استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات بداية الأسبوع في آسيا، وسط أجواء يغلب عليها الحذر والترقب، مع استمرار تأثير عاملين أساسيين على حركة السوق: تطورات التوترات في الشرق الأوسط من جهة، ومسار السياسة النقدية العالمية من جهة أخرى، دون ظهور أي إشارات حقيقية على تحسن شهية المخاطرة أو عودة قوية للطلب حتى الآن. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الذهب الضغوط للشهر الثاني على التوالي، مع بقاء المخاوف المرتبطة بتأثيرات الصراع على مستويات التضخم في مقدمة المشهد، ما قلل من الاستفادة التقليدية للمعدن كملاذ آمن.
وفي حركة الأسعار، استقر الذهب الفوري قرب مستوياته الأخيرة، بينما جاءت العقود الآجلة تحت ضغط طفيف يعكس حالة ترقب أكثر من كونه اتجاه واضح في السوق. أما المعادن الأخرى فقد أظهرت أداءً أكثر تماسكًا، لكن دون زخم قوي قادر على تغيير الصورة العامة.
على الجانب الجيوسياسي، أعادت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز حالة التوتر إلى الواجهة مجددًا، بعد تحركات وتصريحات أمريكية تتعلق بتأمين الملاحة في المنطقة، إلى جانب تعزيزات عسكرية إضافية، في مقابل تحذيرات واضحة من الجانب الإيراني. هذا الوضع غير المستقر يبقي أسواق الطاقة والتضخم تحت ضغط مستمر، ويزيد من صعوبة بناء توقعات واضحة على المدى القريب.
وتراجعت أسعار النفط بشكل محدود في بداية الأسبوع، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بدء تحرك لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز، إلا أن السوق ظل متماسكًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل في ظل استمرار غياب أي اختراق سياسي بين واشنطن وطهران. وجاءت حركة خام برنت منخفضة بشكل طفيف، وكذلك خام غرب تكساس الذي فقد جزءًا من مكاسبه السابقة، في جلسة يغلب عليها الحذر أكثر من الاتجاه الواضح، مع استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالمنطقة.
وما زال المشهد العام مدعومًا بعاملين رئيسيين: تعطل جزئي في سلاسل الإمداد عبر الخليج، وتوترات جيوسياسية لم تصل بعد إلى تسوية، وهو ما يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مع ميل المخاطر في السوق نحو الصعود في حال استمرار الأزمة دون حلول عملية. في المقابل، تستمر التحركات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران دون نتائج حاسمة، مع تباين واضح في أولويات الطرفين، ما يجعل ملف مضيق هرمز نقطة ضغط أساسية على سوق الطاقة في المرحلة الحالية.
كما أعلنت أوبك+ عن زيادة جديدة في أهداف الإنتاج لعدد من الدول خلال الشهر المقبل، لكن تأثير هذه الزيادة يظل محدودًا في الوقت الحالي، مع استمرار التوترات التي تعيق التدفق الفعلي للإمدادات، ما يجعل الأرقام المعلنة أقرب إلى طابع نظري أكثر من كونها انعكاسًا حقيقيًا لوضع السوق.
وفي ملف السياسة النقدية، ما زالت التوقعات تميل إلى استمرار النهج المتشدد من جانب البنوك المركزية الكبرى، مع عدم استبعاد أي تحركات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة. هذا الاتجاه ينعكس مباشرة على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي تقدم عوائد ثابتة، ويجعل أي صعود قوي في الوقت الحالي مرهونًا بتحول واضح في المشهدين الجيوسياسي والنقدي.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


