تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية اليوم الاثنين، بعدما أدت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف بشأن التضخم في وقت تتجه فيه توقعات أسعار الفائدة نحو مزيد من التشدد.
وقد تحدد هذه الخسائر نبرة التداولات مع بداية سبتمبر، الذي يُعد عادةً شهرًا ضعيفًا بالنسبة للأسهم، كما يُرجح أن تزيد الضغوط قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الشهر المقبل.
ويرى المتداولون حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، مقارنة بـ41.4% قبل أسبوع، وذلك بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي قال إن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقال ديفيد تشاو، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى إنفيسكو: «قدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي وورش رسالة أكثر تشددًا بكثير مما توقعه المستثمرون، موضحًا بشكل جلي أن تخفيف السياسة النقدية ليس مطروحًا على المدى القريب».
وجاءت تصريحات وورش، التي أدلى بها يوم الجمعة خلال أول مشاركة له في ندوة جاكسون هول، في أعقاب بيانات اقتصادية متباينة خلال الأسابيع الماضية.
وأظهر تقرير للتضخم صدر في وقت سابق من الشهر أن ضغوط الأسعار كانت محدودة، إلا أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، جاء أعلى من المتوقع.
ومن شأن حالة عدم اليقين هذه أن تزيد أهمية تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره في الرابع من سبتمبر، في ظل ترقب المستثمرين لأي مؤشرات على مسار السياسة النقدية. وقال وورش إن التقارير الأخيرة لم تُظهر تحسنًا ملموسًا في «الاتجاهات الأساسية» لسوق العمل.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم: «يتطلع المشاركون في السوق بقلق أكبر إلى بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية يوم الجمعة، والتي من المرجح أن تكون أبرز أحداث أسبوع التداول في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية».
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 94 نقطة، بما يعادل 0.18%، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 13.25 نقطة أو 0.17%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 28.75 نقطة أو 0.1%.
وفي تداولات ما قبل الافتتاح، ارتفع سهم إنفيديا بنحو 0.64%، ليكون السهم الوحيد الرابح بين أسهم شركات «العظماء السبعة». كما سجلت أسهم شركات أشباه الموصلات أداءً إيجابيًا، مع ارتفاع أسهم إنتل ولام ريسيرش وتكساس إنسترومنتس بنحو 0.8% و1% و0.5% على التوالي.
وقال تشاو: «ما زلت أفضل القطاعات المرتبطة بموضوعات النمو الهيكلي، مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية».
وارتفعت أسهم شركات الطاقة مع صعود خام برنت بنحو 6%، بعدما استؤنفت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، وسط اضطرابات في مضيق هرمز أدت إلى عرقلة شحنات النفط.
وصعد سهما هاليبرتون وفاليرو إنرجي بنحو 2.29% و1.91% على التوالي، مستفيدين من ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي سوق العملات المشفرة، ظل سعر بيتكوين فوق مستوى 78 ألف دولار، بينما ارتفعت أسهم معظم الشركات المرتبطة بالقطاع، مع صعود كوينبيس واستراتيجي وكلين سبارك بنسب تراوحت بين 0.78% و1.92%.
في المقابل، تراجع سهم جيم ستوب بنحو 2% بعدما أعلنت شركة بيع ألعاب الفيديو أنها تتوقع انخفاض صافي مبيعات الربع الثاني، نتيجة خطط لإغلاق عدد من متاجرها والتخارج من أعمالها في فرنسا.
وفي الأسواق الأمريكية، تراجع مؤشر «يو إس 30» بنحو 0.09%، وانخفض مؤشر «يو إس 500» بنسبة 0.14%، بينما تراجع مؤشر داو جونز بنحو 0.02%. كما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.25% وناسداك بنسبة 0.52%، في حين ارتفع مؤشر تقلبات S&P 500، المعروف باسم VIX، بنسبة 5.34%.
وتأتي تحركات الأسواق في ظل تصاعد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية إلى تجدد الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو حتى تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


