استقر الدولار الأمريكي قرب مستوياته السابقة مع ميل طفيف للارتفاع، في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار ومضمون المحادثات بين واشنطن وطهران.
وجاء أداء العملة الأمريكية مدعوماً بتضارب التصريحات الصادرة من الجانبين، بعدما أكدت إيران لليوم الثاني على التوالي توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، في حين شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو على استمرار الاتصالات. وأسهم هذا التباين في زيادة حذر المستثمرين ودعم الطلب على الدولار، بالتزامن مع تحركات متباينة في أسواق المال والطاقة.
وتصاعدت التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أضاف مزيداً من الضبابية إلى المشهد الدبلوماسي وأثر على معنويات المستثمرين. كما أصبحت التطورات الإقليمية عاملاً مؤثراً في مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير متباينة بشأن مستوى التقدم المحرز.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن فريق التفاوض الإيراني أوقف مؤقتاً تبادل الرسائل والحوارات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي، بينما أشارت تقارير أخرى إلى استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات ودفع المباحثات قدماً.
واستمرت الضبابية بشأن حقيقة وضع المحادثات، بعدما ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة متوقف حالياً بهدف التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية بين الجانبين. إلا أن ترامب نفى هذه التقارير، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة بشكل متواصل، فيما جدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التأكيد على استمرار الحوار.
وأضاف روبيو أن إيران وافقت للمرة الأولى على مناقشة جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً طرحها للنقاش، مشيراً إلى أن هذا التطور قد يفتح المجال أمام تقدم محتمل في المفاوضات. ويظل الملف النووي أحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة المحادثات بين البلدين.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام سوق العمل الأمريكي قوة ملحوظة، إذ ارتفع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.618 مليون وظيفة، متجاوزاً التوقعات البالغة 6.860 مليون وظيفة، ومسجلاً أعلى مستوى منذ مايو 2024. وعززت البيانات التوقعات باستمرار متانة سوق العمل الأمريكية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة التركيز على ملف التضخم.
في المقابل، أشارت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في “كي بي إم جي” الأمريكية، إلى أن الارتفاع في الوظائف الشاغرة جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاع الخدمات المهنية وخدمات الأعمال، بينما أظهرت المؤشرات الأساسية استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف وتراجع معدلات الاستقالة، ما يعكس حذراً متزايداً لدى العاملين بشأن فرص الانتقال إلى وظائف جديدة.
وفي أسواق العملات، واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار للجلسة الرابعة على التوالي، مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى يعتبره المستثمرون نقطة قد تدفع السلطات اليابانية إلى اتخاذ إجراءات لدعم استقرار سوق الصرف. وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما استعداد الحكومة للتعامل مع تحركات العملة عند الضرورة.
أما اليورو، فظل مستقراً إلى حد كبير مقابل الدولار، في وقت أظهرت فيه البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، بينما سجل التضخم الأساسي 2.5% متجاوزاً التوقعات.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


