استقر الجنيه الإسترليني خلال تعاملات بعدما جاءت بيانات التضخم البريطانية أضعف من توقعات السوق في أبريل، وهو ما قلّص فرص تبني بنك إنجلترا مسارًا أكثر حدة في رفع الفائدة، وقيّد أي محاولة لتعافي العملة أمام دولار لا يزال يحتفظ بزخم واضح.
وتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار قرب مستوى 1.3403، بارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.06%، مع بقاء السعر قريبًا من الحد الأدنى لنطاق الجلسة بين 1.3375 و1.3422. في المقابل، ظل الدولار متماسكًا أمام العملات الرئيسية، بينما تراجع زوج اليورو/الدولار هامشيًا إلى 1.1603.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع معدل التضخم السنوي في بريطانيا إلى 2.8% خلال أبريل، مقارنة بـ3.3% في مارس، وأقل من متوسط توقعات السوق البالغ 3%. وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل أساسي بتأثير سقف أسعار الطاقة الذي دخل حيز التنفيذ في بداية أبريل، إلى جانب زيادات أقل من المتوقع في فواتير المياه والصرف ورسوم الطرق.
كما ساهمت أسعار الغذاء والعطلات السياحية في تهدئة الضغوط التضخمية، بينما أوضح مكتب الإحصاءات أن الانخفاض يعكس إلى حد كبير تراجع أسعار الطاقة بالجملة قبل تصاعد توترات الشرق الأوسط، رغم أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل وبعض بنود الملابس والأحذية حدّ من وتيرة التراجع.
ويرى محللو ING أن قراءة التضخم الضعيفة، بعد بيانات سوق العمل المخيبة، تجعل مبررات التشديد القوي من جانب بنك إنجلترا أقل إقناعًا. وأصبح قرار رفع الفائدة في يونيو أقرب إلى سيناريو متوازن، مع ترجيح طفيف فقط لصالح الرفع، في وقت خفّض فيه البنك نظرته السلبية تجاه اليورو مقابل الجنيه بسبب استمرار الضبابية السياسية.
ورغم التراجع الأخير في التضخم، أشار فرانشيسكو بيسولي إلى أن هذا التأثير قد يكون مؤقتًا، مع توقعات بأن يقترب التضخم البريطاني من مستوى 4% في وقت لاحق من العام، إذا انعكست تداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار النفط على تكاليف الطاقة والسلع داخل الاقتصاد البريطاني.
وتفاعلت أسواق المال مع هذه المعطيات عبر خفض توقعات التشديد النقدي، حيث بات المتداولون يسعرون ما يزيد قليلًا عن 50 نقطة أساس من زيادات الفائدة بحلول ديسمبر، مقارنة بنحو 60 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ولا يزال رفع الفائدة في يوليو إلى 4% هو السيناريو الأقرب، لكن ثقة الأسواق في هذا المسار تراجعت بوضوح.
على الجانب السياسي، بقي الجنيه تحت ضغط إضافي مع ارتفاع عوائد السندات البريطانية خلال الأسبوعين الماضيين، وسط تسعير مزدوج لاحتمالات رفع الفائدة ومخاوف من تغير محتمل في القيادة السياسية. ويخشى المستثمرون أن يؤدي وصول حكومة أو قيادة أكثر توسعًا في الإنفاق إلى زيادة احتياجات الاقتراض، ما يضيف عبئًا جديدًا على السوق البريطاني.
وسعت وزيرة الخزانة راشيل ريفز إلى تهدئة مخاوف المستثمرين عبر الإعلان عن إصلاحات واسعة في قطاع الطاقة، تمنح البرلمان صلاحيات أوسع للموافقة على مشروعات البنية التحتية الحيوية، في محاولة لدعم الثقة وتحسين صورة السياسة الاقتصادية.
وعلي صعيد الدولار فقد استقر قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع خلال التعاملات اليوم مدعومًا بنبرة أكثر تشددًا في محضر الفيدرالي بعدما أظهر انفتاح عدد أكبر من صناع السياسة على رفع الفائدة إذا استمر التضخم أعلى من المستهدف. هذا التوجه زاد الضغط على العملات الآسيوية خصوصًا الدولار الأسترالي بعد بيانات توظيف ضعيفة بينما حافظ الين الياباني على تماسكه بدعم من بيانات تجارية ومؤشرات نشاط قوية.
ظل الدولار عنصر الضغط الأكبر على الإسترليني، بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الطلب على الملاذات الآمنة المرتبط بصراع إيران. هذا المزيج أبقى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار قريبًا من أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع عند 1.3304، مع غياب محفزات قوية تسمح للجنيه باستعادة زخم واضح في المدى القريب.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


