بدأ الذهب تعاملات الأسبوع على تراجع مع سيطرة الحذر على حركة المستثمرين قبل المحادثات الأمريكية الصينية المرتقبة في وقت ما زالت فيه تطورات الشرق الأوسط تفرض نفسها على تسعير الأصول وتراجع الذهب الفوري 0.7% إلى 4348$ للأوقية فيما انخفضت العقود الآجلة 0.9% إلى 4347$ بعد أسبوع سجل خلاله المعدن مكاسب محدودة بنحو 0.6%.
والصورة الحالية تجمع بين عاملين متعارضين فمن ناحية تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وهو ما يمنح الذهب بعض الدعم ومن ناحية أخرى لا يزال الدولار محتفظًا بجزء كبير من مكاسبه الأخيرة بعد صعود تجاوز 1% خلال الأسبوع وهو ما يحد من قدرة المعدن على استعادة الزخم سريعًا.
وقرار الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة 25 نقطة أساس للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام أعاد ملف السياسة النقدية إلى صدارة المشهد حيث بقيت نبرة البنك متشددة مع استمرار التركيز على إعادة التضخم إلى مستوى 2% وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام زيادات أخرى إذا ظلت ضغوط الأسعار قائمة.
ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق السندات مختلفًا نسبيًا إذ تراجعت العوائد مع حصول المستثمرين على صورة أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة هذا التباين بين ارتفاع الدولار وانخفاض العوائد يفسر جانبًا من الحركة المترددة للذهب كما انعكس الضغط على بقية المعادن النفيسة حيث تراجعت الفضة إلى 65$ وانخفض البلاتين إلى 1796$.
والحدث الأهم بالنسبة للأسواق خلال الأسبوع سيكون اللقاء المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ في واشنطن ملفا الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي مرشحان لاحتلال الجزء الأكبر من المباحثات خاصة مع استمرار الخلافات التجارية واقتراب موعد انتهاء الهدنة المتعلقة بالتعريفات في نوفمبر أي مؤشرات على تقارب بين الجانبين قد تدعم شهية المخاطرة وتخفف الطلب على الملاذات الآمنة بينما عودة التصعيد التجاري من شأنها إعادة المخاوف بشأن النمو والتضخم إلى الواجهة.
في الوقت نفسه لا تزال تطورات الشرق الأوسط تتحرك بين التصعيد العسكري ومحاولات فتح قنوات سياسية الهجمات الجديدة التي نفذها الحوثيون ضد السعودية أعادت المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة وخطوط الإمداد إلا أن تصريحات ترامب بشأن استعداده المحتمل للقاء الرئيس الإيراني خلال اجتماعات الأمم المتحدة منحت الأسواق أملًا في مسار تفاوضي هذه الإشارات كانت كافية للضغط على أسعار النفط.
وحركة النفط الحالية تعكس تراجعًا نسبيًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر من كونها تحسنًا واضحًا في صورة المعروض حيث بدأت الأسواق تسعر احتمال حدوث تقدم دبلوماسي بين واشنطن وطهران بالتزامن مع محاولات استعادة الإمدادات السعودية المتعطلة لكن المخاطر لم تختفِ الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تجاه الرياض تذكر بأن البنية التحتية للطاقة وطرق الشحن ما زالت عرضة للاضطراب.
كما أن استمرار تأثر خط أنابيب شرق-غرب السعودي يجعل أي تصعيد جديد قادرًا على إعادة الضغوط الصعودية للأسعار سريعًا لذلك تبقى تحركات الذهب والنفط خلال الفترة الحالية مرتبطة بشكل مباشر بثلاثة ملفات رئيسية مسار الفائدة الأمريكية ونتائج الحوار بين واشنطن وبكين وما إذا كانت التحركات السياسية في الشرق الأوسط ستنجح في تقليص حدة المواجهة أم لا.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


