Cannot fetch data from server.

الذهب قرب قمة شهرين مع ترقب التضخم ومحادثات إيران

0 4

واصل الذهب أداءه القوي خلال تعاملات الثلاثاء، محتفظًا بموقعه بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، رغم اجتماع مجموعة من العوامل التي عادة ما تشكل ضغطًا على المعدن، أبرزها قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة. وصعد الذهب الفوري إلى نحو 4,407.79 دولار للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى 4,467.59 دولار، في وقت تراجعت فيه الفضة إلى 65.41 دولار وارتفع البلاتين بشكل محدود إلى 1,761.10 دولار.

وتعود قوة الذهب الحالية في جزء كبير منها إلى التحول الذي شهدته توقعات الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة، والتي أظهرت انكماشًا غير متوقع في الوظائف غير الزراعية خلال يوليو. تلك البيانات دفعت المعدن للصعود بنسبة 2.4% في جلسة واحدة، قبل أن يغلق يوم الاثنين قرب 4,390 دولارًا، وهو أعلى إغلاق يومي في نحو عشرة أسابيع. اللافت أن الذهب حافظ على زخمه رغم ارتفاع الدولار والعوائد، وهو ما يشير إلى أن الطلب الحالي لا يرتبط فقط بتوقعات السياسة النقدية، بل يمتد أيضًا إلى عودة الطلب الدفاعي وتغطية المراكز البيعية ودخول مستثمرين تأخروا عن موجة الصعود السابقة.

الاهتمام يتحول الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، بداية من مؤشر أسعار المستهلك ثم مؤشر أسعار المنتجين، لأن نتائجها ستحدد إلى حد كبير شكل توقعات الفائدة خلال الأشهر المقبلة. الأسواق تعطي حاليًا احتمالًا بنسبة 52% لرفع الفائدة في سبتمبر و81% لرفعها في ديسمبر. وإذا أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية، فقد ترتفع توقعات التشديد النقدي، وهو ما قد يشكل مقاومة إضافية أمام الذهب، خصوصًا أن المعدن لا يقدم عائدًا دوريًا.

لكن المشهد الجيوسياسي يمنح الذهب عنصر دعم لا يقل أهمية. ملف مضيق هرمز لا يزال بعيدًا عن الحسم، فرغم الحديث الإيراني عن اقتراب اتفاق مع عُمان بشأن مسارات شحن جديدة، ما زالت طهران تربط إعادة الفتح الكامل للممر بتنفيذ شروط إضافية من جانب الولايات المتحدة. تعثر المحادثات وتصاعد الخلاف بشأن التعويضات أبقيا التوتر قائمًا، ودفعا النفط إلى الارتفاع من جديد، ما يعيد مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة إلى الواجهة ويحد من مساحة المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي.

كما يواصل الطلب الصيني توفير قاعدة دعم للأسعار. بنك الشعب الصيني رفع احتياطياته من الذهب في يوليو بأكبر وتيرة منذ أكتوبر 2023، وهو ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من المعدن. ومع استقرار مؤشر الدولار قرب 99.8، لم تحصل الأسعار على ضغط إضافي قوي من سوق العملات، الأمر الذي سمح للذهب بالحفاظ على موقعه المرتفع.

من الناحية السعرية، أصبح النطاق بين 4,460 و4,500 دولار المنطقة الأهم أمام المشترين في المرحلة الحالية، إذ تتجمع عنده مقاومة الاتجاه الهابط مع المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4,495 دولارًا. استمرار التداول دون هذه المنطقة قد يدفع الذهب إلى مرحلة من التهدئة أو جني الأرباح، بينما الاختراق الواضح والثبات فوق 4,500 دولار قد يغير شكل الحركة ويمنح الأسعار مساحة أكبر للتحرك نحو مستويات أعلى، مع بقاء مستوى 5,000 دولار هدفًا محتملًا في حال استمرار الزخم.

وفي سوق النفط، استمرت الأسعار في الصعود بعد قفزة تجاوزت 5% خلال جلسة الاثنين. خام برنت تحرك قرب 87.93 دولارًا، بينما وصل خام غرب تكساس إلى 82.42 دولارًا. المحرك الأساسي للسوق لا يزال هو تراجع فرص التوصل إلى اتفاق قريب بشأن مضيق هرمز، خاصة مع تبادل واشنطن وطهران مطالب التعويض وظهور روايات متناقضة حول ما إذا كان الممر مفتوحًا أو مغلقًا فعليًا.

وتزيد الشروط الإيرانية، التي تشمل التعويضات ورفع العقوبات قبل إعادة فتح الممر بالكامل، من صعوبة الوصول إلى حل سريع. أهمية هذا الملف كبيرة بالنسبة لسوق الطاقة لأن هرمز كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب. أي استمرار لتعطل حركة الملاحة سيبقي علاوة المخاطر مرتفعة ويجعل أسعار الخام أكثر حساسية لأي تطور سياسي أو عسكري جديد.

كما عادت مخاطر الإمدادات في البحر الأحمر إلى الواجهة بعد إعلان الحوثيين استهداف مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية، إلى جانب التهديد بتوسيع الهجمات لتشمل السفن والبنية التحتية النفطية. هذه التطورات تعني أن سوق النفط لا يواجه حاليًا ملف هرمز فقط، بل شبكة أوسع من المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفسر استمرار الدعم لأسعار الخام رغم التقلبات القوية التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.