ارتفع الدولار الأمريكي بشكل محدود خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، بعدما أكدت واشنطن أن وقف إطلاق النار مع طهران لا يزال قائمًا، رغم بقاء التوترات مرتفعة حول مضيق هرمز.
في المقابل، واصل الين الياباني ضعفه أمام الدولار، رغم القفزة التي سجلها الأسبوع الماضي بدعم من تدخل محتمل من جانب السلطات اليابانية في سوق الصرف. وتحوّل الين إلى محور رئيسي في تعاملات العملات، خاصة مع اقتراب زوج الدولار/ين من مستويات حساسة قرب 160، وهي المنطقة التي يبدو أن طوكيو لا ترغب في السماح بتجاوزها بسهولة خلال العام الجاري.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% عند مستوى 98.45. أما الين، فتداول قرب 157.89 مقابل الدولار، بعد أن كان قد صعد بأكثر من 2% إلى 156.58 في تعاملات الخميس الماضي.
وتشير تقديرات متعاملين في سوق العملات إلى أن السلطات اليابانية تدخلت بالفعل لدعم الين، في أول عملية من نوعها منذ عامين. ووفقًا لبيانات سوق المال، ربما أنفقت طوكيو ما يصل إلى 5.48 تريليون ين، بما يعادل نحو 35 مليار دولار، على مشتريات الين خلال الأسبوع الماضي. كما جاءت تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لتحمل رسالة واضحة للمضاربين ضد الين، مفادها أن السلطات لا تزال مستعدة للتحرك إذا استدعت الحاجة.
وعلى صعيد الشرق الأوسط، كان الدولار قد استفاد في بداية الأسبوع من عودة الطلب على الملاذات الآمنة بعد تصاعد التوترات في مضيق هرمز. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مبادرة تحت اسم “مشروع الحرية” تستهدف تسهيل مرور السفن التجارية عبر المضيق، الذي يمثل ممرًا حيويًا لنحو خمس إمدادات النفط العالمية، بعدما تسببت التطورات الأخيرة في تعطّل واسع لحركة الشحن.
وجاء الرد الإيراني عبر إطلاق صواريخ باتجاه مدمرات أمريكية اقتربت من المضيق، مع إعلان طهران إصابة إحداها، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية، مؤكدة عدم تعرض أي سفن للإصابة، وأن سفينتين تجاريتين أمريكيتين تمكنتا من عبور المضيق بنجاح.
وفي تطور منفصل، أعلنت الإمارات أن هجومًا إيرانيًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة تسبب في اندلاع حريق داخل مركز ضخم لتجارة وتخزين النفط في إمارة الفجيرة، ما أضاف مزيدًا من الحساسية إلى المشهد النفطي والأمني في المنطقة.
لكن لهجة واشنطن يوم الثلاثاء ساعدت على تهدئة الأسواق نسبيًا، بعد تأكيد أن “مشروع الحرية” يقتصر على تأمين المرور التجاري ولا يستهدف التصعيد العسكري. وشدد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث على أن العملية دفاعية ومؤقتة ومحدودة النطاق، وأن القوات الأمريكية لا تسعى للدخول في مواجهة مباشرة أو اختراق المياه أو المجال الجوي الإيراني. كما أكد أن هناك ممرًا آمنًا لعبور السفن التجارية، وأن الهدنة مع إيران لم تنتهِ.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن الحل العسكري لن ينهي أزمة هرمز، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود تقدم في المحادثات الجارية في باكستان، وهو ما ساعد على تخفيف حدة المخاوف داخل الأسواق.
بعيدًا عن الملف الجيوسياسي، تابع المستثمرون بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل. وأظهرت بيانات فرص العمل ودوران العمالة JOLTS تسجيل 6.866 مليون فرصة عمل في مارس، أعلى قليلًا من توقعات السوق البالغة 6.850 مليون، لكنها أقل من قراءة فبراير عند 6.922 مليون، بما يشير إلى تباطؤ تدريجي في زخم سوق العمل دون ظهور علامات ضعف حادة.
كما أظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات ISM استمرار توسع قطاع الخدمات الأمريكي خلال أبريل، حيث سجل المؤشر الرئيسي 53.6 مقابل توقعات عند 53.7 وقراءة سابقة بلغت 54.0. ورغم بقاء القطاع في نطاق التوسع، فإن وتيرة النمو جاءت أقل قليلًا من الشهر السابق، بينما استقر مؤشر الأسعار المدفوعة عند 70.7، أقل من المخاوف التي كانت تشير إلى قفزة أكبر بفعل ارتفاع أسعار النفط.
أما في سوق العملات الرئيسية، فقد عكس الدولار الأسترالي خسائره ليرتفع بنحو 0.3% إلى 0.7187 دولار، مستفيدًا من قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي. ورفع البنك توقعاته للتضخم، في مقابل خفض توقعاته للنمو الاقتصادي، مؤكدًا أن التضخم سيظل أعلى من النطاق المستهدف البالغ 2% إلى 3% لبعض الوقت، خاصة مع تأثير ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات توترات الشرق الأوسط.
وفي أوروبا، ارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1698 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 1.3549 دولار، وسط استمرار الأسواق في موازنة أثر التوترات الجيوسياسية وبيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات البنوك المركزية على حركة العملات.
أما الإسترليني، فما زال يفتقد زخمًا مستقلًا قويًا، رغم تماسكه المحدود أمام الدولار. حركة الجنيه تبقى مرتبطة بالأساس بقوة العملة الأمريكية وأسعار الطاقة، إلى جانب موقف بنك إنجلترا الذي يحاول الموازنة بين تضخم مرتفع ونمو اقتصادي أبطأ، وهو ما يجعل مكاسب الإسترليني محدودة في الوقت الحالي.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


