تراجع الجنيه الإسترليني مواصلاً خسائره أمام الدولار الأمريكي بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في وقت لا تزال فيه الضبابية السياسية في بريطانيا تضغط على معنويات المستثمرين تجاه العملة البريطانية.
وانخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.36% إلى 1.3493، فيما تراجع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.28% إلى 1.1705 مع اتساع الطلب على العملة الأمريكية في أسواق الصرف العالمية.
وجاءت مكاسب الدولار عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر أبريل، والتي تجاوزت التوقعات بشكل ملحوظ، ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم بعد بيانات أسعار المستهلكين القوية التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 1.4% على أساس شهري مقارنة بتوقعات بلغت 0.5%، بينما تسارع المعدل السنوي إلى 6% مقابل 4% سابقاً. كما سجل مؤشر أسعار المنتجين الأساسي ارتفاعاً بنسبة 1% شهرياً مقابل توقعات عند 0.3%، ليرتفع المعدل السنوي إلى 5.2% مقارنة بتوقعات بلغت 4.3%.
ورأت الأسواق في هذه الأرقام دليلاً على استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض قريب للفائدة، مع بدء تسعير احتمالات متزايدة لرفع إضافي في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وساهمت بيانات التضخم القوية في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ودعم الدولار، بينما يترقب المستثمرون ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال اجتماعاته المقبلة.
وأشار بنك ING إلى أن مفاجآت التضخم الأخيرة دفعت تسعير عقود الفائدة المستقبلية لأعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2025، بما يعكس تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول من المتوقع.
وعلى الصعيد السياسي، تركزت الأنظار على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط توقعات بأن تهيمن الملفات التجارية على المباحثات، إلى جانب مناقشة الملف الإيراني. وتراقب الأسواق نتائج القمة بحثاً عن مؤشرات لتحسن العلاقات بين واشنطن وبكين أو التوصل إلى اتفاقات تجارية قد تؤثر في توقعات النمو العالمي وشهية المخاطرة.
أما في بريطانيا، فقد استمرت الضغوط على الإسترليني في ظل تصاعد التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي تطورات سياسية قد تؤثر سلباً على الثقة بالأصول البريطانية.
وفي المقابل، ظل اليورو تحت الضغط مع ارتفاع العوائد الأمريكية واستمرار قوة الدولار، رغم استقرار البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو نسبياً. كما أشار ING إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واتساع المخاوف التضخمية عالمياً قد يزيد من الضغوط على اليورو والعملات الرئيسية الأخرى أمام الدولار، خاصة إذا تراجعت شهية المستثمرين تجاه أسواق الأسهم.
وتتجه الأنظار في أسواق العملات خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم وتوقعات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية، مع متابعة ما إذا كانت الضغوط السعرية وارتفاع تكاليف الطاقة سيدفعان صناع السياسات إلى تبني مواقف نقدية أكثر تشدداً.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


