حافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه المحدودة خلال تعاملات اليوم، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي الذي فقد جزءًا من زخمه مع تصاعد الضبابية المحيطة بالملف الإيراني وتراجع أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة. وفي المقابل، سجل اليورو أداءً مشابهًا وسط هدوء نسبي في أسواق العملات الرئيسية.
ونجح الدولار الأمريكي في تقليص خسائره والعودة إلى المنطقة الإيجابية خلال تداولات اليوم، مستفيدًا من حالة الضبابية التي لا تزال تحيط بالمحادثات بين واشنطن وطهران، في وقت تباينت فيه التصريحات الصادرة من الجانبين بشأن مستقبل المفاوضات.
ورغم تأكيد وسائل إعلام إيرانية توقف تبادل الرسائل بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة، فإن الإدارة الأمريكية واصلت الإشارة إلى استمرار الاتصالات السياسية، وهو ما أبقى الأسواق أمام مشهد غير واضح المعالم. هذا التباين انعكس على حركة الأصول، حيث ارتفعت أسعار النفط بصورة محدودة بينما شهدت أسواق الأسهم والعملات تحركات متذبذبة.
في المقابل، تلقى الدولار دعمًا إضافيًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية، بعدما أظهر تقرير فرص العمل ارتفاعًا قويًا خلال أبريل إلى أعلى مستوى منذ مايو 2024، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي رغم التوقعات السابقة بتباطؤ النشاط الاقتصادي.
وتعزز هذه البيانات من وجهة النظر القائلة إن الاحتياطي الفيدرالي لا يواجه ضغوطًا عاجلة لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار النشاط الاقتصادي وسوق العمل عند مستويات قوية نسبيًا. ومن المنتظر أن تكتسب بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها لاحقًا هذا الأسبوع أهمية أكبر في تحديد توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ورغم قوة القراءة الرئيسية لتقرير فرص العمل، فإن بعض المؤشرات الفرعية أظهرت استمرار الحذر داخل سوق العمل، مع تراجع معدلات الاستقالة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020، وهو ما يعكس انخفاض ثقة العاملين في إمكانية الانتقال إلى وظائف جديدة بسهولة.
وعلى الجانب الأوروبي، تتابع الأسواق بيانات التضخم في منطقة اليورو، حيث قد تؤثر أي مفاجآت صعودية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وإن كانت الأسواق لا تزال ترى أن مسار السياسة الحالية لم يتغير بصورة جوهرية.
أما في آسيا، فيبقى التركيز منصبًا على تحركات الين الياباني الذي يواصل التداول قرب مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يحظى بمتابعة دقيقة من السلطات اليابانية. ورغم التدخلات السابقة لدعم العملة، فإن الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية لا تزال تمنح الدولار أفضلية واضحة، ما يحد من فعالية أي تحركات دفاعية قصيرة الأجل.
وتترقب الأسواق كذلك اجتماع بنك اليابان المقبل، حيث تزايدت التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي إذا استمرت ضغوط التضخم، وهو ما قد يوفر دعمًا أكبر للعملة اليابانية خلال الفترة القادمة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


