زخمه.
والين الياباني بدوره شهد بعض التراجع بعد موجة صعود قوية خلال الأسبوعين السابقين ليرتفع زوج الدولار الين إلى 154.29 وكانت الأسواق قد رفعت توقعاتها بشأن تشديد بنك اليابان لكن قوة الدولار وعوائد السندات الأمريكية المرتفعة حدتا من قدرة الين على مواصلة المكاسب أما الدولار الكندي فرغم بقاء التضخم في كندا عند 3% فقد تعرض لبعض الضغوط مع استمرار بنك كندا في تثبيت الفائدة وهو ما قلل من تأثير بيانات الأسعار على العملة.
والمستويات الحالية لمؤشر الدولار تضع نطاق 99.50–100 تحت المراقبة حيث اختراق هذه المنطقة والثبات فوقها سيعني أن السوق مستمرة في تسعير سياسة نقدية أمريكية أكثر تشدداً وقد يفتح المجال لمزيد من الضغط على اليورو والإسترليني والعملات المرتبطة بالمخاطرة في المقابل أي تراجع في لهجة الفيدرالي أو انخفاض واضح في عوائد السندات قد يحد من قوة الدولار سريعاً خاصة بعد الصعود الأخير.
والقرار المقبل للفيدرالي لن يُقرأ فقط من زاوية مقدار رفع الفائدة بل من خلال الرسالة المصاحبة له إذا أكد البنك أن التضخم والطاقة وسوق العمل لا تزال تستدعي إبقاء السياسة مقيدة لفترة أطول فقد تظل العوائد مرتفعة ويستمر الدولار في الاحتفاظ بالأفضلية أما إذا اكتفى البنك بالرفع مع الإشارة إلى أن الخطوات التالية ستعتمد بصورة أكبر على البيانات فقد نشهد إعادة تقييم للمراكز الحالية في الدولار والسندات لذلك تبقى العلاقة بين أسعار الطاقة وعوائد الخزانة ورسالة الفيدرالي هي المحور الأهم لحركة أسواق العملات خلال المرحلة المقبلة.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


