شهدت أسواق العملات بداية أسبوع تميل بوضوح لمصلحة العملات الرئيسية أمام الدولار، بعدما أضاف ضعف مبيعات التجزئة الأمريكية مزيدًا من الضغوط على توقعات رفع الفائدة في سبتمبر. وارتفع GBP/USD إلى 1.3564، بينما صعد EUR/USD إلى 1.1606، في وقت يتحرك فيه مؤشر الدولار قرب الحد السفلي من نطاق 99.40–100.00. القراءة الضعيفة لمبيعات التجزئة، التي تراجعت 0.6% في يوليو مقابل توقعات بارتفاع 0.1%، جاءت بعد سلسلة بيانات أظهرت تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص تسعير التشديد النقدي.
حاليًا، لا تسعر الأسواق سوى نحو 7 نقاط أساس من الرفع في سبتمبر، بينما انخفضت توقعات دورة الرفع التراكمية حتى العام المقبل إلى نحو 35 نقطة أساس. لذلك سيكون محضر اجتماع الفيدرالي في يوليو هو الحدث الأبرز هذا الأسبوع، خاصة أن ثلاثة أعضاء صوتوا لصالح رفع الفائدة، ما يجعل تفاصيل المناقشات داخل اللجنة مهمة لتحديد مدى استمرار الضغوط على الدولار.
الجنيه الإسترليني يستفيد حاليًا من ضعف العملة الأمريكية أكثر من اعتماده على دعم داخلي من الاقتصاد البريطاني. بيانات الوظائف والأجور والتضخم المنتظرة هذا الأسبوع ستكون حاسمة، خصوصًا أن أسواق المال لا تزال تسعر نحو 55 نقطة أساس من تشديد بنك إنجلترا. أي ضعف في الأجور أو التضخم قد يدفع الأسواق إلى خفض هذه التوقعات سريعًا، وهو ما قد يحد من مكاسب الجنيه ويفتح المجال أمام EUR/GBP للعودة نحو 0.8575–0.8585.
في المقابل، يظل اليورو في وضع أفضل نسبيًا، مستفيدًا من تدفقات استثمارية متزايدة نحو أصول منطقة اليورو في إطار تنويع المحافظ بعيدًا عن التركيز الكبير على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية. ويظل مستوى 1.1585 محورًا مهمًا لحركة EUR/USD، فيما قد يفتح استقرار التداولات أعلى هذه المنطقة المجال أمام اختبار 1.1650.
وفي السوق الكندية، قدمت بيانات التضخم دعمًا واضحًا للدولار الكندي بعدما ارتفع المعدل السنوي إلى 3% مقابل توقعات عند 2.9%، بالتزامن مع تحسن بيانات النشاط وارتفاع عوائد السندات. وصعدت العملة الكندية إلى أقوى مستوى لها في أسبوعين، مع تراجع USD/CAD إلى منطقة 1.3850.
وارتفاع عائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 17 نقطة أساس خلال شهر يعكس تحسنًا في نظرة المستثمرين للاقتصاد المحلي، لكن الرسوم الأمريكية المرتقبة بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية تظل عامل ضغط لا يمكن تجاهله. وحتى الآن، يبدو تأثير هذه الرسوم مركزًا على قطاعات محددة أكثر من كونه تهديدًا مباشرًا لمسار التعافي الاقتصادي بالكامل.
والدولار الأمريكي تمكن من تقليص جانب من خسائره، لكنه لم ينجح في استعادة اتجاه صاعد واضح، مع بقاء توقعات الفائدة هي العامل الأكثر تأثيرًا في الحركة. انخفاض مؤشر الدولار إلى 99.29 قبل التعافي إلى 99.58 يعكس حساسية العملة لأي تغير في رهانات السياسة النقدية.
تباطؤ التضخم وضعف الوظائف ومبيعات التجزئة منح الفيدرالي مساحة للانتظار، وهو ما يفسر ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة في سبتمبر إلى نحو 63%. في المقابل، قد يقدم محضر اجتماع يوليو بعض الدعم للدولار إذا كشف عن انقسام أوسع داخل اللجنة أو أظهر قلقًا متزايدًا بشأن التضخم الناتج عن أسعار الطاقة.
وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط لتلعب دورًا مباشرًا في أسواق العملات مع تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل وسط استمرار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز. ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة، وقد يحد من قدرة الأسواق على تسعير سياسة نقدية أكثر مرونة لفترة طويلة. كما أن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وغياب تقدم سياسي واضح يرفع الطلب على الأصول الدفاعية ويضيف قدرًا من الدعم للدولار في أوقات التوتر، رغم الضغوط القادمة من توقعات الفائدة.
أما الين الياباني، فقد واصل التراجع بعد بيانات نمو جاءت دون توقعات السوق، حيث نما الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي 1.1% فقط في الربع الثاني مقابل توقعات 2%. وصعد USD/JPY إلى 159.49، في إشارة إلى أن أثر التدخل المشترك الذي دعم الين في نهاية يوليو بدأ يتلاشى تدريجيًا.
الصورة العامة لأسواق العملات هذا الأسبوع ما زالت تميل إلى بقاء الدولار تحت الضغط ما لم يحمل محضر الفيدرالي رسائل أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق. اليورو يبدو في وضع نسبي أقوى، بينما يظل صعود الإسترليني أكثر ارتباطًا بحركة الدولار ونتائج البيانات البريطانية المقبلة. في الوقت نفسه، قد تتحول أسعار النفط والتطورات في مضيق هرمز إلى العامل الأكثر قدرة على تغيير اتجاه الأسواق سريعًا، خصوصًا إذا أدت إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية أو زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


