دخل الذهب تعاملات الأسبوع تحت ضغط واضح مع عودة توقعات رفع الفائدة الأمريكية إلى واجهة السوق عقب صدور بيانات تضخم أقوى من المنتظر ويتحرك المعدن قرب 4340$ للأوقية بعد خسارة أسبوعية بلغت 1.8% هي الثالثة على التوالي بينما سجل السعر الفوري نحو 4336$ في الوقت نفسه ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.19 نقطة وهو ما أضاف عبئًا آخر على الذهب في جلسة يترقب فيها المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي بدرجة كبيرة من الحذر.
والقراءة الأساسية للتضخم في أغسطس ارتفعت 0.3% على أساس شهري وهو ما دفع الأسواق إلى رفع احتمالات زيادة الفائدة في سبتمبر إلى نحو 88% هذه النسبة تعني أن جزءًا كبيرًا من قرار الفيدرالي أصبح محسوبًا بالفعل داخل الأسعار لكن حساسية الذهب ستظل مرتفعة تجاه لهجة البنك المركزي وما سيقدمه بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة وارتفاع تكلفة الاقتراض يرفع جاذبية السندات والأدوات التي تمنح عائدًا وبالتالي يقلل نسبيًا من الإقبال على الذهب طالما لم تتصاعد الحاجة إلى التحوط.
لكن المشهد لا يقتصر على الفائدة وحدها الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعيد الضغوط التضخمية من بوابة الطاقة وهو ما يضع الفيدرالي أمام معادلة أكثر صعوبة خام برنت عاد إلى منطقة 107$ للبرميل بعد قفزة قوية خلال الأسبوع الماضي مع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط قد يبقى التضخم أعلى مما ترغب فيه البنوك المركزية وهذا التطور يضغط على الذهب من جهة لأنه يدعم بقاء الفائدة مرتفعة لكنه يدعمه من جهة أخرى لأن مصدر التضخم هذه المرة مرتبط بمخاطر جيوسياسية حقيقية وهي البيئة التي يرتفع فيها عادة الطلب على الأصول الدفاعية.
لهذا السبب لا يزال ANZ يحتفظ بنظرته الإيجابية تجاه المعدن على المدى الأبعد رغم توقعاته بمزيد من التشديد النقدي ويتوقع البنك ثلاث زيادات للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس حتى مارس 2027 لكنه في الوقت نفسه يرى أن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة سيبقيان الطلب على الذهب قائمًا كأداة للتحوط ومستهدف البنك لمدة 12 شهرًا لا يزال عند 5400$ للأوقية وهو مستوى يعكس اعتقاده بأن تأثير المخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري قد يتفوق في النهاية على أثر الفائدة المرتفعة.
ويحصل الذهب كذلك على دعم من تحسن الطلب الاستثماري خلال الفترة الأخيرة وحيازات صناديق الذهب المتداولة والمراكز المضاربية شهدت تعافيًا كما بقي الطلب المؤسسي في الصين قويًا بالتزامن مع اتساع مشاركة المستثمرين في الهند وهذه التدفقات مهمة لأنها تعني أن التراجع الحالي لا يعكس خروجًا واسعًا من المعدن بقدر ما يعكس إعادة تمركز قبل قرار نقدي بالغ الأهمية.
أما سوق النفط فيتحرك حاليًا بمنطق مختلف تمامًا إذ أصبحت مخاطر الإمدادات هي العنصر المسيطر على التسعير حيث قفز خام برنت إلى 108.41$ بينما صعد خام غرب تكساس إلى 102.84$ والحركة جاءت بعد هجمات جديدة للحوثيين على أهداف سعودية وعودة التوتر في مضيق هرمز إلى جانب تصاعد المخاطر حول الملاحة في باب المندب.
وأهمية التطورات الأخيرة لا ترتبط فقط بحجم الهجمات بل بتقلص البدائل المتاحة أمام صادرات النفط السعودية وجزء من الشحنات التي كان يمكن تحويل مسارها بعيدًا عن هرمز أصبح يواجه هو الآخر مخاطر متزايدة في باب المندب كما أن إغلاق خط الشرق-الغرب يضيف تحديًا لمرونة شبكة التصدير ولهذا السبب ترتفع علاوة المخاطر بسرعة كلما ظهرت إشارات إلى اتساع نطاق التهديدات على أكثر من ممر في الوقت نفسه.
تأجيل المحادثات بين إيران ودول الخليج أزال أيضًا جزءًا من التفاؤل الذي ظهر في السوق خلال الأسبوع الماضي والمستثمرون كانوا يراهنون على أن أي تقدم سياسي قد يسمح بزيادة حركة السفن عبر مضيق هرمز وتخفيف الضغط على الإمدادات لكن تأجيل الاجتماع أعاد احتمالات استمرار الاختناقات إلى الواجهة ومع تراجع التدفقات عبر المضيق إلى جزء من مستويات ما قبل المواجهات فإن السوق أصبح أكثر حساسية لأي خبر يتعلق بالشحن أو المنشآت النفطية أو التحركات العسكرية.
والمعادلة بين الذهب والنفط أصبحت مترابطة بصورة أكبر في المرحلة الحالية واستمرار صعود النفط فوق 100$ يرفع توقعات التضخم ويمنح الفيدرالي مبررًا للإبقاء على سياسة نقدية مشددة وهو عامل سلبي للذهب على المدى القصير لكن إذا تحول صعود الطاقة إلى صدمة أوسع للاقتصاد أو ازدادت حدة التوترات في المنطقة فقد يتغير سلوك المستثمرين سريعًا لصالح الذهب باعتباره ملاذًا دفاعيًا لذلك تبقى حركة المعدن خلال الفترة المقبلة رهينة التوازن بين مسار الفائدة من ناحية ومستوى المخاطر الجيوسياسية والطاقة من ناحية أخرى.
يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


