دخل بيتكوين شهر سبتمبر بزخم أضعف بعدما سجل مكاسب قوية قاربت 25% خلال أغسطس إذ تراجعت الأسعار إلى نحو $77132 مع عودة عوائد السندات الأمريكية للارتفاع وتجدد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران حيث استفاد السوق خلال الشهر الماضي من تراجع العوائد وتخفف الضغوط النقدية بدأ يعيد تسعير الصورة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وعودة المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
والضغط على بيتكوين لا يرتبط بعامل واحد فالتصعيد في الشرق الأوسط دفع أسعار النفط للصعود بقوة ما أعاد ملف التضخم إلى الواجهة ومع ارتفاع أسعار الطاقة تحركت عوائد السندات الحكومية صعودًا في عدد من الأسواق الكبرى من الولايات المتحدة إلى أوروبا واليابان وأستراليا وهو ما قلل جاذبية الأصول التي تعتمد على السيولة وشهية المخاطرة مع عودة شركة Strategy إلى شراء بيتكوين للمرة الأولى منذ شهرين قدمت دعمًا نفسيًا محدودًا لكنها لم تكن كافية لتغيير اتجاه السوق في ظل ثقل العوامل الكلية.
والمواجهة بين واشنطن وطهران زادت من تعقيد الصورة خاصة مع غياب مؤشرات واضحة على التهدئة واستمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت النفطية والقواعد العسكرية في المنطقة حيث أي اتساع للمواجهة قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات التضخم والسياسة النقدية لذلك بدأت الأسواق في رفع تقديراتها لاحتمال تحرك أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستهدف 2%.
هذا التحول مهم بالنسبة لسوق العملات الرقمية لأن صعود أغسطس جاء في جزء كبير منه مع انخفاض العوائد وتحسن شروط السيولة ومع عودة العوائد للصعود يصبح الاحتفاظ بأصول لا تقدم عائدًا دوريًا أقل جاذبية خصوصًا في فترات التوتر من هنا تأتي أهمية بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية يوم الجمعة إذ إن استمرار قوة سوق العمل قد يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على لهجة متشددة أو حتى رفع الفائدة إذا رأى أن الضغوط التضخمية تستدعي ذلك.
وتحركت العملات البديلة بصورة متباينة لكن الاتجاه العام ظل أقرب للضغط حيث تراجع الإيثريوم إلى $2384، وسولانا سجلت خسائر طفيفة بينما حققت BNB وكاردانو مكاسب محدودة هذه التحركات تعكس حالة سوق لا تزال تفتقر إلى اتجاه واضح بعد مكاسب أغسطس مع بقاء قرارات المستثمرين مرتبطة بدرجة كبيرة بالعوائد الأمريكية وتطورات السياسة النقدية.
في المقابل جاءت تصريحات جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لتقدم تفسيرًا مختلفًا لارتفاع العوائد حيث يرى ويليامز أن الصعود في العوائد طويلة الأجل يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي وتحسن آفاق النمو خصوصًا مع الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التكنولوجية ورغم ذلك لا يتجاهل الفيدرالي الضغوط التضخمية القادمة من الرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط وهي عوامل تبقي الأسعار أعلى من المستوى المستهدف.
وأكد أيضًا أن توقعات التضخم ما زالت تحت السيطرة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى مسار أكثر اعتدالًا للأسعار بينما يظل سوق العمل مستقرًا وهذه الرسالة تعني أن الفيدرالي لا ينظر إلى ارتفاع العوائد على أنه إشارة سلبية في حد ذاته لكنه في الوقت نفسه لن يتسرع في تغيير موقفه قبل الاطلاع على مزيد من البيانات وبالنسبة للبيتكوين فإن هذا يجعل بيانات الوظائف والتضخم وتحركات العوائد أهم من أي وقت قريب لأن عودة العوائد للهدوء قد تسمح باستعادة الزخم بينما استمرار صعودها قد يبقي الأسعار تحت الضغط.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


