شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، في ظل تحول واضح في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، وعلى رأسها الأسهم، مع تنامي التوقعات بإمكانية تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التحول جاء رغم استمرار الحصار البحري الأمريكي في الخليج، والذي دخل يومه الثاني، ما يعكس أن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على مسار المفاوضات المحتملة بدلًا من التصعيد العسكري.
بيانات التضخم على مستوى المنتجين لعبت دورًا مهمًا في دعم هذا التوجه، حيث جاءت القراءة أقل من التوقعات، ما خفف من حدة المخاوف المرتبطة بانتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات أوسع من التضخم. ورغم أن أسعار الطاقة سجلت قفزة ملحوظة، فإن تأثيرها لم يظهر بالكامل في البيانات بعد، وهو ما يدعم رؤية أن الضغوط التضخمية قد تمتد تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة بدلًا من الظهور بشكل فوري.
في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز، وهو ما يهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف المحادثات خلال أيام، إلى جانب استمرار قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، عززت من رهانات الأسواق على احتواء التصعيد.
وسجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا ملوحظاً مستفيدًا من تراجع الدولار في ظل تحسن واضح في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، وهو ما انعكس في تراجع الطلب على العملات الدفاعية. هذا التحرك جاء بعد أداء متذبذب للدولار في الجلسة السابقة، حيث عادت الضغوط عليه مع تغير نظرة الأسواق للمخاطر الجيوسياسية.
التحول في شهية المخاطرة يرتبط بتراجع احتمالات التصعيد في الشرق الأوسط، خاصة في محيط مضيق هرمز، مع ترجيح عودة قنوات التفاوض بدلًا من تفاقم التوتر. كما ساهمت حركة أسعار النفط في دعم هذا الاتجاه، بعد أن فقدت جزءًا من مكاسبها الأخيرة، ما أضعف أحد أبرز عوامل الدعم التي كان يستند إليها الدولار.
في هذا السياق، تبدو الأسواق وقد أعادت تسعير جزء كبير من سيناريو التهدئة، وهو ما قد يحد من استمرار المكاسب الحالية دون محفزات جديدة. وفي المقابل، يبقى الدولار مرشحًا لاستعادة بعض قوته في حال عودة التوترات، لكن ذلك يتطلب تصعيدًا واضحًا يعيد تدفقات الملاذ الآمن.
على الجانب الأوروبي، يتحرك اليورو بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة، وسط ترقب لتصريحات كريستين لاجارد، والتي قد تعكس استمرار توجه نقدي يميل إلى التشدد في ظل استمرار الضبابية في أسواق الطاقة. أما بالنسبة للإسترليني، فقد تلقى دعمًا إضافيًا قبيل تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، رغم وجود شكوك حول قدرة البنك على تنفيذ وتيرة التشديد التي تسعرها الأسواق حاليًا، وهو ما قد يحد من فرص استمرار الصعود.
هذا المزيج من العوامل انعكس بوضوح على تحركات العملات، حيث فقد الدولار جزءًا من جاذبيته كملاذ آمن، في حين استفادت العملات الرئيسية من هذا التحول. اليورو والجنيه الإسترليني سجلا مكاسب ملحوظة، مدعومين بتراجع العملة الأمريكية، بينما تمكن الين الياباني من الارتفاع رغم صدور بيانات اقتصادية ضعيفة، في إشارة إلى استمرار الطلب عليه كأداة تحوط في ظل حالة عدم اليقين.
في المجمل، تبدو الأسواق في مرحلة إعادة تسعير للتطورات الجيوسياسية، مع ميل واضح نحو سيناريو التهدئة، إلا أن هذا التوجه يظل هشًا، حيث إن أي تصعيد جديد قد يعيد سريعًا الزخم إلى الدولار ويغير اتجاه التدفقات مرة أخرى.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


