Cannot fetch data from server.

عوائد السندات الأوروبية تستقر وسط ضغوط التضخم

0 14

حافظت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو على استقرارها خلال تعاملات اليوم بعد موجة من المشتريات المؤسسية للسندات طويلة الأجل ساهمت في تهدئة تحركات منحنى العائد خلال الجلسة السابقة واستقر العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات عند 3.454% بالقرب من أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع مع اتجاه المستثمرين إلى الاستفادة من العوائد المرتفعة نسبيًا على آجال الاستحقاق الطويلة.

وفي المقابل ظلت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بالقرب من أعلى مستوياتها خلال أسبوعين نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم الأوروبي وعلى الجانب الأمريكي استقر العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 5.197% بعدما استفادت السندات من زيادة الطلب على الأصول الآمنة عقب موجة البيع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا وهو ما ساهم في تراجع العوائد خلال الجلسة السابقة.

وفي فرنسا لم تسجل السندات الحكومية تغيرات ملحوظة عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد التي استبعدت ضمنيًا اللجوء إلى إجراءات نقدية استثنائية لاحتواء ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية وأكدت لاجارد ضرورة معالجة الاختلالات المالية من خلال إجراءات محلية لضبط الإنفاق والعجز بدلًا من التعويل على تدخل البنك المركزي الأوروبي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا مالية وسياسية متزايدة مع توقعات بوصول عجز الموازنة إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي وصعوبة تمرير الإصلاحات المالية في ظل الانقسامات البرلمانية ومن شأن تراجع احتمالات تفعيل أداة حماية انتقال السياسة النقدية الأوروبية (TPI) أن يُبقي علاوة المخاطر على السندات الفرنسية مرتفعة ما يزيد الضغوط على الحكومة في إدارة تكاليف الدين العام.

وعلى مستوى الأسواق العالمية سيطرت حالة من الحذر على تعاملات السندات مع اقتراب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر والتي يُنتظر أن تقدم مؤشرات مهمة بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وتزداد أهمية البيانات في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط إضافية على تكاليف الإنتاج والنقل وقد تؤدي أي قراءة للتضخم تتجاوز توقعات الأسواق إلى زيادة احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول وهو ما قد يدفع عوائد السندات الأمريكية والأوروبية إلى الارتفاع مجددًا قبل اجتماعات البنوك المركزية المرتقبة في أواخر أكتوبر.

وتراجع الدولار الأمريكي بصورة محدودة اليوم مبتعدًا عن أعلى مستوياته في 18 شهرًا مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية حيث انخفض مؤشر الدولار  إلى 102.09 نقطة مواصلًا خسائره بعد تراجعه خلال جلسة أمس بعدما كان قد سجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2025 في وقت سابق من الأسبوع ويأتي هذا التراجع في ظل ترقب الأسواق لما ستكشف عنه بيانات الأسعار بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على احتواء التضخم ومدى الحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم الأمريكي السنوي إلى 3.6% خلال سبتمبر مقارنة بنحو 3.4% في أغسطس مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسعار وتكتسب قراءة التضخم الأساسي أهمية خاصة باعتبارها مؤشرًا على مدى انتشار الضغوط السعرية خارج قطاعي الغذاء والطاقة وفي حال جاءت البيانات أعلى من المتوقع فقد تتزايد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة مجددًا بينما قد تدعم القراءة الأقل من التوقعات احتمالات التريث في اتخاذ قرارات إضافية وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 22% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 27 و28 أكتوبر مقابل 78% لتثبيتها بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نطاق 3.75% و4.00%.

وتشير أحدث توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحسب التقرير إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية حيث رجح 16 من أصل 18 مسؤولًا تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام كما تعكس تسعيرات العقود الآجلة احتمالًا يبلغ 85% لإقرار رفع واحد على الأقل بحلول ديسمبر ومع ذلك فإن توجهات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بتطورات التضخم وسوق العمل خاصة أن استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يزيد صعوبة الموازنة بين استقرار الأسعار والحفاظ على النمو.

وفي الأسواق الآسيوية شهدت العملات تحركات محدودة ومتباينة حيث تراجع زوج الدولار مقابل الين الياباني بينما ارتفع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي مستفيدًا من البيانات التجارية الصينية التي جاءت أفضل من التوقعات وعلى صعيد التجارة الخارجية سجلت الصادرات الصينية نموًا قويًا بنسبة 36.3% على أساس سنوي متجاوزة التوقعات البالغة 25.5% فيما ارتفعت الواردات بنسبة 31.0% ليتسع الفائض التجاري إلى 133.53 مليار دولار وتكشف هذه الأرقام عن استمرار قوة النشاط التجاري الخارجي للصين إلا أن تحسن الصادرات وحده لا يحسم التساؤلات بشأن قدرة الاستهلاك المحلي على دعم النمو الاقتصادي بصورة مستدامة.

وبوجه عام تعكس تحركات أسواق السندات والعملات استمرار حساسية المستثمرين تجاه بيانات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة في وقت تتباين فيه مؤشرات النمو بين الاقتصادات الكبرى فبينما تواجه الولايات المتحدة وأوروبا ضغوطًا تضخمية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة تواصل الصين الاستفادة من قوة صادراتها رغم ضعف الطلب المحلي في حين تستفيد سنغافورة من نشاط قطاعات التكنولوجيا ومن المرجح أن تظل بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية المحرك الرئيسي لاتجاهات أسواق العملات والسندات خلال الفترة المقبلة خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.