Cannot fetch data from server.

عوائد اليابان تتجاوز 3% لأول مرة منذ 30 عامًا

0 5

دخل سوق السندات الياباني مرحلة جديدة بعدما تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ سبتمبر 1996 في تحرك يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى التضخم والسياسة النقدية ومستقبل المالية العامة في اليابان العائد أصبح أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه المسجل في 2024 وهو ما يتزامن مع خروج بنك اليابان تدريجيًا من السياسة النقدية شديدة التيسير التي استمرت لسنوات وارتفاع التوقعات بأن دورة رفع الفائدة لم تنته بعد.

الضغط الأكبر يأتي من التضخم، خاصة مع زيادة تكلفة واردات الطاقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. اليابان من الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة ولذلك فإن استمرار ارتفاع النفط والغاز ينعكس سريعًا على تكاليف الشركات والأسعار المحلية هذه الصورة رفعت رهانات الأسواق على تحرك جديد من بنك اليابان خلال سبتمبر في وقت أصبحت فيه السياسة النقدية أكثر حساسية لأي ارتفاع إضافي في التضخم أو ضعف في الين.

المشكلة لا تقتصر على السياسة النقدية فقط إذ تواجه اليابان أيضًا ضغوطًا من جانب المالية العامة حيث خططت الحكومة لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب تثير مخاوف بشأن اتساع العجز وزيادة احتياجات الاقتراض وهو ما يرفع المعروض المتوقع من السندات ويدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى للاحتفاظ بالدين الحكومي لهذا أصبح ارتفاع العوائد مرتبطًا بمزيج من توقعات رفع الفائدة ومخاطر التضخم والإنفاق الحكومي في الوقت نفسه.

ويأتي تحرك السندات اليابانية ضمن موجة أوسع تشهدها الأسواق المتقدمة حيث تواجه الولايات المتحدة وأوروبا أيضًا ضغوطًا من التضخم والعجز المالي وارتفاع مستويات الدين وارتفاع العوائد في هذه الأسواق يجعل المنافسة على رؤوس الأموال أكثر حدة ويزيد الضغط على اليابان بسبب استمرار الفجوة بين معدلات الفائدة المحلية ونظيرتها الأمريكية.

وفي هذا السياق جاءت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لتضيف بعدًا جديدًا للمشهد بعدما دعا طوكيو إلى تقديم مسار واضح نحو استدامة المالية العامة ورفع أسعار الفائدة والرسالة الأمريكية تبدو مختلفة عن التركيز التقليدي على التدخل المباشر لدعم الين إذ أصبحت واشنطن تدفع باتجاه معالجة أسباب ضعف العملة من خلال الفائدة والسياسة المالية بدلًا من الاعتماد فقط على شراء الين في سوق الصرف.

ويظل ضعف الين أحد أهم الضغوط التي تواجه بنك اليابان مع تحرك الدولار بالقرب من مستوى 160 ينًا وهو مستوى حساس للأسواق والسلطات النقدية واستمرار ضعف العملة يزيد تكلفة الواردات ويغذي التضخم ما قد يدفع البنك إلى رفع الفائدة بوتيرة أسرع بينما يؤدي رفع الفائدة بدوره إلى مزيد من الضغوط الصعودية على عوائد السندات وتكاليف خدمة الدين الحكومي.

الصورة الحالية تضع بنك اليابان أمام معادلة صعبة بين دعم الين والسيطرة على التضخم من جهة وتجنب ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض من جهة أخرى واجتماع 17 و18 سبتمبر سيكون محط أنظار الأسواق خاصة مع ارتفاع توقعات زيادة جديدة في الفائدة ووجود تقديرات بأن يصل سعر الفائدة الأساسي إلى 1.5% على الأقل بحلول نهاية مارس 2027 وإذا استمر التضخم مرتفعًا وظلت عوائد السندات فوق مستوياتها الحالية فقد تدخل اليابان مرحلة أسرع من تطبيع السياسة النقدية مقارنة بما كان متوقعًا قبل عدة أشهر.

يمكنك الأن الأستفادة من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.