الدولار ما زال يتداول بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهرًا مدعومًا بحالة الحذر المسيطرة على الأسواق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وانتظار بيانات التضخم الأمريكية وحركة النفط زادت من حساسية السوق بعد استمرار الهجمات على منشآت الطاقة السعودية وناقلات النفط في الوقت الذي ضغط فيه إعلان هدنة للطاقة بين روسيا وأوكرانيا على خام برنت ليتراجع قرب 103.3$ للبرميل ورغم التراجع الطفيف في مؤشر الدولار إلى 102.16 إلا أنه حافظ على معظم مكاسبه الأخيرة خاصة مع انخفاض السيولة خلال الجلسة الآسيوية بسبب عطلة الأسواق اليابانية.
والمخاطر الجيوسياسية ما زالت تمثل عنصر دعم مباشر للدولار وأسعار الطاقة خصوصًا مع توقع استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في السعودية بينما لا تبدو فرص التوصل إلى انفراجة سريعة في الملف الإيراني مرتفعة حتى الآن أما في سوق العملات بقيت التحركات محدودة حيث تراجع الدولار بشكل طفيف أمام الين فيما حافظ الدولار الأسترالي والنيوزيلندي على استقرارهما تقريبًا.
والتركيز الرئيسي للأسواق ينتقل الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء وهي قراءة ستؤثر بشكل مباشر في توقعات الفائدة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية أكتوبر حيث تراجع ثقة المستهلك الأمريكي في بداية الشهر مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بينما جاء رفع الفائدة الأخير ليعيد احتمالات استمرار التشديد النقدي إلى واجهة السوق ورغم ذلك فإن التسعير الحالي يشير إلى احتمال مرتفع لبقاء الفائدة دون تغيير هذا الشهر ما يجعل أي مفاجأة صعودية في التضخم قادرة على إعادة فتح سيناريو رفع الفائدة في ديسمبر أو يناير.
وأسواق السندات تبقى مصدر القلق الأكبر بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود والضغوط تأتي من ثلاثة اتجاهات رئيسية التضخم وأسعار الطاقة وتوسع الدين الحكومي حيث استمرار ارتفاع العوائد يضغط على تقييمات الأصول ويزيد جاذبية الدولار لكنه في الوقت نفسه يرفع مخاطر التقلبات في أسواق الأسهم والائتمان.
واليورو ما زال يواجه ضغوطًا مرتبطة بالملف الفرنسي رغم ارتفاعه الطفيف إلى 1.121$ خامس أسبوع من الخسائر يعكس استمرار القلق بشأن الوضع المالي في فرنسا واتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 137 نقطة أساس وهي مستويات تضع السوق تحت ضغط واضح أي ارتداد في اليورو قد يظل محدودًا في ظل ضعف الخلفية الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي تواجه أوروبا.
أما الين الياباني فتظهر البيانات تغيرًا مهمًا في طبيعة الضغوط التي يتعرض لها والتراجع منذ 2025 جاء بالكامل خلال جلسات لندن ونيويورك بينما تحسن أداؤه داخل جلسة طوكيو مع تحسن ميزان المدفوعات الياباني وفي المقابل لعبت قوة الأسهم اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وزيادة عمليات التحوط من مخاطر العملة دورًا في استمرار الضغوط على الين خارج السوق المحلية إلى جانب الاعتقاد بأن بنك اليابان يتحرك ببطء في رفع أسعار الفائدة.
هذه الصورة بدأت تتغير مع التدخل المنسق في سوق العملات وارتفاع توقعات تسريع التشديد النقدي في اليابان وتراجع نسبة المستثمرين المتشائمين تجاه الين من 60% في أغسطس إلى 30% في سبتمبر يعكس تحولًا واضحًا في المزاج ومع توقعات رفع الفائدة اليابانية تدريجيًا حتى 2% بحلول منتصف 2027 تزداد احتمالات تحسن الين على المدى المتوسط.
والمخاطر على زوج الدولار ين أصبح أكثر ميلًا لصالح الهبوط إذا استمر بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية خاصة مع بقاء مستوى 160 منطقة حساسة قد تعيد احتمالات التدخل الرسمي إلى السوق كذلك فإن أي تصحيح قوي في أسهم الذكاء الاصطناعي قد يضغط على شهية المخاطرة ويدفع المستثمرين إلى فك تحوطاتهم وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للعملة اليابانية حتى في حال استمرت قوة الدولار عالميًا.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


