Cannot fetch data from server.

تفاقم بيع السندات العالمية مع ارتفاع العوائد لأعلى مستوى منذ 2025

0 3

تفاقمت موجة بيع السندات العالمية، الثلاثاء، ودَفعت عوائد أدوات الدين السيادية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا إلى مستويات مرتفعة تاريخياً، مع تضافر تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط مع استمرار لهجة البنوك المركزية المتشددة، ما عزز موجة التخارج من أصول الدخل الثابت.

في الولايات المتحدة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق، في ظل إعادة تسعير الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة ومخاطر التضخم. ولامس عائد السندات لأجل عامين 4.354%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2025، في وقت تعرضت فيه السندات الحساسة لتحركات السياسة النقدية لضغوط بيع قوية.

كما صعد عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.780%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2025، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.273%، مسجلاً أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، مع اتساع علاوة الأجل التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

وامتدت موجة الاضطراب في سوق السندات الأميركية إلى أسواق الدين العالمية. ففي أوروبا، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين للجلسة الخامسة على التوالي إلى 2.936%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، بينما قفز عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.352%، ولامس عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.841%، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2011.

وفي فرنسا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 4.15%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2008.

أما في آسيا، فقد قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3.000%، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر عام 1996، بينما بلغ عائد السندات اليابانية لأجل عامين مستوى قياسياً عند 1.800%.

وتعكس موجة بيع السندات العالمية تحولاً واضحاً في ديناميكيات الأسواق، إذ لم تعد أدوات الدين السيادية تؤدي دور الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الأزمات الجيوسياسية، بل تتعرض لعمليات بيع قوية مع تسعير المتعاملين لمخاطر استمرار التضخم والركود التضخمي، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار ضغوط الأسعار.

وجاءت الضغوط على أسواق السندات في أعقاب الضربات العسكرية الأميركية والإيرانية المباشرة في منطقة الخليج، بما في ذلك تبادل الهجمات الصاروخية التي استهدفت مواقع صاروخية في جزيرة لارك، إلى جانب ضربات انتقامية استهدفت قواعد أميركية في الأردن، ما دفع أسعار النفط الخام إلى تجاوز مستوى 90 دولاراً للبرميل.

ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة مباشرة في معدلات التضخم الرئيسية، وهو ما يدفع المستثمرين في أدوات الدخل الثابت إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، وسط مخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة حتى عام 2027.

واكتسبت عمليات البيع زخماً إضافياً عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في جاكسون هول، والتي أشار خلالها إلى أن البنوك المركزية لا تزال أمامها مهمة لم تكتمل بعد في مكافحة التضخم.

وأعادت أسواق المال تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأميركية، مع ارتفاع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 60%.

وفي أوروبا، تتزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما يواجه بنك اليابان ضغوطاً متزايدة لتشديد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومات حول العالم إصدار كميات قياسية من الديون لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي ومشروعات التحول في قطاع الطاقة، إلى جانب تغطية العجز في الموازنات العامة. ويبرز في هذا السياق طلب اليابان تسجيل موازنة مالية قياسية تبلغ 143 تريليون ين، بالتزامن مع تصاعد أعباء الدين العام في فرنسا.

وتأتي هذه الزيادة في المعروض من السندات في وقت تعمل فيه البنوك المركزية على تقليص ميزانياتها العمومية من خلال التشديد الكمي، ما يزيد صعوبة استيعاب الأسواق الخاصة لإصدارات الدين الجديدة من دون ارتفاع كبير في عوائد السندات.

ومع تحرك منحنيات العائد بين الانبساط والانحدار بصورة متباينة من سوق إلى أخرى، يترقب المتعاملون سلسلة من البيانات الاقتصادية لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر أغسطس، وسط توقعات بأن تؤكد استمرار ضغوط التضخم الأساسي، بما قد يعزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

وفي الولايات المتحدة، تحظى بيانات فرص العمل الشاغرة الصادرة عن مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية، بأهمية كبيرة في تحديد توقعات المستثمرين بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل بشأن أسعار الفائدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه ارتفاع أسعار النفط والعوائد، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على أسواق الأسهم والسندات معاً.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداولLDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.