Cannot fetch data from server.

واشنطن تتحرك للحد من اضطرابات العملات

0 15

استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم، بينما بقي الين الياباني في صدارة تحركات سوق العملات عقب التدخل المشترك بين واشنطن وطوكيو لوقف التراجع الحاد في العملة اليابانية. ورغم انخفاض الين أمام الدولار إلى 157.76 ينًا، ظل بعيدًا عن مستوى 164 ينًا الذي سجله قبل التدخل، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ نحو أربعة عقود. وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة شاركت في شراء الين بالتنسيق مع اليابان، في أول عملية مشتركة بين البلدين منذ عام 2011، وأول تدخل أمريكي مباشر بهدف تقوية العملة اليابانية منذ عام 1998.

ويعكس التحرك الأمريكي مخاوف تتجاوز الاقتصاد الياباني، إذ قد يؤدي استمرار هبوط الين إلى ارتفاع تكلفة الواردات داخل اليابان وزيادة الاضطرابات في الأسواق الآسيوية، فضلًا عن دفع المستثمرين اليابانيين إلى إعادة تقييم حيازاتهم الخارجية، وفي مقدمتها سندات الخزانة الأمريكية. وتعد اليابان أكبر مستثمر أجنبي في الدين الحكومي الأمريكي، لذلك تنظر واشنطن إلى التحركات الحادة في الين باعتبارها عاملًا قد يؤثر في سوق السندات وتكلفة تمويل الدين الأمريكي.

كما أن مشاركة الولايات المتحدة تمنح التدخل قوة أكبر مقارنة بالتحرك الياباني المنفرد، حيث يخفف الدعم الأمريكي القيود المرتبطة بحجم الاحتياطيات المتاحة ويزيد قدرة السلطات النقدية على مواجهة المضاربين لفترة أطول. وتشير خطط استخدام تسهيل إعادة الشراء FIMA التابع للاحتياطي الفيدرالي إلى أن البلدين يعملان على توفير السيولة الدولارية اللازمة خلال العمليات المقبلة، مع الحد من احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في أسواق العملات والسندات.

ومن المرجح أن تضع هذه الخطوات سقفًا أكثر صلابة أمام ارتفاع زوج الدولار مقابل الين، وقد تظل أي موجة صعود جديدة محدودة طالما استمر استعداد واشنطن وطوكيو للتدخل مجددًا. وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر الدولار قرب 99.88 نقطة، بعدما تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي بفعل التدخل في سوق الين وعدم وضوح اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

وتراجعت حدة المراكز الشرائية على الدولار بعدما وصلت إلى مستويات مرتفعة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، وأصبحت مراكز المستثمرين أكثر توازنًا مقارنة بالأسبوع السابق. ويعني ذلك أن استمرار خسائر العملة الأمريكية من المستويات الحالية يحتاج إلى بيانات اقتصادية أكثر ضعفًا أو تحول واضح في توقعات السياسة النقدية. وجاءت بيانات قطاع التصنيع الأمريكي أفضل من المتوقع، خاصة مكون التوظيف، ما قلص رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القريبة.

في المقابل، تراجعت فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة إلى 7.359 مليون فرصة خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 7.454 مليون، مع تعديل قراءة مايو بالخفض. ورغم أن البيانات جاءت دون التوقعات، فإنها لم تعكس ضعفًا حادًا في سوق العمل، حيث استقرت معدلات التوظيف والاستقالات والتسريح، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على التضخم بدلًا من التحرك السريع لدعم التوظيف.

وتزداد صعوبة مهمة البنك المركزي الأمريكي مع استمرار تقلب أسعار الطاقة، إذ قد يؤدي أي ارتفاع جديد في النفط إلى عودة الضغوط التضخمية، بينما قد يعزز تراجع الأسعار فرص خفض الفائدة. وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، والذي سيكون له تأثير مباشر في توقعات الفائدة واتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة. وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3450 دولار، بينما صعد اليورو إلى 1.1531 دولار، لكن مكاسبهما ظلت محدودة مع استعادة العملة الأمريكية بعض التماسك.

واصلت أسعار النفط انخفاضها للجلسة الثانية، بعدما أشارت تصريحات رسمية إلى تقدم المفاوضات الرامية إلى تهدئة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز. ويرى الجانب الأمريكي أن الاتفاق قد يصبح قريبًا، بينما تواصل قطر جهود الوساطة مع التركيز على خفض التصعيد واستعادة حركة الملاحة عبر المضيق. كما أفادت تقارير بإعداد صياغة أولية لاتفاق محتمل وتداولها بين الأطراف، رغم عدم التوصل حتى الآن إلى ترتيبات لعقد محادثات مباشرة.

وأسهمت هذه التطورات في تراجع النفط بنسبة 5.7% إلى 75.80 دولار للبرميل، مع انخفاض علاوة المخاطر المرتبطة باحتمالات تعطل الإمدادات. ويساعد هبوط أسعار الخام على تخفيف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وأوروبا، لكنه يضغط في المقابل على عملات الدول المصدرة للطاقة، وفي مقدمتها الدولار الكندي.

انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.2% أمام العملة الأمريكية إلى 1.4070 دولار كندي للدولار، رغم تسجيل كندا فائضًا تجاريًا للشهر الرابع على التوالي. وبلغ الفائض التجاري 3.86 مليار دولار كندي خلال يونيو، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 3 مليارات دولار. وساعد انخفاض قيمة العملة المحلية على زيادة عائدات الصادرات المقومة بالدولار الكندي، كما دعم تعافي الصادرات النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني، وسط تقديرات أولية تشير إلى نمو سنوي يبلغ 3.4%.

لكن استمرار هذا التحسن ليس مضمونًا، بعدما فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على سلع كندية تقترب قيمتها من 20 مليار دولار، وهو ما قد يحد من نمو الصادرات خلال الأشهر المقبلة. كما سجل قطاع التصنيع الكندي أسرع وتيرة توسع في أكثر من أربع سنوات، بدعم من الطلب المحلي وارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة، إلا أن ضعف الطلب الخارجي لا يزال يمثل عامل ضغط على استدامة النمو.

وبصورة عامة، تشير تحركات الأسواق إلى أن الدولار الأمريكي يستعيد قدرًا من التوازن، بينما يظل الين مدعومًا بوجود تدخل رسمي منسق بين الولايات المتحدة واليابان. أما الدولار الكندي، فيواجه ضغوطًا مباشرة من تراجع أسعار النفط، رغم تحسن البيانات التجارية والاقتصادية المحلية.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.