حافظ الدولار الأمريكي على تماسكه قرب أعلى مستوياته في نحو شهرين خلال تعاملات الخميس، مستفيدًا من مزيج من العوامل الداعمة في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية الأمريكية مشددة لفترة أطول. وفي المقابل، تمكنت العملات الآسيوية من التقاط أنفاسها بعد موجة بيع قوية شهدتها الجلسة السابقة، لتتحرك ضمن نطاقات محدودة وسط حالة من الترقب والحذر.
وجاء إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ليحد من الضغوط على عملات المنطقة ويمنح الأسواق قدرًا من الاستقرار، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة المرتبطة بإيران والولايات المتحدة أبقت شهية المخاطرة تحت السيطرة. كما ساهمت الأحداث المرتبطة بمنطقة الخليج ومضيق هرمز في تعزيز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.
وفي سوق العملات الآسيوية، تحركت معظم العملات بصورة محدودة، بينما استمر الين الياباني في التداول بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي تنظر إليه الأسواق باعتباره نقطة حساسة قد تستدعي تدخلاً رسميًا من السلطات اليابانية إذا استمرت الضغوط على العملة. وتزامن ذلك مع تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا، التي أشار فيها إلى إمكانية النظر في مزيد من رفع الفائدة إذا أصبحت مخاطر التضخم أكثر وضوحًا خلال الفترة المقبلة.
وعلى الجانب الأمريكي، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قوة الدولار بعدما أظهرت استمرار متانة سوق العمل واحتفاظ قطاع الخدمات بزخم النمو. كما أظهر مؤشر الأسعار في قطاع الخدمات ارتفاعًا ملحوظًا، ما أعاد التأكيد على أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بالشكل الذي يسمح بتوقع خفض سريع للفائدة. ونتيجة لذلك، اتجهت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على أي تيسير نقدي قريب من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه الأنظار حاليًا نحو تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية المرتقب، والذي من المنتظر أن يلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي مؤشرات جديدة تتعلق بالتضخم أو قوة سوق العمل.
وتعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط بيعية خلال تعاملات الخميس، مع تراجع أسهم التكنولوجيا والرقائق بعد موجة صعود قوية دفعتها إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية، بينما استمرت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران في دفع المستثمرين نحو تقليص المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية.
وجاءت الضغوط الرئيسية من قطاع أشباه الموصلات بعد النتائج الفصلية لشركة برودكوم، التي لم تنجح في تلبية التوقعات المرتفعة للسوق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات التسعير داخل القطاع. وانعكس ذلك سريعًا على أسهم الرقائق في آسيا، خاصة في كوريا الجنوبية واليابان، حيث تعرضت شركات كبرى مثل سامسونج وSK Hynix لعمليات بيع ملحوظة بعد المكاسب القياسية التي حققتها مؤخرًا.
أما في كوريا الجنوبية، فقد كان قطاع الرقائق المحرك الرئيسي للتراجع، في ظل موجة جني أرباح واسعة النطاق داخل الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وفي المقابل، نجحت الأسهم الصينية في الحد من خسائرها بفضل استمرار التفاؤل بشأن تطور قطاع الذكاء الاصطناعي المحلي، إلى جانب توقعات بإعادة هيكلة مؤشرات رئيسية قد تمنح شركات الرقائق الصينية وزنًا أكبر داخل السوق.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


