Cannot fetch data from server.

مضيق هرمز يعيد الحذر لوول ستريت

0 5

تدخل وول ستريت أسبوعًا مزدحمًا بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية، بينما تتداول العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية في نطاق ضيق مع عودة ملف مضيق هرمز إلى واجهة الأسواق. إعلان إيران أن فتح المضيق بالكامل لن يتم قبل تلبية مجموعة من المطالب الموجهة إلى الولايات المتحدة قلص التفاؤل بإمكانية عودة حركة الشحن إلى طبيعتها سريعًا، رغم التقدم في المفاوضات الجارية بوساطة عُمانية. العقود الآجلة لـS&P 500 وDow Jones سجلت تراجعًا محدودًا بنحو 0.1%، في حين بقي Nasdaq 100 شبه مستقر، وهي تحركات تعكس حالة انتظار أكثر منها اتجاهًا بيعيًا واضحًا. مصدر القلق الرئيسي لا يتعلق بالمضيق وحده، بل بما قد يترتب على استمرار اضطراب حركة النفط من ارتفاع في الأسعار، ثم انتقال هذه الزيادة إلى معدلات التضخم الأمريكية في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرارات مهمة بشأن الفائدة.

الجانب الإيجابي للأسهم يأتي من الأداء القوي الذي سجلته وول ستريت في نهاية الأسبوع الماضي. بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أضعف بكثير من المتوقع، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو بدلًا من إضافة 80 ألفًا، كما خُفضت أرقام الشهرين السابقين بإجمالي 103 آلاف وظيفة. هذه الأرقام دفعت المستثمرين إلى تقليص احتمالات التشديد النقدي السريع، وانعكس ذلك في تراجع عوائد سندات الخزانة وارتفاع الأسهم، ليغلق S&P 500 عند مستوى قياسي ويحقق مكاسب أسبوعية بلغت 3.6%، مقابل 5.2% لـNasdaq و3% لـDow Jones. ومع ذلك، فإن تقرير الوظائف لا يقدم صورة ضعف اقتصادي مباشر؛ فمعدل البطالة انخفض إلى 4.1%، كما ظل متوسط نمو الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أعلى من المستوى الذي يعتبره بنك أوف أمريكا كافيًا لاستقرار سوق العمل. ولهذا يبقى تقرير التضخم لشهر يوليو هو الحدث الأكثر حساسية بالنسبة للأسواق هذا الأسبوع.

بنك أوف أمريكا يرى أن الاحتياطي الفيدرالي سيعطي وزنًا أكبر لبيانات الأسعار مقارنة بتقرير الوظائف، ويتمسك حتى الآن بتوقعاته ببدء دورة رفع للفائدة في سبتمبر بإجمالي 75 نقطة أساس. ضعف الأجور، التي ارتفعت 0.1% فقط على أساس شهري و3.2% سنويًا، يخفف جانبًا من الضغوط التضخمية، لكن ارتفاع أسعار النفط قد يعيد جزءًا منها سريعًا إذا استمرت أزمة هرمز. لهذا سيكون تفاعل الأسواق مع بيانات CPI أكثر أهمية من مجرد قراءة الرقم الرئيسي؛ فالتركيز سيكون على ما إذا كانت ضغوط الأسعار الأساسية تتراجع بما يكفي لتغيير موقف الفيدرالي، أم أن الطاقة والتكاليف الأخرى ستدفعه إلى الإبقاء على موقف أكثر تشددًا. وفي هذا السياق، تبدو السوق حاليًا بين عاملين متعارضين: ضعف نسبي في سوق العمل يدعم الأسهم، مقابل مخاطر ارتفاع النفط والتضخم التي تحد من شهية المخاطرة.

المشهد الجيوسياسي يزيد من صعوبة التسعير. تصريحات ترامب تشير إلى أن واشنطن تفضل في الوقت الحالي استمرار الضغط الاقتصادي على إيران بدلًا من اللجوء مباشرة إلى ضربة عسكرية جديدة. هذا المسار يقلل احتمالات التصعيد العسكري الفوري، لكنه لا يعني انخفاض المخاطر، لأن طهران ربطت إعادة فتح المضيق بتعويضات ورفع العقوبات والحصار البحري والإفراج عن الأصول المجمدة وانسحاب القوات الأمريكية من محيطها. وحتى الاتفاق المحتمل مع عُمان بشأن ممر بحري مؤقت لن يعيد بالضرورة حركة الشحن التجاري إلى وضعها الطبيعي. الأسواق تتعامل بالتالي مع سيناريو تفاوض ممتد قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار الطاقة، خاصة مع استمرار الهجمات على السفن ومنشآت الطاقة في المنطقة.

استهداف منشآت وسفن مرتبطة بقطاع الطاقة، إلى جانب الهجوم الذي أعلن الحوثيون تنفيذه على مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية، يضيف طبقة أخرى من المخاطر على إمدادات الخليج. خام برنت أنهى الأسبوع الماضي فوق 83 دولارًا للبرميل، والأسواق تحاول الآن موازنة احتمال عودة كميات كبيرة من صادرات الخليج إذا تحقق انفراج دبلوماسي مقابل احتمالات استمرار الهجمات وتعطل النقل. هذه المعادلة تجعل النفط عاملًا محوريًا ليس فقط لأسواق السلع، بل للأسهم والسندات والدولار أيضًا، لأن أي ارتفاع مستمر في الطاقة قد يعيد تسعير توقعات التضخم والفائدة الأمريكية من جديد.

على مستوى الشركات، ما زال موسم النتائج يقدم دعمًا مهمًا للأسهم الأمريكية. قرابة 90% من شركات S&P 500 أعلنت نتائجها، وتمكنت نحو 76% منها من تجاوز توقعات الأرباح، وهو ما يفسر قدرة السوق على استيعاب جزء كبير من الضغوط السياسية والاقتصادية خلال الأسابيع الماضية. نتائج Applied Materials وCisco وCoreWeave ستكون ضمن أبرز ما يراقبه المستثمرون، لكن العامل الحاسم سيظل مزيج التضخم والنفط وتطورات مضيق هرمز. استمرار نتائج الشركات القوية مع قراءة تضخم هادئة قد يسمح للأسهم بالحفاظ على مكاسبها الأخيرة، بينما ارتفاع مفاجئ في التضخم بالتزامن مع استمرار صعود النفط قد يعيد الضغط على التقييمات، خصوصًا في قطاعات النمو والتكنولوجيا.

الخلاصة أن الأسواق الأمريكية تبدأ الأسبوع من موقع قوي بعد مكاسب ملحوظة، لكن هامش الخطأ أصبح أضيق. قوة أرباح الشركات وضعف بعض مؤشرات سوق العمل يدعمان الأسهم، في حين تقف مخاطر هرمز وارتفاع الطاقة أمام أي اندفاع صعودي غير محسوب. بيانات التضخم المقبلة ستكون الاختبار الرئيسي، لأنها ستحدد ما إذا كان الفيدرالي يستطيع التعامل بمرونة أكبر مع تباطؤ سوق العمل، أم أن عودة الضغوط السعرية ستجبره على الإبقاء على سياسة أكثر تشددًا. وحتى تتضح هذه الصورة، من المرجح أن تظل حركة وول ستريت مرتبطة بشكل مباشر بتطورات النفط والمفاوضات مع إيران وقراءة التضخم الأمريكية.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.