استقر البيتكوين دون مستوى 77 ألف دولار خلال تعاملات الثلاثاء، بعد أربع جلسات متتالية من التراجع، في ظل حالة ترقب واضحة داخل سوق العملات الرقمية مع متابعة المستثمرين لتطورات التوتر المرتبط بإيران، وتأثير ارتفاع أسعار النفط على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتداولت أكبر عملة رقمية في العالم قرب مستوى 76,818 دولار، بتراجع طفيف، بعدما فقدت جزءًا من الزخم الذي دفعها في الأسبوع الماضي إلى تجاوز مستوى 82 ألف دولار. وجاء هذا الصعود السابق مدعومًا باستمرار تدفقات صناديق البيتكوين الفورية المتداولة، لكن قوة هذه التدفقات لم تكن كافية لحماية السوق من الضغوط الناتجة عن تغير شهية المخاطرة عالميًا.
ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأجيل هجمات كانت مقررة على إيران، وترك مساحة أكبر للمفاوضات الدبلوماسية، فإن الأسواق لم تتعامل مع الأمر باعتباره نهاية للمخاطر. فحالة عدم اليقين حول مضيق هرمز، إلى جانب احتمالات تعطل إمدادات النفط العالمية، أبقت المستثمرين في موقف دفاعي، خاصة مع استمرار أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع النفط أعاد ملف التضخم إلى صدارة المشهد، إذ تخشى الأسواق أن تؤدي ضغوط الطاقة إلى بقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة أطول من المتوقع. هذا السيناريو قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، إلى التمسك بسياسة نقدية مشددة وعدم التسرع في خفض الفائدة، وهو ما يضغط عادة على الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات الرقمية.
وصعدت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية المبكرة بعد إعلان ترامب تعليق هجوم كان مقررًا على إيران لإفساح المجال أمام المفاوضات، ما خفف جانبًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق. ورغم هذا التراجع، ما زالت المخاوف الأساسية قائمة، خاصة مع ترقب رد إيران ومتابعة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
كما بقيت عوائد السندات الأمريكية عند مستويات مرتفعة، حيث استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قرب 4.44% بعد ارتفاعات قوية في الجلسات السابقة. هذا الصعود في العوائد يعكس إعادة تسعير المستثمرين لمخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، ويزيد من جاذبية الأصول الآمنة مقارنة بالأصول المضاربية.
ومن هذا المنظور، ما زالت حركة البيتكوين مرتبطة بشكل واضح بمزاج المخاطرة في الأسواق العالمية. فالدعم القادم من الطلب المؤسسي وتدفقات صناديق البيتكوين الفورية لا يزال حاضرًا، لكنه يصطدم ببيئة كلية معقدة تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع مخاوف التضخم وارتفاع العوائد. لذلك تبدو تحركات البيتكوين الحالية أقرب إلى مرحلة اختبار للثقة، وليس مجرد تراجع فني قصير الأجل.
وفي الأسواق المالية الأوسع، استمرت حالة الحذر، حيث تحركت الأسهم الآسيوية دون اتجاه واضح، بينما ظلت أسواق السندات العالمية تحت الضغط. ويعكس ذلك قلق المستثمرين من احتمال تحول الصراع في الشرق الأوسط إلى صدمة تضخمية ممتدة قد تؤثر على النمو العالمي وتدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أما في سوق العملات الرقمية البديلة، فقد غلب الهدوء والحركة العرضية على معظم الأصول. ارتفعت إيثريوم بشكل محدود قرب 2,125 دولار، بينما تراجعت XRP إلى 1.38 دولار. كما سجلت سولانا وبوليجون انخفاضات طفيفة، في حين تحركت كاردانو بصعود محدود، وتراجعت دوجكوين ضمن عملات الميم، ما يعكس استمرار الحذر وضعف شهية المخاطرة داخل سوق الكريبتو بشكل عام.
بشكل عام، لا يزال البيتكوين يتحرك داخل بيئة حساسة للغاية، حيث تتوازن العوامل الداعمة من جانب المؤسسات وصناديق التداول مع ضغوط التضخم والتوترات الجيوسياسية وارتفاع العوائد. لذلك، قد تبقى الحركة السعرية متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة في ملف إيران، وأسعار النفط، وتوقعات الفائدة الأمريكية.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


