Cannot fetch data from server.

ارتفاع العوائد الأمريكية يضغط على أسواق آسيا

0 8

تحركت الأسواق الآسيوية تحت ضغط واضح من عودة العوائد الأمريكية إلى الارتفاع وقوة الدولار بعدما جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية أفضل من المتوقع وأعادت ملف التضخم إلى صدارة المشهد حيث استقر مؤشر الدولار قرب 101.09 بعد أن لامس 101.2 مستفيدًا من إعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية في الوقت الذي أدى فيه ضعف الطلب على مزاد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار إلى موجة بيع جديدة حيث رفعت العائد فوق مستوى 5% للمرة الأولى منذ 2007 وزادت تصريحات عضو الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار من هذا الاتجاه بعدما أشار إلى أن قوة الاقتصاد ومخاطر التضخم قد تستدعي المزيد من رفع الفائدة لترتفع احتمالات زيادة الفائدة في أكتوبر إلى نحو 70% وفق تسعيرات السوق مقارنة بنحو 50% قبل أسبوع.

وتلقت توقعات التضخم دعمًا إضافيًا من أسعار الطاقة مع تداول خام برنت قرب 103$ للبرميل بعد قفزة قاربت 4% وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران وعدم وضوح مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز حيث أي اضطراب مستمر في الإمدادات أو حركة الشحن سيبقي النفط عنصر ضغط مباشر على توقعات التضخم وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على سياسته المتشددة وهذه الصورة انعكست سريعًا على العملات الآسيوية حيث ظل الين قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع رغم ارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في ثلاثة عقود ويشير استمرار ضعف الين رغم صعود العوائد المحلية إلى أن السوق لم يقتنع بعد بأن بنك اليابان مستعد لتشديد السياسة بالسرعة التي تكفي لتقليص الفارق مع العوائد الأمريكية.

وفي بقية أسواق العملات تعرض الوون الكوري والروبية الإندونيسية لضغوط بينما ظلت تحركات الدولار الأسترالي والنيوزيلندي محدودة حيث أبقى بنك إندونيسيا سعر الفائدة عند 5.75% مع استمرار تدخله لدعم العملة وجذب التدفقات الأجنبية في حين سجلت الروبية الهندية تحسنًا طفيفًا مع استمرار البنك المركزي في امتصاص فائض السيولة أما اليوان الصيني فتراجع بشكل محدود بعد موجة صعود دفعته سابقًا إلى أقوى مستوياته في أكثر من ثلاثة أعوام ونصف وتبقى حركته خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه المحادثات بين واشنطن وبكين خاصة في ملفات التجارة والتكنولوجيا والمعادن النادرة.

وعلى صعيد الأسهم فرض ارتفاع العوائد ضغوطًا مباشرة على معظم أسواق آسيا إذ يؤدي صعود عوائد السندات إلى رفع تكلفة التمويل وتقليل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية وهو ما يظهر بصورة أوضح في أسهم التكنولوجيا وشركات النمو حيث هبطت الأسهم الصينية مع تراجع شنغهاي بنحو 1% وCSI 300 بنسبة 1.3% بينما انخفض هانغ سنغ 0.6% وخسر مؤشر التكنولوجيا في هونغ كونغ نحو 1% في المقابل سجلت الأسهم اليابانية أداءً أفضل بعد عودة السوق من عطلة استمرت ثلاثة أيام فارتفع نيكاي 225 بنسبة 1.5% وTOPIX بنسبة 0.2% إلا أن ارتفاع العوائد اليابانية والأمريكية حد من قوة الصعود.

ويظل سوق السندات المحرك الرئيسي لتسعير الأصول في الوقت الحالي بعدما تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات مستوى 5% ووصل إلى نحو 5.11% وهو أعلى مستوى منذ 2007 في حين اقترب عائد العامين من 4.9% وتجاوز عائد الثلاثين عامًا 5.4% واستمرار هذه المستويات يعني أن الأسواق تعيد تقييم فكرة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول وهو ما يضغط على الأسهم ويمنح الدولار أفضلية أمام معظم العملات كما أن ارتفاع النفط يضيف بعدًا آخر للمشهد لأن بقاء الطاقة عند مستويات مرتفعة يزيد صعوبة عودة التضخم نحو المستهدف بالسرعة التي ترغب فيها البنوك المركزية.

وفي أستراليا لم تمنح بيانات سوق العمل صورة مريحة بشكل كامل فرغم أن نمو الوظائف تجاوز التوقعات حيث ارتفعت البطالة إلى أعلى مستوى في خمس سنوات مع زيادة أعداد الداخلين إلى سوق العمل ومع اقتراب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي في 29 سبتمبر بقيت توقعات رفع الفائدة حاضرة خاصة أن قوة التوظيف تسمح للبنك بالحفاظ على موقف متشدد رغم ارتفاع معدل البطالة وتراجع مؤشر ASX 200 بنسبة 0.7% بالتزامن مع الضغوط التي سيطرت على أسواق المنطقة.

وعلي صعيد الملف التجاري بين الولايات المتحدة والصين فقد منح الأسواق قدرًا من الاستقرار بعد اتفاق الطرفين على تمديد “اتفاق بوسان” حتى 10 يناير بدلًا من انتهائه في 10 نوفمبر والتمديد يؤجل خطر عودة التصعيد المباشر في الرسوم الجمركية ويمنح واشنطن وبكين مساحة أكبر للتفاوض بشأن اتفاق أوسع لكن الملفات الأكثر حساسية لا تزال مفتوحة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والطائرات الأمريكية والسلع الزراعية لذلك ستظل نتائج لقاء ترامب وشي عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه اليوان والأسهم الصينية وشهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية خلال الفترة المقبلة.

والمشهد العام في آسيا يبقى مرتبطًا بثلاثة محاور رئيسية استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية ومسار أسعار النفط ونتائج المحادثات الأمريكية الصينية حيث بقاء العوائد عند مستويات مرتفعة سيدعم الدولار ويضغط على الأصول عالية المخاطر بينما أي هدوء في أسعار الطاقة أو تقدم ملموس في المفاوضات التجارية قد يمنح الأسهم والعملات الآسيوية بعض المساحة لاستعادة التوازن.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.