واصل الذهب تراجعه مع بداية الأسبوع بعد خسائر تجاوزت 2% خلال الأسبوع الماضي مع بقاء الضغوط القادمة من ارتفاع النفط وقوة البيانات الأمريكية حاضرة في السوق هذه العوامل أعادت رفع توقعات بقاء الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول وهو ما انعكس مباشرة على المعادن النفيسة حيث هبط الذهب الفوري بنحو 2.3% إلى 4188$ للأوقية بالتزامن مع تراجع قوي للفضة والبلاتين بينما حافظ مؤشر الدولار على تماسكه أعلى 101 نقطة ويتعامل السوق حاليًا مع معادلة واضحة كلما استمرت أسعار الطاقة مرتفعة زادت مخاطر التضخم وبالتالي ارتفعت احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة وهو ما يضغط على الذهب من خلال ارتفاع العوائد وقوة الدولار.
ويبقي ملف مضيق هرمز أحد أهم المحركات في المشهد الحالي بعدما تمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح الممر ورفضت تخفيف موقفها في الوقت الذي لم تقبل فيه واشنطن المقترح الإيراني الأخير واستمرار الخلاف يعني بقاء مخاطر الإمدادات عند مستويات مرتفعة وهو ما دفع خام برنت إلى تحقيق مكاسب قوية خلال العام وانعكاس ذلك لا يقتصر على سوق النفط فقط بل يمتد إلى توقعات التضخم والفائدة خاصة مع إشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن المزيد من الرفع لا يزال مطروحًا وكانت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 65% لزيادة جديدة في الفائدة خلال أكتوبر وهي نسبة مرتفعة بما يكفي لإبقاء الضغط مستمرًا على الذهب والأصول الحساسة للعوائد.
في المقابل تبقى سوق السندات مصدر الضغط الأبرز على الأصول خلال الفترة الحالية حيث عائد سندات العشر سنوات وصل إلى 5.167% وهو أعلى مستوى منذ 2007 بينما صعد عائد الثلاثين عامًا إلى 5.492% وهي مستويات تعكس إعادة تسعير واضحة لتوقعات الفائدة ومخاطر الاقتراض الأمريكي واستمرار ارتفاع العوائد للأسبوع الرابع على التوالي يرفع تكلفة التمويل ويجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا مثل الذهب كما أن وصول الحديث داخل السوق إلى احتمال اختبار مستوى 6% على عائد العشر سنوات يعكس حجم القلق الموجود لدى المستثمرين خصوصًا أن تجاوز مستويات جديدة قد يضغط على تقييمات الأسهم ويزيد عمليات تقليص المخاطر في المحافظ الاستثمارية.
ورغم الضغوط الحالية لا تزال هناك عوامل تمنع الذهب من الدخول في موجة هبوط مفتوحة أبرزها استمرار الطلب على صناديق الذهب المتداولة حيث زادت الحيازات بنحو 50 طنًا خلال الشهر ولكن هذا الدعم يقابله ضعف واضح في البيئة الكلية مع قوة الدولار وارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة المرتفعة وتحركت الأسعار هذا الشهر داخل نطاق 4230$ إلى 4510$ بينما تبقى بعيدة عن القمة المسجلة في يناير قرب 5600$ لذلك تظل بيانات التضخم والوظائف الأمريكية خلال الأيام المقبلة ذات أهمية كبيرة لأنها ستحدد ما إذا كانت توقعات رفع الفائدة ستستمر أم أن السوق سيبدأ في تخفيف رهانات التشديد.
أما قطاع التكنولوجيا فيواجه بدوره ضغوطًا مزدوجة من ارتفاع العوائد ومن التطورات المرتبطة بـOpenAI التقارير التي تحدثت عن تعليق تدريب بعض النماذج الجديدة أعادت فتح ملف تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق والحوسبة السحابية خاصة أن أي تباطؤ في سباق تطوير النماذج قد ينعكس على وتيرة الطلب على الشرائح المتقدمة والبنية التحتية للحوسبة وفي الوقت نفسه تستمر الشركات في إصدار كميات كبيرة من الديون لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي ما يضيف ضغطًا إضافيًا على سوق السندات والصورة الحالية تشير إلى سوق تتحرك فيه أسعار النفط والعوائد والفائدة والتكنولوجيا في اتجاه مترابط النفط المرتفع يزيد مخاطر التضخم والتضخم يدعم توقعات رفع الفائدة وارتفاع الفائدة والعوائد يضغط على الذهب والأسهم بينما يزيد التوسع في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي من الضغوط على سوق الدين.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


