تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية مع بداية تداولات الأسبوع، بعد موجة صعود قوية دفعت وول ستريت لتسجيل مستويات تاريخية جديدة خلال الأسبوع الماضي، حيث عادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لتفرض نفسها كعامل ضغط رئيسي على الأسواق وتحد من شهية المخاطرة.
عقود S&P 500 وناسداك شهدت تراجعًا ملحوظًا، إلى جانب هبوط أكبر نسبيًا في عقود داو جونز، في إشارة واضحة إلى تحول المزاج العام من التفاؤل الذي سيطر مؤخرًا إلى حالة من الترقب والحذر، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار دون وجود مؤشرات قوية على استمراره.
المشهد السياسي كان المحرك الأساسي لهذا التحول، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة جديدة من المفاوضات، وهو ما أضعف احتمالات التهدئة في الأجل القريب، بالتزامن مع تصعيد ميداني تمثل في إعلان الولايات المتحدة السيطرة على سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، إلى جانب تصاعد حدة التصريحات بين الطرفين.
إغلاق مضيق هرمز مجددًا أضاف بُعدًا أكثر حساسية للأسواق، نظرًا لأهميته كأحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، ما انعكس سريعًا على أسعار الطاقة التي تحركت صعودًا مع تسعير مخاطر تعطل الإمدادات، وهو ما أعاد الحديث عن احتمالات عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي، حيث ساهمت مؤشرات التهدئة وإعادة فتح المضيق في دعم موجة صعود قوية للأسهم الأمريكية، قادها قطاع التكنولوجيا، ودفع المؤشرات الرئيسية لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ عدة أشهر، مع ارتفاع ناسداك بنحو 6.8% وS&P 500 بأكثر من 4%، إلى جانب مكاسب واضحة في داو جونز.
وشهدت التطورات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا ملحوظًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية اعترضت سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان وقامت بالسيطرة عليها، عقب محاولتها تجاوز الحصار البحري المفروض على الموانئ والسواحل الإيرانية. ووفق التصريحات الأمريكية، تم توجيه تحذيرات للسفينة قبل استهدافها وتعطيلها، في خطوة تعكس تشددًا ميدانيًا واضحًا.
الرد الإيراني جاء سريعًا، حيث اعتبرت طهران أن هذه التحركات تؤكد غياب أي مسار حقيقي نحو التهدئة، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري، الذي ترى أنه يتعارض مع اتفاق وقف إطلاق النار. هذا التوتر المتبادل يعكس بيئة سياسية شديدة الحساسية، تضع احتمالات التصعيد في مقدمة السيناريوهات.
التطورات الأخيرة تزامنت مع رفض إيران المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، وسط انتقادات لما وصفته بمطالب أمريكية غير واقعية وتغيرات مستمرة في المواقف، ما يزيد من تعقيد المشهد ويقلص فرص الوصول إلى تفاهم في الأجل القريب. كما تشير بعض التقديرات إلى أن طهران تضع في حساباتها احتمالات تحركات عسكرية مفاجئة من الجانب الأمريكي.
وفي سياق متصل، اتهمت واشنطن إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بعد حوادث إطلاق نار استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ومع استمرار التوتر في هذا الممر الحيوي، تظل الأسواق في حالة ترقب لأي تطور قد يؤثر على حركة الإمدادات العالمية.
ورغم هذا التصعيد، لا تزال هناك إشارات محدودة إلى استمرار قنوات التفاوض، حيث أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن المحادثات لم تتوقف بالكامل، مع وجود تقييم بأن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، وإن كانت محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين. في المقابل، تؤكد التصريحات الإيرانية أن أي تقدم في المسار التفاوضي مشروط بالاتفاق على إطار واضح يضمن التوازن بين الطرفين، مع رفض أي التزامات تتجاوز قواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي.
في المرحلة الحالية، يتركز اهتمام المستثمرين بشكل كبير على تطورات المشهد الجيوسياسي، في ظل ارتباطه المباشر بأسعار الطاقة وتوقعات التضخم، وما قد ينعكس عليه من تغييرات في مسار السياسة النقدية الأمريكية. وبالتالي، تبقى الأسواق في وضع حساس، تتحرك فيه الأسعار بشكل أكبر وفق تدفق الأخبار والتطورات السياسية، أكثر من اعتمادها على العوامل الاقتصادية التقليدية.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


