تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى خاصة ميتا وتسلا في ظل تزايد التساؤلات حول قدرة الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح تتناسب مع التقييمات السوقية المرتفعة وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 إلى 29800 نقطة بينما تراجع مؤشر S&P 500 إلى 7768 نقطة وهبط داو جونز إلى 52640 نقطة مع استمرار الحذر بشأن أداء الشركات خلال موسم نتائج أعمال الربع الثالث.
وتراجع سهم تسلا بأكثر من 3% في تداولات ما بعد الإغلاق رغم تحقيق أرباح معدلة بلغت 0.48 دولار للسهم متجاوزة التوقعات البالغة 0.45 دولار إلى جانب إيرادات وصلت إلى 28.05 مليار دولار مقابل تقديرات عند 27.92 مليار دولار ويعكس أداء السهم قلق المستثمرين بشأن تأثير الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومشروعات السيارات ذاتية القيادة في هوامش الربحية وفي المقابل ارتفع سهم ميتا بأكثر من 2% بعد تسجيل أرباح بلغت 3.83 دولارات للسهم وإيرادات بقيمة 64.6 مليار دولار بنمو سنوي قدره 26% مدعومة بتحسن النشاط الإعلاني وزيادة تفاعل المستخدمين.
وجاءت هذه التحركات بعد جلسة إيجابية للأسهم الأمريكية بدعم من نتائج أعمال شركات التكنولوجيا، من بينها سبيس إكس وسوبر مايكرو كمبيوتر وتترقب الأسواق نتائج أعمال بروكتر آند جامبل وويسترن ديجيتال ولوكهيد مارتن وهانيويل إلى جانب متابعة أسعار النفط التي تجاوز فيها خام برنت 110$ للبرميل وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرها على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع زيادة الطلب على أدوات الدين الحكومية بعدما دفعت المخاوف من التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأسهم مرتفعة المخاطر وانخفض العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.110% للجلسة الثانية على التوالي بينما تراجع العائد على سندات 30 عامًا إلى 5.419% في حين استقر العائد على سندات العامين قرب أعلى مستوياته في أسبوع عند 4.776% ورغم تحسن الطلب على السندات لا تزال العوائد طويلة الأجل تواجه ضغوطًا مرتبطة باتساع عجز الموازنة الأمريكية وزيادة إصدارات الدين الحكومي.
وفي أوروبا ارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.001% مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2002 مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا واستمرار الاحتجاجات في وقت يبلغ فيه عجز الموازنة 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي واتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى نحو 157 نقطة أساس نتيجة زيادة علاوة المخاطر على الدين الفرنسي وتقليص بعض المستثمرين الأجانب مراكزهم وفي بريطانيا دفعت بيانات التضخم التي ارتفعت إلى 3.5% في سبتمبر مقابل 3.1% في أغسطس وعوائد السندات الحكومية لأجل عامين نحو أعلى مستوياتها منذ أواخر 2023 مع تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة البريطانية قريبًا.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد استقر المؤشر حول 101.78 نقطة وسط هدوء نسبي في سوق العملات نتيجة قلة البيانات الاقتصادية ودخول الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي قبل اجتماعه المقبل وتحركت العملات الرئيسية في نطاقات ضيقة مع تجنب المستثمرين زيادة مراكزهم قبل صدور قرارات البنوك المركزية خاصة في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة وتوجهات السياسة النقدية العالمية.
وارتفع اليورو إلى 1.1234 دولار للجلسة الثانية على التوالي لكنه ظل تحت ضغط الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا مع اقتراب خسائره الشهرية من 1% وفي المقابل صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3396 دولار مدعومًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية بينما تحسن الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.10 مقابل الدولار وسط مخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف واستمرار التوقعات بشأن رفع الفائدة تدريجيًا من جانب بنك اليابان.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية المقررة بين 28 و30 أكتوبر حيث تتوقع الأسواق إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% إلى 4.00% مع متابعة أي إشارات بشأن قرارات ديسمبر وفي اليابان تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة عند 1.25% بينما تتركز الأنظار على تصريحات محافظ البنك كازو أويدا وتوقعات التضخم للحصول على مؤشرات بشأن توقيت الخطوة التالية في السياسة النقدية.
وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتجدد الضغوط على سلاسل الإمداد تتزايد مخاوف الأسواق من بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول ما قد يدفع البنوك المركزية إلى التشدد في سياستها النقدية ويرجح محللو جيه بي مورغان اتجاه معظم البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة باستثناء أستراليا التي رفعت الفائدة بالفعل بمقدار 100 نقطة أساس منذ بداية العام وسيظل مسار التضخم وأسعار النفط والبيانات الاقتصادية المقبلة من العوامل الرئيسية في تحديد توقيت وحجم أي تحركات جديدة لأسعار الفائدة.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


