عاد النفط ليفرض نفسه كقوة مهيمنة في الأسواق العالمية، متصدرًا حركة الأسعار عبر مختلف فئات الأصول، ومجبرًا الأسهم والسندات على التفاعل مع تطوراته. فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار الخام، مع صعود خام برنت إلى 114 دولارًا للبرميل، إلى إعادة تشكيل معنويات المستثمرين، ما دفع مؤشرات الأسهم الرئيسية للتراجع عن مستوياتها المرتفعة، في حين عادت عوائد السندات طويلة الأجل لتتجاوز مستوى 5% ذي الأهمية النفسية. ويعكس ذلك عودة نمط مألوف، حيث تسهم أسعار الطاقة المرتفعة في تشديد الأوضاع المالية وتنتقل آثارها سريعًا إلى بقية الأسواق.
وتبدد التفاؤل الأولي بشأن تأمين مسارات الشحن عبر مضيق هرمز مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعدما أعادت تقارير عن استهداف أصول مرتبطة بالإمارات إشعال المخاوف من اضطرابات في الإمدادات. ولم يعد الأمر مجرد صدمة مؤقتة، إذ بدأت الأسواق تسعّر احتمالات استمرار القيود على تدفقات الطاقة العالمية لفترة أطول، ما عزز من مركزية النفط في توجيه ديناميكيات السوق.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لكونه يشير إلى انتقال نحو تضخم مدفوع بعوامل العرض، وهو نمط يختلف عن التضخم المرتبط بالطلب الذي ساد في السنوات الماضية، والذي كان بالإمكان احتواؤه نسبيًا عبر أدوات السياسة النقدية. أما الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة فتتسم بقدر أكبر من الاستمرارية، وتكون أقل استجابة لرفع أسعار الفائدة، في مشهد يستحضر آليات صدمات النفط السابقة، وإن كان تأثيره اليوم أسرع وأكثر اتساعًا في ظل الترابط الكبير للأسواق العالمية.
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لا يزال الأداء الاقتصادي العام يظهر قدرًا من التماسك، مع استقرار مؤشرات النمو واستمرار تحسن أرباح الشركات، ما يوفر دعمًا نسبيًا للأسهم. غير أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لمعادلة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية، حيث باتت الأسواق تتأرجح بين زخم الأرباح، خاصة في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبين حالة عدم اليقين المتصاعدة على الصعيد الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، ارتفعت تقديرات المستثمرين لاحتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية، في ظل أوضاع سيولة محدودة تزيد من حدة التقلبات وتجعل تحركات الأسواق أكثر حساسية للأخبار والتطورات. ورغم أن النظرة الإيجابية للأسهم لم تتلاشى، فإنها تواجه تأجيلًا في ظل هذه المعطيات، إذ يظل المسار المستقبلي مرهونًا بتطورات أسواق الطاقة، التي تواصل لعب دور محوري في تحديد اتجاهات الأوضاع المالية العالمية، بوصفها عامل ضغط على النمو ومحركًا رئيسيًا لمعنويات المخاطرة.
ومن الناحية الفنية يتداول خام برنت حول نطاق العرض ما بين 112.20$ إلى 123.75$ ومن المرجح للأسعار في حالة إختراق نطاق العرض لأعلى أن نستهدف القمة السابقة عند 138$ أما في حالة تراجع الاسعار ف مستويات الدعوم الحاليه عند 100$ إلى 90$.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


