Cannot fetch data from server.

وول ستريت تحت ضغط العوائد السندات الأمريكية

0 0

تدخل الأسواق الأمريكية تعاملات الأسبوع تحت ضغوط متزايدة مع استمرار ارتفاع عوائد السندات وتصاعد حالة الحذر بين المستثمرين تجاه مستقبل السياسة النقدية في الوقت الذي تواجه فيه أسهم التكنولوجيا ضغوطًا إضافية بسبب المخاوف المرتبطة بتباطؤ وتيرة نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وتحاول العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية الحفاظ على توازنها بعد موجة التقلبات الأخيرة حيث يترقب المتعاملون مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات أوضح حول المسار القادم لأسعار الفائدة.

وتحركت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بشكل محدود قرب مستوى 7744 نقطة بينما سجلت عقود داو جونز وناسداك تراجعات طفيفة في ظل استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على تقييمات الأسهم خاصة الشركات ذات النمو المرتفع التي تعتمد بشكل أكبر على التمويل والاستثمارات المستقبلية وتبقى عوائد السندات الأمريكية عند مستويات مرتفعة حيث استقر عائد الخزانة لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5.2% بالقرب من أعلى مستوياته منذ عام 2007 وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.

وتعرض قطاع الذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الجلسات الأخيرة بعد تقارير أشارت إلى أن شركة OpenAI أوقفت تدريب نماذج جديدة وأجلت خطط إطلاق نموذج جديد الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن سرعة توسع القطاع وحجم الطلب المستقبلي على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات ورغم استمرار الاهتمام المؤسسي بالذكاء الاصطناعي إلا أن أي إشارات إلى تباطؤ الإنفاق أو تأخر التطوير قد تؤثر على تقييمات الشركات المرتبطة بهذا القطاع خصوصًا بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها أسهم التكنولوجيا خلال الفترة الماضية.

وفي القطاع المصرفي تصدر سهم Goldman Sachs اهتمام المستثمرين بعد تقارير حول مناقشات داخل مجلس الإدارة بشأن انتقال محتمل في القيادة التنفيذية خلال السنوات المقبلة مع إمكانية تولي جون والدون منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لديفيد سولومون بحلول عام 2027 وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه المؤسسات المالية الكبرى التكيف مع بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع الفائدة وتغيرات واسعة في أسواق رأس المال.

وعلى الجانب الجيوسياسي ما زالت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على الأسواق العالمية خاصة مع استمرار الخلافات حول مضيق هرمز واحتمالات تأثر تدفقات الطاقة من المنطقة وأدى غياب تقدم واضح في المحادثات الدبلوماسية إلى استمرار حالة عدم اليقين بينما تراقب الأسواق أي إشارات قد تؤدي إلى انفراج سياسي أو مزيد من التصعيد كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وهو عامل قد يدفع البنوك المركزية إلى الحفاظ على موقف أكثر تشددًا لفترة أطول.

وفي سوق السندات واصلت العوائد العالمية التداول بالقرب من أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتشدد لهجة البنوك المركزية الكبرى واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 5.230% وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2007 بينما حافظ عائد السندات لأجل 30 عامًا على مستويات مرتفعة قرب 5.556% في ظل استمرار المستثمرين في طلب عوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم والديون.

أما في أستراليا فقد شهدت سوق السندات بعض التراجع في العوائد بعد قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60% وهو أعلى مستوى منذ 15 عامًا وجاء القرار في ظل استمرار الضغوط التضخمية المحلية وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا حيث يسعى البنك المركزي إلى تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي.

وفي سوق العملات حافظ الدولار الأمريكي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين مستفيدًا من ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي ووارتفع مؤشر الدولار إلى 101.20 نقطة مدعومًا باتساع فارق العوائد بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى بينما واجه اليورو والين ضغوطًا نتيجة استمرار الفجوة في أسعار الفائدة.

وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى بيانات الوظائف الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE باعتبارهما من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاه التضخم وسوق العمل وستحدد قوة هذه البيانات مدى استمرار رهانات رفع الفائدة أو انتقال الأسواق إلى توقعات أكثر مرونة بشأن السياسة النقدية.

وبشكل عام تتحرك الأسواق حاليًا تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في مسار الفائدة الأمريكية وتطورات سوق الطاقة والتوترات الجيوسياسية مع استمرار حالة الترقب قبل صدور البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تحدد الاتجاه القادم للأسهم والسندات والعملات.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.