تراجع الدولار الأمريكي، متخليًا عن أعلى مستوياته في أكثر من شهر، مع انحسار المخاوف التضخمية نتيجة استمرار هبوط أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1% إلى 101.42 نقطة.
وجاء تراجع النفط لليوم الثاني على التوالي بعدما واصلت الولايات المتحدة وإيران التهدئة التي بدأت خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب ارتفاع أسعار الخام العالمية بنحو 20% خلال أسبوعين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة أجرت “محادثات جيدة للغاية” مع إيران، مشيرًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي أشهرًا من التوتر، لكنه حذر في الوقت نفسه من استئناف الضربات العسكرية الأمريكية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وأكد ترامب أن إيران “لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، وهم يدركون ذلك”، مهددًا في الوقت ذاته باستهداف الجسور ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن إعادة إعمار تلك المنشآت ستستغرق سنوات طويلة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك موقفًا قويًا، وأن إيران تدرك أنه سيأمر بتنفيذ تلك الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي الأسواق، يتركز اهتمام المستثمرين على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة النطاق بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME إلى أن احتمال تثبيت الفائدة يبلغ نحو 69%، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية في ظل التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط.
كما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش، الذي تبنى منذ اجتماع يونيو لهجة تميل إلى التشدد، مؤكدًا التزام البنك المركزي بتحقيق استقرار الأسعار، كما أطلق مراجعة شاملة لعمليات الاحتياطي الفيدرالي عبر تشكيل خمس فرق عمل لدراسة ملفات من بينها أساليب التواصل وإطار استهداف التضخم.
ورأى محللو “غولدمان ساكس” أن قرار الفيدرالي يعد “غير معتاد من حيث مستوى عدم اليقين”، في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار النفط. وأضافوا أن بيانات التضخم الضعيفة في يونيو ربما قللت من مبررات تشديد السياسة النقدية في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن البنك المركزي الأمريكي تجنب تاريخيًا تنفيذ زيادات مفاجئة في أسعار الفائدة.
ورغم أن احتمالات رفع الفائدة لا تزال محدودة عند نحو 32%، قال برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في “نورثويسترن ميوتشوال لإدارة الثروات”، إن هذه النسبة تعد أعلى بكثير مما كانت الأسواق تسعره عادة قبل اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي في عهد الرئيس السابق جيروم باول.
وأضاف أن ذلك يعكس تنامي حالة عدم اليقين بشأن التضخم، وربما يشير أيضًا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لم يعد يقدم توجيهات مستقبلية واضحة للأسواق. وأوضح أنه رغم عدم توقع رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، فإن هناك تساؤلات حول ما إذا كان البنك المركزي سيتحرك في وقت أقرب من المتوقع لكبح الضغوط التضخمية قبل أن تترسخ وتستدعي إجراءات أكثر تشددًا في وقت لاحق.
وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1388 دولار، محافظًا على ابتعاده عن أعلى مستوياته الأخيرة، في ظل موازنة المستثمرين بين قوة بيانات النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو والتصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي.
وقال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بيتر كازيمير، إن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر لا يزال ضروريًا حتى في حال تسارع النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو، في إشارة إلى استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض الأوروبية.
في المقابل، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3293 دولار قبيل قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية، بينما ظل الين الياباني قريبًا من أدنى مستوياته في عدة عقود عند 163.81 ين مقابل الدولار.
ولم تفلح التدخلات اللفظية من جانب السلطات المالية اليابانية في الحد من ضعف الين أمام العملات ذات العوائد المرتفعة، فيما يترقب المتعاملون اجتماع بنك اليابان بحثًا عن أي مؤشرات على تسريع وتيرة تطبيع السياسة النقدية.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


