Cannot fetch data from server.

التضخم البريطاني يزيد الضغوط على الإسترليني

0 16

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة السادسة على التوالي مستفيدًا من قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ يوليو 2023 في وقت عززت فيه البيانات الاقتصادية وارتفاع عوائد السندات توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة وصعد مؤشر الدولار إلى 100.2 نقطة بعد أن رفعت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة نطاق الفائدة إلى 3.75%-4.00% من 3.50%-3.75% بإجماع الأعضاء.

ولم يكن القرار مفاجئًا للأسواق لكن ما جذب الانتباه كان مخطط النقاط الجديد الذي أظهر أن غالبية أعضاء اللجنة لا يزالون يرون مجالًا لزيادة أخرى خلال العام بينما يتوقع بعضهم زيادتين إضافيتين كما أظهر ملخص التوقعات الاقتصادية وصول متوسط سعر الفائدة إلى 4.1% بنهاية 2026 وهو ما أبقى الدولار مدعومًا ورسخ فكرة أن دورة التشديد قد لا تنتهي عند هذا القرار.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الفيدرالي مزيجًا معقدًا من قوة الاقتصاد واستمرار الضغوط السعرية فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% على أساس سنوي ليظل أعلى من هدف 2% للشهر الخامس والستين على التوالي كما سجل مؤشر أسعار المستهلكين 3.4% في أغسطس ويزداد المشهد صعوبة مع صعود أسعار النفط فوق 100$ للبرميل بفعل اتساع التوترات في الشرق الأوسط وهو ما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.

وأكد رئيس الفيدرالي كيفن وارش أن قراءات الصيف لم تقدم دليلًا كافيًا على تراجع التضخم وأن الظروف المالية الحالية لا تزال أقل تشددًا مما يتطلبه الوصول المستدام إلى مستهدف 2% وجاءت تصريحاته متوافقة مع نبرة واضحة داخل اللجنة ترى أن كلفة التوقف المبكر عن التشديد قد تكون أكبر من كلفة الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وسوق السندات لعب دورًا أساسيًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال الأسابيع الماضية فمنذ اجتماع يوليو تعرضت السندات الأمريكية طويلة الأجل لموجة بيع قوية دفعت عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ أبريل 2007 بينما صعد عائد الثلاثين عامًا إلى أعلى مستوى في أكثر من عقدين ولم تقتصر الضغوط على التضخم والنفط فقط بل امتدت إلى القلق من اتساع العجز والدين الأمريكي إلى جانب حجم الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومع اتساع الفجوة بين سعر الفائدة الفيدرالي وعوائد السندات طويلة الأجل أصبحت الأسواق أكثر اقتناعًا بأن الفيدرالي بحاجة إلى إبقاء سياسته مشددة حتى لا يفقد السيطرة على توقعات التضخم لذلك فإن النقاش لم يعد يدور حول رفع الفائدة الحالي بل حول ما إذا كانت هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من الزيادات أم تحركًا محدودًا يتبعه تثبيت طويل.

وفي سوق العملات استفاد الدولار من هذا التحول بينما تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط رغم ارتفاع التضخم في بريطانيا فقد تراجع الإسترليني إلى 1.3347 دولار بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني إلى 3.1% سنويًا في أغسطس مقابل 2.9% في يوليو مع زيادة شهرية بلغت 0.5% وكانت أسعار النقل والوقود العامل الأكبر وراء صعود التضخم في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.6%.

هذه الأرقام وضعت بنك إنجلترا أمام معادلة أكثر تعقيدًا إذ ما زالت الأسواق ترجح تثبيت الفائدة لكن احتمالات رفعها 25 نقطة أساس ارتفعت إلى نحو الثلث مع بقاء إمكانية تحرك إضافي قبل نهاية العام ومن هنا فإن دعم الجنيه لا يعتمد فقط على بيانات التضخم بل على مدى استعداد بنك إنجلترا لإظهار موقف أكثر تشددًا في مواجهة الضغوط السعرية.

وتشير تقديرات سيتي إلى أن تثبيت الفائدة البريطانية بنبرة متشددة قد يمنح الإسترليني بعض الدعم في المدى القريب خصوصًا مع محدودية الزيادات المسعرة حاليًا في السوق ولكن هذا الدعم قد يظل قصير الأجل مع عودة التركيز إلى الوضع المالي البريطاني وموازنة 28 أكتوبر وضعف سوق السندات الحكومية البريطانية قد يقلص هامش الحركة المالي للحكومة بينما تظل حالة عدم اليقين حول الوعود السياسية الداخلية عاملًا إضافيًا في حسابات المستثمرين.

وبالتالي الصورة في سوق العملات خلال الفترة المقبلة ستبقى مرتبطة بثلاثة عناصر رئيسية استمرار قوة الدولار بدعم من الفيدرالي وعوائد السندات وقدرة بنك إنجلترا على احتواء التضخم دون الإضرار بالنمو ومدى تطور الضغوط الناتجة عن أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.