حافظ الدولار الأمريكي على تداولاته قرب أعلى مستوى في شهرين رغم تراجع أسعار النفط وهدوء نسبي في موجة البيع التي شهدتها سندات الخزانة الأمريكية وبقي الحذر مسيطرًا على سوق العملات خاصة مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد تصريحات أقل تشددًا من أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى 101.37 نقطة مسجلًا أعلى مستوى له منذ 28 يوليو وفي المقابل تعرض كل من الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني لضغوط حيث هبط الأول إلى أدنى مستوى في شهرين بينما تحرك الإسترليني بالقرب من أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر.
وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في قرابة أسبوع مع ظهور مؤشرات على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط وهو ما خفف جزئيًا من أثر الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران ووفقًا لبيانات أولية من Kpler ارتفعت صادرات الخام من كبار المنتجين في المنطقة إلى 12.8 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر وهو أعلى مستوى منذ فبراير وساعد تحسن الإمدادات السوق على استيعاب جانب من المخاوف السياسية رغم استمرار التوتر حول مضيق هرمز ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتحه وفي الوقت نفسه أشارت تقارير إلى استمرار وساطة قطرية وإجراء محادثات منفصلة مع الطرفين مع بقاء التوقعات محدودة بشأن التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وفي سوق السندات شهدت عوائد الخزانة الأمريكية تحركات متقلبة بعدما سجلت العوائد طويلة الأجل مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود قبل أن تهدأ ضغوط البيع عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز الذي أكد أن البنك المركزي لا يحتاج إلى التعجل في اتخاذ خطوته التالية وتظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة من العوامل الرئيسية التي تبقي توقعات التضخم مرتفعة وتدعم بقاء العوائد عند مستويات عالية بينما يزيد الغموض المرتبط بتكاليف الصراع والعجز المالي الأمريكي من الضغوط على سوق الدخل الثابت.
وفي أستراليا تراجع الدولار الأسترالي إلى $0.6986 مسجلًا أدنى مستوى منذ 29 يوليو رغم رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى أعلى مستوى في 15 عامًا وجاء قرار الرفع بالإجماع مع تحذير محافظ البنك ميشيل بولوك من استمرار ضغوط التضخم الأساسي وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف نمو الإنتاجية وأكدت بولوك استعداد البنك لمزيد من الرفع إذا استدعت الحاجة إلا أن السوق كان قد استوعب القرار مسبقًا لذلك تحول التركيز إلى تقلص ميزة العائد الأسترالية مقارنة بارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية وهو ما أبقى العملة الأسترالية تحت الضغط.
أما الجنيه الإسترليني فتراجع إلى $1.3231 ليتداول قرب أدنى مستوياته منذ 26 يونيو بعد خطاب لرئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام عرض خلاله تصورًا مختلفًا لإدارة الاقتصاد البريطاني وشمل زيادة دور الدولة في بعض المرافق وإصلاح نظام ربط معاشات التقاعد وأثارت هذه التوجهات اهتمام الأسواق خاصة فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على المالية العامة البريطانية إلا أن المستثمرين ظلوا يترقبون مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه السياسات دون زيادة الضغوط على سوق السندات.
وعلى مستوى أسواق الدين العالمية بقيت عوائد السندات السيادية قريبة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات مدفوعة باستمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب تشدد توجهات عدد من البنوك المركزية الكبرى واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.2% بينما تحرك عائد السندات لأجل 30 عامًا حول 5.5% في حين استقر عائد السندات لأجل عامين بالقرب من 4.9% وفي أستراليا تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 5.3% بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ 2011 وذلك عقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة إلى 4.60%.
وفي الوقت نفسه واصل عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تأكيد موقف يميل إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول مع استمرار القلق من الضغوط التضخمية وأشارت عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك إلى أن التضخم قد يظل مرتفعًا خلال الأشهر المقبلة بفعل الطلب المرتبط بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط العالمية وكانت الأسواق قد رفعت في وقت سابق احتمالات زيادة أخرى للفائدة في اجتماع أكتوبر، قبل أن تتغير الصورة سريعًا بعد صدور بيانات أكثر ضعفًا من سوق العمل وتصريحات أكثر حذرًا من مسؤولي البنك المركزي.
وبحسب أداة CME FedWatch انخفضت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة إلى 4.25% في أكتوبر إلى 49.4% مقابل 74.6% قبل يوم واحد بينما ارتفعت احتمالات التثبيت إلى 50.6% من 25.4% وجاء هذا التحول بعد تصريحات جون ويليامز التي أكد فيها عدم وجود حاجة للتعجل في رفع الفائدة مشيرًا إلى أن زيادة واحدة إضافية فقط خلال العام قد تكون كافية للمساعدة في احتواء التضخم كما ساهمت بيانات فرص العمل JOLTS الأضعف من المتوقع وتراجع ثقة المستهلكين في زيادة الحذر بشأن قدرة الفيدرالي على مواصلة التشديد النقدي بنفس الوتيرة.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر أغسطس وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر المرتقب صدوره يوم الجمعة وستكون قوة أو ضعف هذه البيانات عاملًا رئيسيًا في إعادة تسعير توقعات الفائدة خلال الربع الأخير من العام إذ إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدعم سيناريو رفع إضافي للفائدة بينما قد تعزز إشارات التباطؤ في سوق العمل والإنفاق اتجاه البنك المركزي نحو التريث.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


