تحركت العملات الآسيوية ضمن نطاقات ضيقة، بينما استقر الدولار الأمريكي بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت أكد فيه رئيس المجلس، كيفن وورش، أن التضخم لا يزال بحاجة إلى العودة إلى المستوى المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، ظلت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط محل اهتمام الأسواق، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على أهداف إيرانية رداً على ما وصفته بمحاولة استهداف قواتها، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم شهية المخاطرة واحتمالات حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 100.9 نقطة، متعافياً من خسائر الجلسة السابقة، مدعوماً بتصريحات وورش، رغم امتناع الاحتياطي الفيدرالي عن الإشارة صراحة إلى رفع جديد للفائدة.
واستقر الدولار السنغافوري أمام نظيره الأمريكي، بعدما أعلنت سنغافورة حزمة دعم بقيمة 900 مليون دولار سنغافوري لمساعدة الأسر والشركات على مواجهة ارتفاع التكاليف المرتبطة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وجاءت هذه الحزمة عقب قرار سلطة النقد السنغافورية في وقت سابق بتشديد طفيف لمسار ارتفاع نطاق سياسة سعر الصرف الفعلي الاسمي للدولار السنغافوري.
وقال محللو بنك DBS إن المركز المالي القوي لسنغافورة يميزها عن العديد من الاقتصادات العالمية والإقليمية في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وهو ما من شأنه الحفاظ على ثقة المستثمرين واستقطاب مزيد من تدفقات رؤوس الأموال.
وتراجع الدولار الأسترالي بنحو 0.2% أمام الدولار الأمريكي، بينما سجل الدولار النيوزيلندي ارتفاعاً طفيفاً، في ظل محدودية ردود فعل الأسواق عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، استقر الين الياباني قرب أدنى مستوياته منذ عدة عقود، مع تداول زوج الدولار/الين حول مستوى 163.5، قبيل اجتماع بنك اليابان المرتقب، فيما شهد الوون الكوري الجنوبي تراجعاً محدوداً، بينما تحرك اليوان الصيني داخل نطاقات ضيقة، مع انخفاض طفيف لزوج الدولار/اليوان داخل الصين واستقرار نظيره في الأسواق الخارجية.
كما استقرت بصورة عامة تحركات الروبية الهندية، والرينغيت الماليزي، والبات التايلندي، والبيزو الفلبيني أمام الدولار الأمريكي.
ورغم تثبيت أسعار الفائدة، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفعها في سبتمبر، إذ أظهرت بيانات أداة CME FedWatch انخفاض احتمال الرفع إلى نحو 64% مقارنة مع نحو 81% قبل إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي.
وقال فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك DBS، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي جاء أقل تشدداً مما توقعه بعض المستثمرين بعد تصاعد التكهنات خلال الأسابيع الماضية بإمكانية رفع مفاجئ للفائدة.
وأضاف أن استمرار تركيز رئيس الاحتياطي الفيدرالي على مخاطر التضخم من شأنه دعم الدولار على المدى المتوسط، رغم أن الاجتماع لم يتضمن إشارة واضحة إلى رفع الفائدة في سبتمبر.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى اجتماع بنك إنجلترا، حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترقب المستثمرين لأي مفاجأة قد تدعم الجنيه الإسترليني.
كما يترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان، بحثاً عن مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن مسار تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار ضعف الين وتجدد التوقعات باتجاه مزيد من تطبيع السياسة النقدية.
ومن المنتظر أيضاً صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في آسيا، أبرزها مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع التصنيع في الصين، والذي تشير التوقعات إلى بقائه عند مستوى 49.9 نقطة، بما يعكس استمرار ضعف النشاط الصناعي، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في كل من تايوان وهونغ كونغ.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


